أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

وزارة الأشغال تتمسّك بقرارات استملاك أصدرها النظام .. لا نبيع أراضي الدولة للمشاريع

انتقادات لبيان الوزارة ودعوات لتشكيل لجنة مستقلة تحكم بقضايا الاستملاك

أصدرت وزارة الأشغال العامة والإسكان الاثنين بياناً علّقت فيه على ملف الاستملاك والاحتجاجات التي اندلعت مؤخراً للمطالبة بإنصاف الملّاك ورفض إقامة مشاريع استثمارية على أراضيهم المستملكة.

سناك سوري _ دمشق

وقالت الوزارة أن الاستملاك أداة قانونية وشرعية تعتمدها جميع دول العالم لتنفيذ الطرق والمدارس والمستشفيات والبنى التحتية والمدن والمشاريع السكنية، لكنه لا يكون مشروعاً إلا لمنفعة عامة ووفق القانون ومقابل تعويض مع حق المتضرر بالاعتراض، إلا أن وجود اعتراض في حالة محددة لا يعني بطلان الاستملاك كأداة ولا يلغي جميع القرارات المتخذة بموجبه.

واعترف بيان الوزارة بأن قرارات الاستملاك صدرت قبل عقود، وانتقلت بموجبها الأراضي إلى الجهات العامة وأودعت بدلات الاستملاك وفق الإجراءات المعتمدة، وصُرف منها ما تثبته الوثائق، كما استفاد عدد من أصحابها من تخصيصات وأولويات الشراء.

شركة أبيات تردّ على اقتحام المحتجين لمشروعها وتتوعّد بالمحاسبة القانونية

إلا أن الوزارة لا تفترض بحسب البيان، أن جميع الحالات المتماثلة لكن الادعاء بوجود حق في أي عقار يُحسم بالوثائق، واعتبرت أن تأخر تنفيذ بعض المشاريع بسبب فساد النظام ثم سنوات الثورة والحرب، لا يؤدي وحده إلى زوال الاستملاك أو عودة الملكية تلقائياً ما دامت المنفعة العامة قائمة، كما رأت أنه لا يصح مقارنة قيمة الأرض وقت الاستملاك بقيمتها بعد عقود من التنظيم والتخطيط وشق الطرق وتأمين المرافق ما زاد في قيمة الأراضي.

وعلى الرغم من إشارة الوزارة إلى أن قرارات الاستملاك صدرت قبل عقود وخلال سنوات حكم النظام السابق، وما شابَ ذلك من شبهات فساد أو خلفيات انتقامية ضد أصحاب الأراضي، فإنها تمسّكت بمضامين تلك القرارات وبقيمة التعويضات الناجمة عنها آنذاك.

لا نبيع أراضي الدولة للمستثمرين

بيان الوزارة أوضح أن المشاريع الجديدة ليست بيعاً لأراضي الدولة، وليست استثماراً ربحياً بحتاً أو إسكاناً لفئة واحدة، حيث أن إقامة التجمعات العمرانية تعد من مشروعات المنفعة العامة، ولا تقتصر على نمط واحد من السكن.

التعليق الوزاري بدا بمثابة ردٍّ على الاحتجاجات التي اندلعت خلال الأيام الماضي في “ضاحية قدسيا” بريف “دمشق”، للمطالبة بإنصاف أصحاب الأراضي المستملكة، والتي بدأ مؤخراً تشييد مشاريع سكنية استثمارية فوقها، مثل مشروعي “أبيات هيلز” و”شام فيو”.

احتجاجات في قدسيا ضد قرارات الاستملاك لصالح أبيات هيلز وشام فيو

كما أن المشاريع الجديدة التي تقام بالشراكة بين المؤسسة العامة للإسكان وشركات استثمار عقاري خاصة، بعقودٍ تقدّم الدولة بموجبها الأرض للشركة التي تقدّم في المقابل تشييد المباني، أظهرت أسعار الشقق السكنية فيها أنها محصورة بأصحاب الثروات، حيث يصل سعر المنزل لأكثر من 100 ألف دولار، وهو رقم يتجاوز بأضعاف قدرة المواطن من ذوي الدخل المتوسط أو المحدود.

إلا أن الوزارة أصرّت على أن القوانين والأنظمة هي الحاكمة في قضية الأراضي، إضافة لقرارات الاستملاك والسجلات العقارية والمخططات المصدّقة، ورفضت اعتبار تنفيذ مشروع على أرض انتقلت ملكيتها قانوناً إلى الجهة العامة، تعدّياً على الملكية لمجرد وجود اعتراض عليها.

وختم بيان وزارة الأشغال العامة والإسكان بالإعلان عن تشكيل مكتب مشترك بالتنسيق مع محافظة ريف دمشق، لاستقبال الشكاوى وتلقّي الوثائق والاعتراضات ودراستها وفق الأصول القانونية.

انتقادات لبيان الوزارة

وواجه بيان الوزارة جملة من الانتقادات لما ورد فيه ضمناً من رفض لمطالبات الأهالي، حيث كتب الحقوقي السوري “المعتصم الكيلاني” أن للدولة حق في استملاك عقار لتحقيق المنفعة العامة، لكن ذلك لا يطلق يدها في مال الناس، مشيراً إلى المادتين 16 و17 من الإعلان الدستوري اللتين تتحدثان عن صون الملكية الخاصة وعدم جواز نزعها إلا لمنفعة عامة مع الحفاظ على حق التقاضي والطعن.

مشروع “أبيات هيلز” السكني: كومباوند بشراكة سعودية .. كم ستبلغ الأسعار؟

وشدّد “الكيلاني” على أن حق المالك يبدأ بمعرفة ما جرى لأرضه. من حقه الحصول على مرسوم الاستملاك ومخططه، ومحاضر تقدير القيمة، وإثباتات التبليغ، وما يثبت دفع التعويض أو إيداعه والقيد العقاري الذي نقل الملكية. ومن حقه الاعتراض على الخطأ في المساحة أو الحدود أو اسم صاحب الحق أو قيمة التعويض، وعرض النزاع على القضاء.

كما لفت إلى أنه لا يمكن إنصاف المتضررين من قوانين عهد الأسد، ومنها المرسوم 66 لعام 2012 والقانون 10 لعام 2018، بتجاهل ظروف الحرب وعجز النازحين واللاجئين عن الوصول إلى الوثائق أو تقديم مطالباتهم في مواعيدها، مطالباً بآلية مستقلة تراجع ملفات الاستملاك والتنظيم لكل عقارٍ على حدىً، وتصدر قرارات معللة قابلة للطعن.

واعتبر السياسي “زاهر بعدراني” أن البيان بحاجة مراجعة جذرية وسريعة، لأن أخطر ما يمكن أن تفعله دولة جديدة هو أن تتعامل مع نتائج مرحلة الاستبداد وكأنها حقائق قانونية مقدسة لا يجوز الاقتراب منها.

مطالباً كذلك بتشكيل لجنة قضائية عقارية مستقلة لمراجعة ملفات الاستملاك القديمة المتنازع عليها، والتحقق من أصل قرار الاستملاك ووجود المنفعة العامة، والتنفيذ الفعلي للمشروع وصحة التبليغ وعدالة التعويض ومصير العقار اليوم.

مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة “محمد العبد الله” وصف البيان بأنه استفزازي ومليء بالحشو ومخالف للقانون وللإعلان الدستوري.

وقال “العبد الله” أنه طالما لا توجد دولة قانون ولا قضاء مستقل، فإن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يصدر عن الحكومة أن تخرج وزارة الأشغال ببيان لا يقدّم شيئاً عملياً غير «روحو بلطو البحر ونحن عنا صلاحيات قانونية نتابع شغل وهي مشاريع عمرانية لجميع الناس بس المتر المربع بشي 1200 دولار».

 

زر الذهاب إلى الأعلى