“السجن في الأقفاص”.. عقوبة “داعش” الأقل وحشية في بلدة “الشجرة”!

بالصور: “سناك سوري” في معقل ومركز تنظيم “داعش” ببلدة “الشجرة” ينقل لكم شهادات عن ممارسة التنظيم الإرهابي:  لا يمكن لعقل أن يتصور ماذا جرى!

سناك سوري-هيثم العلي

لن ينسى “سامي الطعاني” ساعات سجنه السوداء في قفص على يد عناصر “داعش” في بلدة “الشجرة” التي كانت المركز الرئيسي للتنظيم بما تحتويه من سجون ومقرات وحسبة ومستشفيات ميدانية، قبل أن تتمكن الحكومة السورية من السيطرة عليها وتحرير سكانها.

سامي الطعاني

يقول “الطعاني” لـ”سناك سوري”: «سجنت في القفص لأن واحداً من أبناء قادة داعش ضرب أحد أطفالي فتدخل ابني الآخر ومنعه من الاعتداء على أشقائه، فقام الداعشيون بالهجوم على منزلي والإعتداء على زوجتي وابني ومن ثم وضعوني في القفص، بالإضافة لسجن عائلتي وأطفالي»، يضيف: «قمت بتصرفات غريبة أثناء وضعي بالقفص، وصرخت بوجه كل من تجمهر ليتفرج علي قائلاً بأنني حيوان في القفص لأنه لا يوضع في هذه الأقفاص سوى الحيوانات».

في طريقنا إلى بلدة “الشجرة” المعقل الرئيسي لـ “داعش” يطالعك مشهد غير مألوف في مناطق دخلت إليها القوات الحكومية بعد عمليات مصالحة، هناك مقاتلون من “الجيش الحر” سابقاً يحملون على أكتافهم أسلحة خفيفة يروحون ويجيئون بين عناصر الجيش والضباط، بينما يتهافت بعضهم لتلبية أي أمر من الضابط في بلدة “مساكن جلين” مركز العمليات الرئيسي للجيش، ويسرعون لتقديم الماء والضيافة، إنهم يتلقون الأوامر بطاعة وينفذون بسرعة، وهو مشهد كان أحد ضروب الخيال حتى الأمس القريب جداً.

اقرأ أيضاً: بالصور: هكذا بدت البلدة بعد خروج داعش منها وهكذا عانى أهلها

نور حسن قويدر

على طرف طريق فرعية وتحت أشجار الزيتون وقفت “نور حسن قويدر” برفقة زوجها ترقب الحشود العسكرية وهي تدخل البلدة لتلاحق فلول “داعش”، تقول الأم لسبعة أطفال إنها فقدت الكثير من عائلتها وأقاربها وهم شباب مثل الورود، تضيف: «كنا ننتظر أي أحد لينقذنا من “داعش” وممارساته بحقنا، حين دخلت القوات الحكومية لمواجهة التنظيم رأينا الخلاص وعاد الحلم بالحياة من جديد».

تروي “قويدر” معاناتهم اليومية بالبلدة لـ”سناك سوري”، فتقول: «كان التنظيم يرغمنا على لبس الخمار ويمنعنا الخروج من المنازل، ولا يسمح بممارسة أي حق من حقوق النساء، كل شيء ممنوع وحرام علينا كنساء نحن موجودون فقط لنطيعهم ونرتدي اللباس الشرعي الكامل، ومن لا ترتدي اللباس الشرعي المنتظم تتسبب بسجن زوجها».

وأما بالنسبة للرجال تقول “قويدر” إنهم كانوا مرغمين على تأدية الصلاة، تضيف: «أي شخص لا يصلي يدخل سجن الحسبة من 3 أيام إلى 6 أيام، وأهم الممنوعات التدخين لأي شخص أو شراء الدخان وأي شخص يعثر معه على دخان يسجن ويدخل دورة شرعية يتعلم فيها مفاهيمهم وتعليماتهم».

بينما كانت “قويدر” تتحدث، كان “عبد الباسط عنيزان الساري” أحد سكان البلدة يستمع منتظراً فرصة التدخل بالحديث، ففي جعبته الكثير ليرويه ويفضفض عن تلك الأيام السوداء، يقول لـ سناك سوري: «عانينا لسنوات من ممارسات إرهابية، وخرجت من بلدتي الشجرة كون ابني عسكري بعدما شعرت بالخطر على حياتي، أخذوا بيتي كونني بالنسبة لهم كافر ومرتد»، يضيف: «قيود كثيرة وضعت على حياتنا، المرأة التي لا تلبس الخمار يسجن زوجها، ويتم زجه بدورة شرعية يحفظ فيها مفرداتهم وكتبهم تستمر من 16 يوم إلى شهر، حسب حفظ المعاقب فيها لأمورهم الخاصة، أما القفص فكان يوضع فيه من يخالف تعليماتهم وكان مكانه كما هو معروف على دوار الشجرة، يوميا كان يسجن فيه مواطنين لتهم مختلفة، الحمد لله رجع الأمن والاستقرار وتحررنا من أصحاب الرايات السود وسقطت داعش».

اقرأ أيضاً: “السويداء”.. ناجون من هجوم “داعش” يروون تفاصيل اللحظات الأخيرة!

في حين قال “موسى البريدي” الذي كان قادماً مع زوجته على دراجة نارية إن حياتهم كانت تختصر بأربع كلمات «جوع وخوف ورعب وألم»، ويضيف: «مع تعاون الجيش السوري والفصائل المعارضة على طرد “داعش” وإبعاده نهائياً عن بلدتنا شعرنا بالأمن والاطمئنان والدنيا صارت أوسع».

يمتلك “البريدي” الكثير من الطاقة لإعادة الحياة لسابق عهدها إلى البلدة التي خلعت عنها سواد “داعش”، يضيف: «سنعمل على إعادة عجلة العمل الزراعي والإنتاج، وسنزرع الحياة مع كل نبتة خضار لنحصد الأجمل الذي غاب عنا لسنوات طويلة».

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *