بوابات تنموية للأزمة _ مازن بلال

عن إطلاق “حوار تنموي” ربما ينتهي بحوار سياسي

سناك سوري _ مازن بلال

يطرح انسداد الأفق السياسي للأزمة السورية مسألة أساسية حول المصالح التي أوجدتها الحرب، فالتنازع السياسي القائم حاليا يستند إلى عوامل مرتبطة ببداية الأزمة أو ما قبلها، وخلال السنوات الثماني الماضي كانت المصالح الاجتماعية تتعقد مع تضاعف أعداد المتضررين من الحرب، وفي نفس الوقت فإن التكوين الاقتصادي انحصر ضمن مساحات ضيقة نتيجة الحصار والعقوبات، فأشكال المصالح القائمة اليوم لا تشبه من قريب أو بعيد ما كان موجودا عشية الأزمة عام 2011.

بالتأكيد فإن الجذور السياسية للأزمة لم تتبدل كثيرا، ولكنها في نفس الوقت باتت عاجزة عن طرح حلول واضحة وقادرة على تلبية الاحتياجات الاجتماعية، وأصبح “عالم السوري” منقسما ضمن مجتمعات المهجر والداخل، وبشكل لا يحقق توازنا لأي حل سياسي لا يأخذ بعين الاعتبار إطار الأزمة الحالي؛ الذي ابتعد عن كونه صراعا حول الأشكال السياسية القائمة وانتقل باتجاه القدرة على الإحاطة بالمصالح المستجدة.

عمليا فإن الجهود الدولية التي تكاتفت لتصعيد الأزمة؛ تسعى اليوم للتعامل مع هذه المصالح من زوايا مختلفة، فالشكل البديل للأزمة السورية أصبح جاهزا اليوم عبر حزمة من المسائل المرتبطة باللاجئين، وإعادة الإعمار وعمليات الإغاثة والإعانة وغيرها من المواضيع، فحجم التركيز السياسي تلاشي لصالح العبور نحو خلق تحول اقتصادي على قاعدة تشريعية، وما تتوقعه الكثير من الدوائر السياسية الدولية هو إحداث تحول في الشخصية السياسية السورية من بوابة المصالح التي خلفتها الحرب.

اقرأ أيضاً:إبداع المساحات – مازن بلال

لا أحد يستطيع نفي احتياجات سورية لعمليات اقتصادية كبرى لإنعاش واقعها وإعادة الإعمار، ولكن في نفس الوقت يبدو هناك ضرورة لنقل الحوار حول المصالح التي خلفتها الحرب باتجاه مختلف، فالرهان على عمليات “الإفقار” لن تدفع على المستوى القريب إلى التعامل مع مشاريع الصناديق الائتمانية، فهي ستؤدي بشكل سريع لارتهان سياسي، كما أن شكل التحالفات الإقليمية سيشكل عائقا لمثل هذه التحولات.

السؤال المطروح: هل يمكن إعادة صياغة البوابات الاقتصادية للأزمة باتجاه تنموي؟ وبالتالي نقل الحوار السياسي إلى المواضيع العالقة التي تحد من إمكانية تعافي سورية السريع؟ إن مثل هذه الأسئلة ستضعنا أمام استحقاق أساسي لجدولة كل القضايا التي يمكن تسميتها “ما تحت سياسية”، لأنها مسؤولة حاليا عن إثارة الكثير من الأزمات التي تعيق الحل السياسي، وفي مقدمة هذه القضايا القدرة على خلق مساحة تنمية حقيقية تتجاوز مسائل الخدمات والشكاوى، وتبحث في البيئة التنموية العامة التي يمكن أن تقود إلى “حوار تنموي” ربما ينتهي بحوار سياسي.

بوابة التنمية هي تفاصيل تخلق في النهاية نسقا سياسيا عاما، وهي تشكيل بديل قادر على فتح مسارات ضمن حل السياسي، وإذا كانت بعض العواصم الدولية مهتمة كثيرا بهذا الأمر فإن السوريين تحديدا يحتاجون لتصنيف المصالح المترتبة على الحرب كي لا تصبح بوابات التنمية اشتراطات سياسية واقتصادية قاسية.

اقرأ أيضاً :ممكنات مغيبة.. “مازن بلال”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع