الضرائب والرسوم ترفع أسعار البالة في سوريا.. سوق الفقراء ينادي
البالة... سوق الفقراء في سوريا لا يسلم من الغلاء
لم تنجُ الألبسة المستعملة “البالة” من القرارات الحكومية التي أدت لرفع أسعارها وزيادة الضغط على المواطن الذي كان يجد فيها ملاذاً لشراء احتياجاته التي لا يمكنه شراءها من محلات الألبسة الجاهزة.
سناك سوري _ محمد النايف
يروي “أحمد المحمد” ابن مدينة الرقة لـ سناك سوري أنه أمضى فصل الصيف برداءين فقط اشتراهما من البالة، مضيفاً أن كل ملابس عائلته يشتريها من البالة أيضاً، في وقتٍ تبلغ فيه كسوة الشخص الواحد 150 ألف ليرة قديمة وفق حسابات “المحمد” الذي قال أن شراء كسوة من محلات الألبسة الجديدة قد لا تكفيها مليون ونصف ليرة سورية قديمة.
“البالة” ملاذ الفقراء وذوي الدخل المحدود، مطالباً المعنيين بإعادة النظر في قرار رفع الضرائب والرسوم التي ساهمت بارتفاع الأسعار، لا سيما في وقتٍ يواجه فيه سكان “الرقة” أعباءً معيشية متزايدة، سواء مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية أو الأدوية مقابل تراجع قدرة المواطن الشرائية.
بغياب الجمارك.. انخفاض سعر ملابس البالة من 80 إلى 10 آلاف ليرة
قرارات تهدد ثروات التجار
على نحو مفاجئ صدر قرار منع بيع الألبسة المستعملة في الرقة، ومصادرة كميات منها، مع تشديد الرقابة على البضائع الأجنبية التي لم تسدد رسوم جمركتها بأوراق نظامية ما أدى لفرض غرامات مالية ومصادرة كميات من هذه البضائع، بينما يقول التجار أن مخزونهم من الألبسة كان مكدّساً في مستودعاتهم قبل القرار وقبل دخول الحكومة السورية أصلاً إلى المدينة، مطالبين بمنحهم فرصة بيع ما لديهم من بضائع ثم تطبيق القرار.

بعض أصحاب المحال قالوا لـ سناك سوري، إن تشديد القيود على دخول البضائع ورفع رسومها الجمركية وارتفاع أجور النقل، اضطرتهم لرفع أسعار بضائعهم لتغطية التكاليف وتحقيق هامش من الربح.
في حين، كان تجّار آخرون ينظمون وقفات احتجاجية خلال الأسبوع الماضي تعبيراً عن رفض القرار ومطالبةً بمهلة لبيع بضائعهم وتخفيف الغرامات المفروضة عليهم.
“حامد المنيجر” صاحب محل بالة في “الرقة” قال لـ سناك سوري أن توقيت القرار غير مناسب، وطالب بمنح التجار فرصة كافية لتصريف بضائعهم وحمايتهم من تكبّد خسائر فادحة.
وأشار إلى أن رفع الأسعار أدى لتراجع حركة الشراء، مبيناً أنه يعمل يوماً كاملاً ليعود بمبلغ لا يتجاوز 50 ألف ليرة قديمة على حد قوله، ولفت إلى أن بعض أصحاب المحلات قد يمرّ عليه اليوم دون بيع قطعة واحدة.
قرار واحد يضرّ التجّار والزبائن
لم يكن قرار التضييق على بيع الألبسة المستعملة ورفع رسوم جمركتها ضاراً على التجار فقط، فالزبائن أيضاً دفعوا الثمن، إذ يعتمد كثيرون على شراء ملابسهم من البالة لأنها أرخص سعراً، في حين يقترب فصل الشتاء وتقترب معه حاجة العائلات لملابس لأطفالهم تكسوهم خلال البرد، وسط عجزهم عن شراء ألبسة جديدة من المحلات الألبسة الجاهزة، ليلغي قرار حكومي واحد آخر آمال الفقراء بكسوة شتوية تحميهم برد “الرقة” القاسي.








