الرئيسيةتقارير

خليها تبيض عندكم.. حملة لمقاطعة الدجاج بهدف تخفيض السعر

ارتفاع جديد في أسعار اللحوم وحجة الباعة: عم يصدروها!

أطلق ناشطون يوم الخميس حملة واسعة لمقاطعة شراء الفروج ومنتجاته لمدة 10 أيام، بهدف تخفيض سعره بعد ارتفاعه إلى مستويات غير مسبوقة، في بلد يعاني غالبية سكانه من أزمة معيشية حادة وتراجع مستمر في القدرة الشرائية.

سناك سوري-دمشق

وانتشرت دعوات المقاطعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي مجموعات محلية في عموم المحافظات والمدن السورية، تحت شعارات من بينها “خليها تبيض عندكم” و”لا تشتروا الفروج”، في محاولة للضغط على التجار والمسالخ لخفض الأسعار.

وبحسب الأسعار المتداولة اليوم في الأسواق السورية، وصل سعر كيلوغرام الشرحات إلى نحو 90 ألف ليرة سورية، فيما بلغ سعر كيلو الفخذ 42 ألف ليرة، وارتفع سعر كيلو الفروج الحي إلى ما بين 36 و42 ألف ليرة، بعد سلسلة زيادات متواصلة بدأت مع حلول شهر رمضان ثم تسارعت خلال الأسابيع الأخيرة.

ويقول مواطنون إن الفروج، الذي كان خلال السنوات الماضية البديل الأقل كلفة عن اللحوم الحمراء، بات اليوم خارج قدرة كثير من العائلات، خصوصاً مع اضطرار الأسرة الواحدة لدفع ما يزيد على 100 ألف ليرة لتحضير وجبة واحدة تعتمد على الدجاج.

في أحد أحياء دمشق الشعبية، قالت أم لثلاثة أطفال إنها كانت تشتري قطع دجاج مرة أو مرتين أسبوعياً، لكنها لم تعد قادرة على ذلك، وأضافت: «كنا نشتري جناحين أو قطعة فخذ صغيرة فقط، اليوم استغنينا عنه تماماً».

ويرى ناشطون أن حملة المقاطعة لا تستهدف فقط خفض سعر الفروج، بل التعبير أيضاً عن الغضب من اتساع الفجوة بين الدخول والأسعار، ويبلغ متوسط الرواتب في القطاع العام أقل بكثير من كلفة شراء عدة كيلوغرامات من الدجاج شهرياً، فيما تراجعت القدرة الشرائية بصورة حادة خلال السنوات الماضية.

ارتفاع جديد بسعر اللحوم

وتزامن ارتفاع أسعار الفروج مع زيادة جديدة في أسعار اللحوم الحمراء، ما جعل كثير من السوريين يشعرون بأن جميع البدائل الغذائية أصبحت بعيدة المنال.

وقال صاحب ملحمة في حي شعبي لـ”سناك سوري” إن سعر كيلو لحم العجل بالجملة وصل إلى 160 ألف ليرة، بعدما كان يبيعه قبل أيام للمستهلك بنحو 150 ألفاً. وأضاف أنه سيضطر إلى رفع سعر البيع إلى 170 ألف ليرة على الأقل، بينما قد يصل السعر في بعض أحياء وسط المدينة أو المناطق المنظمة إلى أكثر من 180 ألف ليرة.

أما لحم الضأن، فقد ارتفع سعره إلى ما بين 200 ألف و225 ألف ليرة للكيلوغرام، بعدما كان يتراوح قبل أيام بين 180 و200 ألف. ويعزو بعض التجار هذه الزيادة إلى بدء تصدير اللحوم السورية إلى الأردن.

أحد محلات القصابة بدير الزور-سناك سوري

وكان وزير الزراعة الأردني صائب خريسات أعلن هذا الأسبوع أن بلاده تعاقدت على استيراد 400 طن من لحم الضأن السوري، مؤكداً أن الشحنات بدأت بالفعل بالدخول إلى الأسواق الأردنية.

ويقول تجار ومستهلكون إن تصدير اللحوم في وقت تشهد فيه السوق المحلية ارتفاعاً حاداً في الأسعار، يثير تساؤلات حول الأولويات، خصوصاً أن كثيراً من الأسر السورية لم تعد قادرة على شراء اللحوم الحمراء إلا في مناسبات نادرة.

ولا توجد أرقام رسمية حديثة حول حجم استهلاك اللحوم والدواجن في سوريا، لكن تجاراً يؤكدون أن الطلب تراجع بشكل ملحوظ، ليس بسبب انخفاض الأسعار أو تحسن الإنتاج، بل لأن جزءاً متزايداً من السكان بات عاجزاً عن الشراء.

ورغم ذلك، لم تصدر حتى الآن أي إجراءات رسمية واضحة للحد من ارتفاع الأسعار، فيما يواصل ناشطون توسيع حملة المقاطعة، على أمل أن تؤدي إلى خفض الأسعار أو على الأقل إلى لفت الانتباه إلى تدهور الظروف المعيشية.

وبالنسبة إلى كثير من السوريين، لم تعد الحملة تتعلق بالدجاج وحده، بل بما يعتبرونه مؤشراً إضافياً على أن المواد الغذائية الأساسية تتحول تدريجياً إلى سلع بعيدة عن متناول شريحة واسعة من السكان.

زر الذهاب إلى الأعلى