الرئيسيةيوميات مواطن

اليوم العالمي للرقص.. هزّ كتافك وهات مصروف الشهر

يسألني صديقي الذي سافر إلى أوروبا مؤخراً: هل تعلمتِ البريك دانس، فأجيبه: بل أتقنت الغاز دانس، السرفيس دانس!

سناك سوري-داليا عبد الكريم

رأيت جاري يرقص بعد حصوله على أسطوانة غاز عقب انتظار دام 3 أشهر، كذلك جارتي رقصت حين حصل زوجها على أرز وسكر الحكومة المدعومين، ومثلهما جاري السعيد الذي أهدته إحدى الجمعيات الخيرية كرتونة مساعدات، فظل يرقص كل يوم حتى انتهت موجوداتها، الغريب في الأمر أني حين أخبرتهم أن اليوم الأربعاء 29 نيسان يصادف يوم الرقص العالمي، لم يكترث أحدهم ولم يرقصوا رغم أنهم راقصون بارعون.

أنت كمواطن سوري كم مرة هزّيت كتافك، خصرك، طولك، فعل الهز هنا في هذه البلاد يختلف قليلاً عن مفهوم الهز أي الرقص الذي تعرفه باقي البلدان، فعبارة “هزيلي خصرك”، غالباً ما تستخدمها الأم لتطلب من ابنتها القيام بأحد الأعمال المنزلية، و”هزلي كتافك” غالباً ما تستخدم للطلب من الزوج تأمين لوازم المنزل ومصروف الشهر، و”هزلي طولك”، تستخدم للجنسين في حال أحد الطلبات أيضاً.

بعيداً عن الفرح الذي يعتبر أساس فعل الرقص، وكوني سيدة شرقية تُتهم بالنكد، أود أن أنكد عليكم قليلاً، وأتحدث عن فعل الهز الذي نمارسه في “سوريا” يومياً.

معظم الشباب السوري يمضي عمره بالهز، ما بين مقاعد الدراسة والبحث عن عمل ثم الانخراط في سوق عمل، وفي الآخر يحظى بمنزل مستأجر في العشوائيات (طبعاً هذا أبو زيد خاله)، وراتب لا يكفي حتى سد رمق عائلته.

اقرأ أيضاً: الرقص مع القذيفة … يوميات سورية

المتزوجون والآباء يمارسون فعلاً آخر من الهز يومياً لتأمين لقمة العيش، وأما النساء فهنّ الأكثر هزاً في هذه المعمة ولا نقصد فعل الهز الإغرائي بالرقص، إنهنّ يهزن في عملهنّ خارج المنزل، ويتابعنّ الهز بذات الوتيرة في عملهنّ المنزلي، لدرجة أنهنّ ينمنّ ليلاً بلا هز.

ولا ننسى فعل هزّ البدن، أحد أشهر أنواع الهز في بلادنا، يلي مهزوز بدنو من مديره، وهداك المهزوز بدنه من حماته، وجمهور الفيس يلي بس ينهز بدنهن من شي تصريح حنفشاري أو شي كارثة طبيعية، يفضون بهذا الأمر إلى الفيسبوك ويهزونه هزاً.

أبشع أنواع الهز، هو حين ينهز بدن أحد المسائيل من أحد النشطاء الفيسبوكيين، أو الصحفيين من فئة “كبيري المعلاق”، فيصبح رد الفعل لازماً ورد الهز بالهز، فتأتي الشكوى بتهمة القدح والذم وتتدخل الجريمة الإلكترونية لتدفع بفعل الهز نحو الطرف الآخر، كنوع من العدالة كما يفهمها غالبية المسؤولين الذين لا يروقهم الانتقاد.

يسألني صديقي الذي سافر مؤخراً إلى أوروبا، هل تعلمتي البريك دانس، أجيبه مع ابتسامة عريضة، بل أتقنت الغاز دانس، السكر دانس، السرفيس دانس، العمل دانس، الجلي دانس، فهل سمعت بهم من قبل، بالمناسبة عيد دانس سعيد، وبالسوري عيد هز سعيد.

اقرأ أيضاً: رقصة آخر الليل.. هزّي خصرك وأحيلي الحزن رماداً _ رحاب تامر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى