هو مايزال يضربها وهي ماتزال تنتظره بدمعة ورداء أحمر!

سناك سوري-رحاب تامر

تقول لي جارتي ربة المنزل إنها تتوق لعلقة سخنة من زوجها طمعاً بمشاعر جياشة ومصالحة تنتهي بليلة حب عاصفة لم تعشها منذ فترة، حديث جارتي ذاك كان مغلفاً بالمزاح، لكنه أيضاً كان يحوي الكثير من الجدية، فمع اختلال توازن الحياة العاطفية بعد عدة سنوات من الزواج تفشل المرأة الشرقية بإلهاب مشاعر الزوج الباردة سوى بهذه الطريقة التي وإن كان البعض يعتبرها مهينة، فإن البعض الآخر يعتبرها ملح الحياة وربما بيتزاها أيضاً!.

في يوم مناهضة العنف ضد المرأة الذي يصادف الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني، مايزال سي السيد وشهريار يتحكمان برقاب الكثير من النسوة، هو تحكم فرضته السيدة نفسها، أوليست هي من تربي الرجل ليصبح شهرياراً أو سي السيد أو حتى رجلاً كاملاً، غالبيتهن فشلن في تربية رجل كامل، وعليهن أن يتحملن نتيجة هذه التربية، هو حكم قاسي نوعاً ما في مجتمع شرقي ماتزال الذكورة تحكمه من ألفه وحتى يائه، ولكنه منطقي في ظل انفراد الأم بتربية أبنائها بشكل شبه كامل، فهل من تغيير يمكن أن يطرأ على سلوك التربية ذاك ليمهد لمجتمع أكثر توازناً؟! (سناك سوري).

اقرأ أيضاً:المواطن قد يكون أحياناً على خطأ!

وإن كانت جارتي تلك تتوق لعلقة سخنة تشعل حب زوجها لها لدقائق فيما بعد، فإن الكثير من النساء يعتبرن تعنيف الرجل كلامياً أو جسدياً لهن إهانة كبيرة لن تمر مرور الكرام، ولكن كيف لن تمر؟!، فهل تتمكن ضلع قاصر شرقية من التمسك بخيار الطلاق لمجرد أن زوجها ورب أسرتها شتمها أو مد يده عليها؟!، هنا لابد أن تبحث خياراتها، إما العودة لعند أهلها كمطلقة أو كـ “حردة” خفيفة تلقنه من خلالها درساً أو هكذا تعتقد هي، الخيار الأول ليس سهلاً أبداً خصوصاً في ظل وجود أطفال صغار، عليها أن تضحي من أجلهم فهكذا هي تعتقد دون أن تدري أنها تحكم عليهم معها بهذا الواقع، هكذا علمها هذا المجتمع “القاصر” فسعادتها هي سعادة أولادها وزوجها، وليس في تحقيق رغباتها أو أمنياتها.

الكلام السابق ليس مبالغة أبداً، فحتى أكثر النساء حيازة للشهادات العلمية وحتى النساء المستقلات تعرضن ويتعرضن للتعنيف، لكنهن يتعاملن مع الأمر كلحظة غضب وساعة شيطان، ولابد أن نهزم الشيطان بالصبر!.

اقرأ أيضاً:لو تعلمون ماذا فعلت هذه الليرات الثلاث قبل 25 عاماً!

إن أكبر جريمة تعرضت لها المرأة الشرقية هي حين ساووها بالرجل ولم يساووه بها، فهي حصلت على شهادتها وعلى عملها وعلى حريتها، ولكنها احتفظت أيضاً بدورها كربة منزل وطاهية وخادمة ومربية، بينما ظل الرجل على حاله يعمل في النهار، ليعود إلى منزله منهكاً وبينما هو يدخل ليستريح، عليها هي أن تصل من عملها لتبدأ الطهي ومتابعة شؤون أطفالها وأعمال المنزل، أليس هذا من أبشع أنواع التعنيف حتى مع وجود رجل مسالم لا يمد يده أو لسانه عليها؟! (سناك سوري).

أجل ونحن في القرن الواحد والعشرين ماتزال تلك المهندسة ضلع قاصر، وتلك الطبيبة طاهية بارعة…الخ، ومايزال هو سي السيد وشهريار زمانه ورب الأسرة المطاع، وأي حديث عن مناهضة العنف ضد المرأة لا يساوي تعب نطقه، فلا هي سوف تناهض ذلك العنف، ولا هو سيمتنع عن ضربها وشتمها لمجرد سماعه تلك العبارة التي قد تضحكه حد الثمالة، وربما يجلس معها يضحكان عليها سوياً.

اقرأ أيضاً: لقد خذلت “بنطلوني” الجينز !

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *