قانون الجرائم الإلكترونية يستعيد سطوته .. حادثتا اعتقال تهددان حرية التعبير
اعتقال مهندس انتقد الفساد على الهواء .. واتهام دكتور بالنيل من هيبة الدولة
أوقفت السلطات السورية أمس المهندس “أنطوني دانيال” في “اللاذقية” عقب حديثه عن فساد داخل نقابة المهندسين في برنامج تلفزيوني.
سناك سوري _ متابعات
وذكرت صفحات محلية أن “دانيال” اعتقل من أمام مبنى نقابة المهندسين في اللاذقية، بعد انتقاداته للفساد المالي والإداري في النقابة خلال حلقة من برنامج “صالون الجمهورية”، حيث تم توقيفه عبر سيارة “فان” دون أي تبليغ مسبق أو استدعاء قضائي وفقاً للمصادر.
في حين، قال الناشط السياسي “نصر سعيد” أن اعتقال “دانيال” ليس سياسياً، وإنما جاء على خلفية ادّعاء شخصي بقانون الجرائم الإلكترونية، وتم تبليغه قبل 4 أيام لكنه تخلّف عن الحضور، ليصدر أمر توقيفه من أجل التحقيق معه، فيما تطوع محامون للدفاع عنه بحسب “سعيد”.
قانون جرائم المعلوماتية .. إرث النظام يواصل قمع الحريات والعدل تعِد بتعديله
وفي حادثة أخرى، اعتقلت السلطات السورية الدكتور “حسين علي الحميد” الذي يحمل الجنسية الألمانية، أثناء زيارته إلى سوريا.
وقال مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة “محمد العبد الله” إن اعتقال “الحميد” جاء على خلفية انتقاداته للوضع في سوريا، ووجّهت إليه تهمة “النيل من هيبة الدولة” وتم تحويله إلى فرع الجرائم الإلكترونية بدمشق، مشيراً إلى أن “الحميد” المنحدر من “دير الزور” زار سوريا عدة مرات ولم يواجه أي مشكلة، فيما اعتقل هذه المرة عند الحدود السورية اللبنانية.
وأثارت الحادثتان ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية، وقلقاً بين الناشطين من عودة السطوة لقانون الجرائم الإلكترونية واستخدامه كوسيلة لقمع الآراء وحرية التعبير.
حيث قال “العبد الله” أن السلطات الحالية مصرّة على اعتقال الأشخاص بتهمٍ فرضها نظام الأسد مثل “النيل من هيبة الدولة”، على الرغم من تعميم وزارة العدل بخصوص تضييق العمل بقوانين الأسد، وتصريح المحامي العام بأن الاعتقال سيكون خطوة أخيرة حتى لو كان هناك دعوى.
بعد إعلان نيته الترشح للرئاسة .. توقيف الناشط مازن عرجا في جرائم المعلوماتية
وأعرب “العبد الله” عن تضامنه مع “الحميد” رغم عدم معرفته به سابقاً، معتبراً أن من العار ما تفعله السلطات، وختم بأن الهيبة التي ينال منها تعليق فيسبوك أو “أضحكني” هيبة مزورة لا تخيف أحداً على حد تعبيره.
المحامي “ميشيل شماس” تحدث عن القضيتين، مذكّراً وزير العدل بتعميمه الأخير، معتبراً أن الحالتين تظهران أن التوقيفات المبنية على شكاوى شخصية ما زالت تمارس خلافاً لما نصّ عليه التعميم بشكل صريح.
وشرح “شماس” أن اعتقال “دانيال” جاء دون وجود جرم خطير يستوجب تحقيقاً فنياً، ودون قرار خطي من النيابة كما يفرض التعميم، مبيناً أن تحويل الشكوى إلى أداة توقيف، وتقديم المشكو منه موجوداً دون سند قانوني، يشكّل مخالفة مباشرة للضوابط الإجرائية التي أكد عليها التعميم والتي نصت على أن الإحالة إلى الضابطة العدلية لا تكون إلا في الجرائم التي تستوجب تحقيقات رقمية أو فنية، وأن التوقيف الاحتياطي إجراء استثنائي لا يلجأ له إلا للضرورة القصوى.
أما في حالة الدكتور “الحميد”، فقال “شماس” أنه تم استخدام تهمة مطاطة كتهمة “النيل من هيبة الدولة”، وهي تهمة استخدمها نظام الأسد لعقود لإسكات الناس، ولا تستند إلى ركن مادي أو معيار قانوني، كما أن اللجوء لهذه التهمة رغم التعميم الوزاري، يشكّل مخالفة لروح التعميم ويعيد استخدام تهم عانى منها السوريون ودفعوا أثماناً لأجل التخلص منها.
وتتجدد المطالبات مع كل حادثة مماثلة بوقف العمل بقانون الجرائم الإلكترونية الذي صدر في عهد نظام الأسد، وإلغاء العمل بالاتهامات المطاطية التي تستخدم لقمع الحريات والمحاسبة على التعبير عن الرأي، مثل “النيل من هيبة الدولة” وغيرها، والعمل بتعميم الوزارة الأخير المتعلق بوقف الاعتقالات بناءً على شكاوى شخصية بتهمة “جريمة إلكترونية”.








