أنور البابا.. الذي تنّقّل بين وظيفته بمجلس الوزراء وشخصية أم كامل

أنور البابا - أم كامل

ذكرى ولادة الفنان أنور البابا عم سعاد حسني ونجاة الصغيرة

سناك سوري – دارين يوسف

“أنور البابا” الفنان الذي تنّقّل بين وظيفته في رئاسة مجلس الوزراء، وعوالم الفن.. عاش تحت عباءة شخصية “أم كامل” رمز المرأة الشامية خفيفة الظل، والتي ولدت لتغطية غياب الشخصية النسائية في المسرح آنذاك، وأحبها الجمهور في العالم العربي.

ولد الممثل “أنور البابا” في دمشق يوم 12 نيسان عام 1915، وتوفي فيها يوم 19 كانون الثاني عام 1992، بعد إصابته بورم في الرأس، وكان قد بدأ مسيرته الفنية عام 1939 قدم خلالها مسرحيات وتمثيليات وتأليف الأغاني بالإضافة إلى الأفلام السينمائية.

اقرأ أيضاً: صباح عبيد.. الباشق الذي أُصيب في حرب تشرين

ينحدر “أنور البابا” من عائلة فنية فهو ابن المطرب “حسني البابا”، وشقيق الخطاط العربي الشهير حينها “محمد حسني البابا” والد الفنانتين “سعاد حسني”، و”نجاة الصغيرة”.

بدأ عام 1937 بالمشاركة ببعض العروض المسرحية في المدرسة قبل أن يتركها ثم جمعته هوايته بالفنانين “تيسير السعدي”، و”فهد كعيكاتي”، و”عبد الهادي دركزلي”، وأخذوا يتدربون على تمثيليات صغيرة يقدمونها في بعض البيوت في الأفراح والسهرات ثم نقلوا نشاطهم إلى الأرياف، والقرى.

من العروض التمثيلية التي قدمها “البابا”، “أتاتورك”، ومسرحية “جريمة الآباء”، كما عمل مع فرقة “عطا الله” المسرحية في “مصر” وقدم مسرحية “راسبوتين”، كما قام بتشغيل “فرقة الهواة” التي ضمت خمسة عشر ممثلاً ويتمويل منه، كما أجاد “البابا” نظم كلمات الأغاني، وقد بلغ مجموع ما كتبه من أغنيات للإذاعة السورية بعد افتتاحها، أكثر من 50 أغنية، ولكن معظمها تعرض للضياع.

أما في السينما، شارك “أنور البابا” بالعديد من الأفلام السينمائية إلى جانب الفنانين “دريد لحام”، و”صباح الجزائري”، و”اسماعيل ياسين”، و”كمال الشناوي”، و”نجوى فؤاد”، ومنها “بنت البادية”، “الأزواج والصيف”، “امرأة تسكن وحدها”، “مغامرات فلفلة”، “شقة للحب”، “ذكرى ليلة حب”، “فاتنة الصحراء”، “غرام المهرج”، وغيرها.

ومن مسلسلاته الدرامية “الأميرة الخضراء”، و”أبو صياح الثاني عشر”، و”مسحر رمضان”، و”مختار السبع حارات”، و”وصية المرحوم”.

اقرأ أيضاً: عمر حجو الذي أسس مسرح الشوك: لم أعرف شكسبير

حياته الفنية شهدت تحولاً كبيراً عام 1947 عندما اجتاح وباء “الكوليرا” المدن السورية، وتم تنظيم حملة لتوعية الشعب من مخاطر المرض، وعندها قدمت مسرحية إذاعية شارك فيها “أنور البابا” بدور “أم كامل”، التي حققت نجومية لدى الجمهور وبقيت ملازمة لـ”البابا” في عدد من الأفلام السينمائية التي سميت بـ”سلسلة أفلام أم كامل” منها “نور وظلام” عام 1948، و”إسماعيل ياسين للبيع” عام 1957، و”أنت عمري”، بـ1964 في العام نفسه قدم البابا لوحة “شيخ الكتّاب” التي قدمها على “المسرح العسكري”.

كذلك قدم أعمالاً إذاعية تمثيليات ومسلسلات من تأليفه، وتمثيله، وتعود إلى ما قبل عام 1951 وكان لـ”أم كامل” حضور محبب في تلك الأعمال منها “أم كامل حول العالم”، “أم كامل في البرلمان”، “تياترو أم كامل”، “الداية أم كامل”، “عمارة أم كامل”، وأيضاً “أنا والستات”، “بدي عريس”، “بنت الحلال”، “الحياة حلوة”، “خفايا الدنيا”، “فرخ البط”، “مسرح الفكاهة”، “هيك الموضة”، “زيارة المرحوم”، “كتر الدلال”، “حزورة رمضان”.

عن شخصية “أم كامل” قال “أنور البابا” في حديث مسجل نشره موقع “الفن”: «أصبحت شخصية “أم كامل” النموذج الحي للمرأة الدمشقية، التي تتمتع بحلاوة حديثها وطراوة صوتها، شخصية حيوية ساحرة ولدت لتغطية غياب الشخصية النسائية في المسرح لكنها حافظت في ما بعد على حضورها وتألقها».

وأضاف في حديثه عن “أم كامل: «الداية الشعبية، والعجوز الدمشقية التي سببت المتاعب لمن حولها، وملأت الدنيا، وشغلت الناس على مدى أربعين عاماً، عاصرت عمالقة الفن العربي، ونسجت معهم الكثير من الحكايات، كانت تسرق من العجائز الحركات، والكلمات، والسكنات، لتوظفها في خدمة الفن».

اقرأ أيضاً: سعدالله ونوس: المسرح لاينجز ثورة.. تبدد الحلم في يقظة خشنة

تلقى “أنور البابا” علومه الابتدائية في عدد من مدارس “دمشق”، ثم انتسب إلى “مكتب عنبر”، لكن وضعه المادي حال دون إكمال تعليمه، فاتجه إلى ممارسة أي عمل يدر عليه مكسباً مالياً، وكان ذلك قبل حصوله على الشهادة الإعدادية.

بعد ذلك عمل “البابا” في صناعة النسيج مدة 3 سنوات، ثم حصل على وظيفة صغيرة في رئاسة “مجلس الوزراء السوري”، ليمضي فترة من حياته متنقلاً بين الوظيفة الحكومية، والفن. وكانت وفاة والدته عام 1980 سبباً في ابتعاده عن الفن، وتفرغ للصلاة، والعبادة حتى وفاته عام 1992 عن عمر 77 سنة.

اقرأ أيضاً: أبو عنتر الذي أسس لشخصية القبضاي بالدراما السورية

أنور البابا بشخصية أم كامل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع