الأسماك الشعبية.. غداء مُترف لذوي الدخل المحدود!

سوق السمك في طرطوس

“السردين والغبص والعصيفري والسمنيس والسكمبري والبلميدا” أسماك ذوي الدخل المحدود.. هل هي أقل فائدة من الأنواع الغالية؟

سناك سوري- نورس علي

تسمى أسماك “العصيفري والسكمبري والبلميدا والسردين والسمنيس” بالأسماك الشعبية، لكونها الأكثر وفرة والأقل سعراً وصيدها سهل، كما أنها تتمتع بقيمة غذائية عالية لغناها بالفوسفور واليود والحديد.

مسافة قصيرة لا تتجاوز اثنين كيلو متر يحتاجها الصياد “عصام طه” للحصول على رزقته من السمك ذا الأنواع الشعبية الذي يبيعه ليؤمن بثمنه حاجات أسرته اليومية حسب ما قاله لـ”سناك سوري”، مضيفاً: «لا أملك الكثير من الإمكانيات المادية لشراء تقنيات صيد احترافية تمكنني من الصيد في الأعماق البحرية لأنواع غالباً ما تكون قليلة، لذلك أعتمد على صيد الشباك للأنواع المتوفرة بكثرة ولها رواج بين الناس، حيث أصطاد الأسماك التي تعيش في تجمعات كبيرة قريبة من سطح المياه كالعصيفري والسكمبري والبلميدا والسردين والسمنيس، حتى أن عمليات بيعها تكون سريعة لكثرة زبائنها».

“علاء فحل” تاجر سمك في “طرطوس”

البحث عن السعر وليس عن القيمة الغذائية هو الصفة الغالبة لمستهلكي السمك في مدينة “طرطوس” حسب ماذكره “إبراهيم خليل” تاجر سمك في المدينة، مضيفاً أن «وفرة الأنواع الشعبية من السمك ووجودها في المياه البحرية على مدار أيام السنة يجعلها بمتناول الناس دوماً حتى اعتادوا عليها، كما أن سهولة استخراجها من البحر جعلت أسعارها متناسبة مع قدرتهم الشرائية، وهذا كان سبب تسميتها بالشعبية».

أما “علاء فحل” من تجار السمك بالمدينة أيضاً، فقال أن هناك أنواع أخرى شعبية ورخيصة مثل السمكة “الفرنسية” و “الغبص”، مضيفاً أن الغالبية تأتي وتطلبها بالاسم، نتيجة مذاقها الشهي والاعتياد عليها، حيث يبيع نحو عشرة كيلو غرامات منها حتى يأتي زبون ويطلب الأنواع الغالية مثل “الفريدي” أو “الجراوي” أو “الغزال” مثلاً إن توفرت.

وفي حديث للشيف البحري “خالد الترك” الذي يعمل في طهي الأسماك منذ قرابة خمسة وأربعين عاماً في محله الكائن بحي “القصور” بمدينة “طرطوس” أكد أنه طهى جميع أنواع الأسماك، خاصة خلال عمله على البواخر كطاهي، وقد أدرك بخبرته التراكمية طرق طهي كل نوع منها ومواصفاتها أيضاً، من حيث القيم الغذائية والطلب بين الناس.

يضيف: «ما يعرف بالأسماك الشعبية كالعصيفري والسكمبري والبلميدا والسردين والسمنيس هي من أفضل الأنواع في الطهي والقيم الغذائية،كما أنها شهية المذاق ومغذية جداً نتيجة احتوائها على نسب عالية من الفوسفور كما في”السردين” والحديد كالبلميدا، وكذلك بقية الأنواع الشعبية».

يضيف “الترك”: «سمكة البلميدا ذات الحجم الصغير أو التونة بحجمها الكبير تعتبر من الأنواع المفضلة في “اليابان” نتيجة تعرضها لأشعة الشمس التي جعلت نسبة الحديد فيها مرتفعة، لذلك هي مرغوبة وسعرها مناسب لذوي الدخل المحدود وعامة الناس، ناهيك عن أن هذه الفئة من الأسماك تتميز بطعمها الشهي الذي يظهر في عمليات الطهي، وخاصة خلال القلي بالزيت الذي يغير لونها إلى البني الغامق، حيث أنصح بتغيير الزيت بعد كل عمليتي قلي بكون النسب المرتفعة من المعادن والبروتينات تؤثر سلباً عليه».

خبيرة التغذية الدكتورة “سوسن عاقل” قالت لـ”سناك سوري” إن معايير الفائدة في الأسماك على تنوع تسمياتها تكمن غذائياً في الأنواع الدهنية والدسمة كالسردين واللقس وفي الأنواع الناشفة كالبلميدا مثلاً، ولا علاقة للتسميات الرائجة بين الناس بتحديد قيمتها الغذائية فليس صحيحاً أن السمك الأغلى هو الأكثر فائدة.

هذه الأنواع من الأسماك تلقى إقبالاً لا بأس به من قبل غالبية أهالي المدينة، حتى أنها باتت تقريباً بديلاً عن اللحوم الحمراء التي ارتفع سعرها بشكل كبير مؤخراً، حتى بات سعر كيلو واحد من اللحمة الحمراء يعادل ثمن 3 كيلو غرامات من الأسماك من النوع الشعبي السابق ذكرها أعلاه.

اقرأ أيضاً: سوريون يستعيضون عن اللحوم الحمراء بالسمك

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع