الوزراء المغادرون والصحافة.. “شو بدي اتذكر منك يا سفرجل كل عضة بغصة”!

نحن لا نشمت نحن فقط نذكر من أتوا بعدكم أن العلاقة معهم ليست شخصية!

سناك سوري-رحاب تامر

يقول الكاتب الإيرلندي الشهير “أوسكار وايلد”: «في أميركا، يحكم الرئيس لأربع سنوات، أما الصحافة فإنها تحكم للأبد»، المقولة هذه تعكس أهمية الصحافة مقارنة بالأشخاص، وهي مدخل هام للسطور التالية التي تهدف لتبيان العلاقة الحقيقية بين الصحفي والمسؤول القائمة على النقد والرقابة، لا على الشخصنة وإبراز العضلات.

غادرنا عدد من الوزراء، كان لبعضهم علاقات ليست بالجيدة مع بعض الصحفيين، تعاملوا معهم بغالبية المواقف إما بإزدراء واضح أو استخدموا صلاحياتهم ونفوذهم للزج بهم في السجن كما في حادثة وزير السياحة السابق “بشر يازجي” الذي تسبب بسجن الزميل “فهد كنجو” بتهمة “الإساءة للموسم السياحي في سوريا”، وكأن السياحة أمر قائم في بلاد تشهد حرباً منذ أكثر من 7 سنوات.

وزير السياحة السابق “بشر يازجي” “ملك الإعلام”!

في شهر تموز الفائت، تم توقيف الإعلامي“فهد كنجو” صاحب البرنامج الإذاعي “حبة قبل النوم” وموقع “الإصلاحية”، بتهمة الإساءة للموسم السياحي في “سوريا”، بعد أن تقدم الوزير “يازجي” آنذاك بشكوى لفرع جرائم المعلوماتية، عقب نشر “كنجو” مقالاً في موقع “الإصلاحية” تحدث فيه عن المزايا التي قدمها الوزير لنواب مجلس الشعب والتخفيضات التي سينالونها في الفنادق السياحية، قبل أن يتم إطلاق سراحه بعد أيام قليلة.

“يازجي” غادر منصبه الذي شغله حوالي 5 سنوات، دون أن يقدم للمواطن السوري أي فرصة بالحصول على إجازة سعيدة في أحد الفنادق الشعبية أو المنتجعات البحرية، والصحافة التي سجنت بسببه لم تقم بأكثر من دورها في انتقاد أدائه، وهي بالتأكيد ستنتقد أداء خلفه الحالي “رامي مارتيني” في حال استدعى الانتقاد، فالمسألة غير شخصية والصحافة لن تتذكر “يازجي” مجدداً إلا بكونه الوزير الذي سجن صحفي!.

وزير السياحة السابق “بشر يازجي”

وزير الاتصالات “علي الظفير” “يلي ما كان شايف الصحفيين ولا الشعب”!

“علي الظفير” الوزير الذي أثار جدلاً كبيراً بسبب مشروعه في تقنين الإنترنت وتطبيق سياسة الاستهلاك العادل، لم يتسبب بسجن صحفي، وأساساً لم يكن يبالي بكل ما يكتب عن أداء وزارته، موقفه الأخير تحت قبة البرلمان السوري كوزير الاتصالات يؤكد هذه النظرية، وهو الذي قال للصحفيين اللاهثين خلفه للحصول على تصريح ينقلونه للمواطن المنتظر: «اكتبوا وزير الاتصالات رفض التصريح واكتفيت بما قلته تحت القبة».

“الظفير” كان يتمتع بثقة عالية بالنفس، أو ربما هو لم يخرج عن الإطار التقليدي للمسؤول السوري، الذي لا يرى لا يسمع ولا يتكلم إلا بما يريد، أساساً المسؤول في هذه البلاد لا يسأل عن شيء!، لكن الصحفيين الذين لهثوا ورائه مستمرون وسيلهثون خلف خلفه بحثاً عن معلومة يقدمونها للمواطنين الذين كما الصحفيين من حقهم الحصول على إجابات، الموضوع لم يكن ركضاً وراء “الظفير” كشخص بل كان ركضاً وراء المعلومة، ومن يدري لربما “يدق كتف الصحفيين بكتف الظفير بالشارع ولا يعرفونه، وقد يكتفون بابتسامة طريق عابرة لأحد المارة”.

وزير الاتصالات السابق “علي الظفير”

وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “عبد الله الغربي” الألطف مع الصحافة!

يُشهد للوزير السابق “الغربي” سعة صدره وهو الذي تلقى أكبر كم من التعليقات والمواد الصحفية الناقدة، التي كان ربما يقرأها ويبتسم، لكن للأسف لم يكن يتصرف حيالها بطريقة إيجابية أو يصحح الوضع، ربما كان يتعامل من مبدأ “سماع وسطح”.

“الغربي” كان قد خلع جاكيته الرسمية، تنفس بعمق، مسح عرق وجهه، وقال للصحفيين الذين دعوه لاجتماع عبر اتحادهم في شهر تشرين الأول من العام الفائت: «عرقتوني بس ما خوفتوني»، لكن متى خاف مسؤول سوري من الصحافة، عادة الأخيرة هي من تخاف منهم ومن نفوذهم، بكل الأحوال كانت مجاملة جميلة من سيادته.

“الغربي” غادر منصبه كوزير لكن الصحفيين الذين لم يخيفوه سابقاً، باقون ليمارسوا نقدهم تجاه خلفه “عاطف نداف”، مع أنهم لا يملكون فرصاً كبيرة لإخافة الأخير بعد فشلهم بإخافة الأول.

وزير التجارة الداخلية السابق “عبد الله الغربي”

وزير التعليم العالي “عاطف نداف”: “لا بتآذونا ولا منآذيكم”!

طوال فترة وجود “نداف” في وزارة التعليم العالي قبل أن ينتقل مؤخراً لوزارة التجارة الداخلية، لم تثر أي قضية بخصوص تعرضه لصحفي، فيما يبدو أنه هدنة معلنة بين الطرفين، لكن بالعودة إلى فترة تواجد “نداف” كمحافظ لـ”طرطوس” تحديداً عام 2012، فقد قام مستغلاً نفوذه آنذاك بتنحية رئيس المركز الإذاعي والتلفزيوني في المدينة الإعلامي “هيثم محمد” من منصبه، إثر خلاف شخصي بين الطرفين تسببت به تراكمات جراء تناول “محمد” قضايا خدمية كثيرة في المحافظة.

الخلاف آنذاك بحسب موقع “سيريانديز” بدأ حين غير المحافظ “نداف” موعداً كان قد رتبه “محمد” للقاء يجمع وزير الإعلام آنذاك “محسن بلال” مع أهالي المدينة في المركز الثقافي، بحجة أن المركز الثقافي صار محجوزاً بنفس التاريخ لفعالية أخرى، وهو ما أوقع “محمد” بالحرج من الوزير “بلال”، فعمد إلى السؤال عن الموضوع وهو ما أثار غضب المحافظ ليأتي قرار إعفاء “محمد” من منصبه كرئيس للمركز الإعلامي بعد أيام قليلة على الحادثة، وتم اتهام “نداف” بالوقوف وراء الأمر بعد استخدام نفوذه.

“نداف” غادر منصبه اليوم، لكن إلى منصب آخر أكثر احتكاكاً بالصحافة، ومن يدري ماذا يخبئ لها مستقبلاً، بالعموم دعونا نتفائل خيراً، وعوض الزميل “محمد” على الله، فمن سوء حظه أن الفيسبوك لم يكن “شغالاً” في تلك الفترة.

وزير التعليم العالي السابق “عاطف نداف”

وزير الداخلية “محمد الشعار” “كان يحب الشهرة العالمية فلم يلتفت للصحافة الداخلية”!

قليلة وربما معدودة على الأصابع المرات التي خرج فيها وزير الداخلية السابق “محمد الشعار” على الصحافة، حيث قال في بداية شهر آيار الفائت في حديث لوكالة “سبوتنيك” الروسية إن هناك بطاقات شخصية جديدة قيد الصدور سيكون من الصعب تزويرها.

“الشعار” لم يختر الإعلام السوري ليقدم له هذه المعلومة، في الوقت الذي تعتبر المعلومة سر حكومي وأمن دولة ممنوع الاقتراب منه لأي غرض كان، وللامانة فإن البطاقة التي كانت قيد الصدور لم تصدر حتى الآن، وسط أنباء تم تداولها لاحقاً بأن الوزير نفى أن يكون قد صرح حول البطاقة الشخصية لأي جهة.

آخر إنجازات “الشعار” كانت السيطرة على الجريمة الواقعية والانتقال نحو السيطرة على الجريمة الإلكترونية إلا أنه غادر تاركاً هذه المهمة لخلفه الجديد، وسط تنفس صعداء الصحفيين الذين أدركوا أنهم قد يكونون ضحايا جرائم المعلوماتية خصوصاً بعد ما تناولوا حادثة الـ50 ليرة الشهيرة في “حلب”، حين سجن الوزير أحد الموظفين ظلماً بعد اتهامه بالفساد، وبخلاف الصحفيين الذين لم يكنوا أي موقف تجاه رحيل “الشعار” فإن ذلك المتهم الذي ثبتت برائته لاحقاً قد يود لو يشاهد “الشعار” مجدداً.

وزير الداخلية السابق “محمد الشعار”

هي حال الدنيا التي يقول زائروها “لو دامت لغيرك ماوصلت لإلك”، فالكراسي مثل الفنادق مجرد أماكن مأجورة، تنتظر أن نفيها حقوقها بممارسة واجباتنا، وزراء اليوم سيغادرون أيضاً، وحدها الصحافة باقية لترصد وتنقد وتحاول المعالجة انطلاقاً من دورها الرقابي، فهل يعني “أحبابنا” المسؤولين ذلك، أم أننا سنكون مجدداً عرضة للسجن والإذلال والإزدراء؟.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع