الرئيسيةسناك ساخن

من هم أكلة لحوم البشر في “معرة النعمان”؟

مدينة أبي العلاء.. جرح التاريخ والحاضر

سناك سوري _ دمشق

يصادف اليوم ذكرى واحدة من أسوأ الأحداث التي مرت على مدينة “معرة النعمان” جنوبي “إدلب” إن لم تكن أسوأها بالفعل.

فقد عاشت المدينة يوم 12 كانون الأول عام 1098 لحظات السقوط في يد الصليبيين إلا أن ذلك الاقتحام العسكري لم يكن مشابهاً لغيره من حوادث الغزو والمعارك التي كانت تمر على المدن.

فالجيوش القادمة من أوروبا حملت معها كمّاً هائلاً من الحقد والتطرف الديني، حيث كانت الحملة الصليبية الأولى مدفوعة بتعاليم البابا “أوربانوس الثاني” الذي أطلق ذلك الغزو بعد أن أكسبه حلّة دينية تقول بأن هذه مشيئة الرب وعلى المؤمنين أن ينصاعوا لها وينطلقوا نحو بلاد المشرق لاحتلالها تنفيذاً لتعاليم السماء.

ضمّت الجيوش الصليبية مجاميع اللصوص والفلاحين والفقراء إلى جانب الجنود الرسميين، وساهم ذلك في فوضوية تحركاتهم وهمجية أفعالهم إذ لم يكونوا جيشاً نظامياً منضبطاً تحت قيادة بقدر ما كانوا منقادين بعاطفة الإيمان والاقتناع بأن ما يفعلوه سيكسبهم رضا الله.

اقرأ أيضاً:سوريا وتاريخ من اللامركزية .. دولة مدنية وإدارات محلية

وصلت الحملة الصليبية إلى “أنطاكية” شمال “سوريا” وحاصرتها ثم هاجمت “معرة النعمان” وارتكبت فيها أفظع الجرائم، فعدا عن جرائم القتل التي تقول بعض المصادر إنها أفنت حياة 20 ألف من سكان المدينة فإن الصليبيين فعلوا ما هو أشنع من ذلك وأكلوا لحم الضحايا.

ينقل “أمين معلوف” في كتابه “الحملات الصليبية بعيون عربية” عن المؤرخ الألماني “ألبرت آيكس” الذي أرّخ تلك الحملات أن الغزاة الصليبيين لم يقفوا فقط عند حدود أكل الضحايا العرب بل أكلوا حتى جثث الكلاب.

تلك المشاهد الوحشية كانت وليدة ترسيخ التطرف والتعصب الديني، وإذا كنا نتحدث عن حادثة وقعت في القرن الحادي عشر فإن ما يحدث في “سوريا” اليوم بعد قرابة عشر قرون لا يختلف من حيث المبدأ.

حيث لا يزال التعصب الديني ونشر التطرف الأعمى وإعطاء حلّة دينية مقدسة لجرائم القتل سبباً رئيسياً في المأساة السورية التي شهدت أيضاً بين الجرائم الوحشية التي عاشتها البلاد خلال السنوات الماضية مشهداً لأكل لحم البشر ولكن هذه المرة في عصر التطور والحضارة والتقدم!
يذكر أن أولئك الغربيون الذين غزونا يوماً باسم الدين وضعوا الدين جانباً في دولهم حالياً ومضوا في نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية وقيمية، فيما بقي المشرق غارقاً بأنقاض الماضي واقحام الدين في السياسة والدولة والقتل والذبح باسمه.

اقرأ أيضاً:سوريا وتاريخ من الغزو باسم الله – حسان يونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى