الذكرى الخامسة لرحيل صاحب “طرائف من العالم”

الصوت الذي كان يقول “تصور يا رعاك الله” هو الدكتور الراحل “محمد توفيق البجيرمي ”

سناك سوري _ محمد العمر

تعيدنا رنّة الصوت المميزة حين ينطق صاحبها بجملته الشهيرة «تخيل يا رعاك الله» إلى قرابة عقدين من الزمن إلى الوراء حيث كان برنامج “طرائف من العالم”على التلفزيون السوري يحظى بمتابعة واسعة و يترك أثراً في الذاكرة لصوت مقدّمه المميّز الدكتور “محمد توفيق البجيرمي “الذي يصادف اليوم الذكرى الخامسة لرحيله.
ابن فلسطين المسافر إلى “بغداد” ليخرج من جامعتها بشهادة في الأدب الانكليزي لم تكفه مرتبة الشرف التي نالها، فتابع شغفه العلمي حتى وصل إلى جامعة “شيفيلد” في المملكة المتحدة و خرج منها بشهادة ماجستير في الأدب الأفريقي و دكتوراه في الأدب الانكليزي و كان قبل سفره قد جرّب الخوض في عالم التقديم التلفزيوني فقدّم برنامج “نافذة على العالم” عبر تلفزيون “بغداد” لمدة عامين في الستينيات كما قدّم تجربة تمثيلية حين جسّد دور “الجاحظ” في مسلسل تلفزيوني بعنوان “البخلاء”.
جولته الأولى مع برنامجه الأشهر “طرائف من العالم” ابتدأت عام 1966 و استمرت لأربع سنوات عاد لتكرارها عام 1980 عبر التلفزيون السوري و استمرّ بتقديم برنامجه لما يقارب ربع قرن بعد أن استأثر بإعجاب متابعيه خلال الدقائق العشرين لحلقته الأسبوعية فكان موعده محجوزاً عند الجمهور المتشوق لمشاهدة الطرائف و الغرائب التي كان يجمعها” البجيرمي” و يعلّق عليها بطريقته الخاصة.
كما كرّر “البجيرمي” تجربة التمثيل في منتصف التسعينيات حين قام بأداء شخصية “ابن عبد ربه الأندلسي” في ثلاث أعمال مأخوذة من كتاب “العقد الفريد”.
إلى جانب غمار الإعلام و التمثيل و عالم التلفزيون كانت شخصية “البجيرمي” الأكاديمية قد أوصلته إلى “جامعة دمشق” التي رسّخ اسمه فيها مدرّساً للأدب الإنجليزي خلال عشرين عاماً بدأها عام 1980 حتى تقاعده في العام 2000 تاركاً بصمته المأثورة لدى طلابه الذين حضروه بإعجاب فرضته ثقافته الواسعة و طريقة كلامه المحببة و خبرته العلمية و إتقانه للغة العربية و لفظها بأسلوبه الخاص إضافة إلى عمله في الترجمة حيث ترجم 13 كتاباً إلى العربية و ناقش أطروحات في الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق.
قبل أن ينقضي العام 2013 رحل “البجيرمي” عن خمس و سبعين عاماً تاركاً جملته “تصوّر يا رعاك الله” كبصمة أو هوية للمستعمين الذين تابعوا صوته خلف النصوص و المشاهد التي حفرت في ذاكرة السوريين الذين عاصروا زمن الثمانينيات و التسعينيات حين كان “البجيرمي” يبدع خلف العدسة و يكتب اسمه كواحد من أعلام التلفزيون السوري القريبين من قلوب الناس.

اقرأ أيضاً :“نهاد قلعي” الفنان المنسي في ذكرى رحيله

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع