صوت مبحوح للبيع! – رحاب تامر

صورة تعبيرية

“سمعان” يلي ماكان هون.. يحل ضيفاً علينا هذا اليوم

سناك سوري-رحاب تامر

بخلاف موسمي الفرض ونفذ ثم اعترض، يعتبر موسم الصوت السوري أقصر المواسم زمنياً، حيث لا يأتي إلا “كم سنة مرة”، يكثر الطلب عليه رغم أنه مُنتج من الدرجة الثامنة ربما، حيث تكون الأصوات مبحوحة تماماً، فقدت حيويتها وقدرتها على الجهورية، تستمر بهذه المعادلة وتتراجع قوتها مع إعراض المعنيين عن دعم هذا المُنتج الوطني، لمساعدته في امتلاك صوت قوي جهوري مسموع.

صوت المواطن يفقد كل يوم منذ سنوات طويلة القدرة على العلو، وبات مستهلكاً برفع الصوت للمطالبة بأساسيات المعيشة من غذاء وطبابة وغيرها، بينما يساهم المعنيون بإرهاق الصوت من خلال عدم الاستجابة السريعة أو حتى البطيئة لتلك المطالب، ما يجعل المواطن يطلبها بشكل متكرر فيفقد مرونة صوته.

ازدادت بحة الصوت وخفوته، مع قيام الحكومة الحالية بتقنين المواد الغذائية والأساسية عبر البطاقة الذكية، التي اتضح لاحقاً أنها ليست على قدر كبير من الذكاء، فالمواطن الموعود بجرة غاز كل 21 يوماً، انتظر لأكثر من 3 أشهر دون الحصول عليها، ولكم أن تتخيلوا مقدار الصوت المهدور طيلة هذه المدة، وقس على ذلك المازوت المدعوم الذي يوزع على دفعتين في حين الغالبية حصلوا على دفعة واحدة واستهلكوا أصواتهم في طلب الدفعة الثانية دون جدوى.

الصوت المبحوح لم يأخذ فرصة لالتقاط أنفاسه، سرعان ما بدأت موجة ارتفاع الأسعار، التي أرهقته أكثر فأكثر، فجاهد السوري بصوته يحاول أن يخبر الحكومة والمعنيين أنه يختنق مثل صاحبه، يحاول عبثاً إخبارهم أن الأسعار مرتفعة، وأن الراتب لا يكفي، لم يسمعه أحد، فالبحة التي أصابته جراء البلاوي البنفتحية التي عاشها ويعيشها، جعلت من الصعوبة عليه أن يكون واضحاً.

اقرأ أيضاً: يوم القطب الجنوبي.. في مجال تمنحونا حقوق “البطريق”؟! – رحاب تامر

الصوت السوري اليوم يعاني بحة مزمنة، ما قد يجعله لا يرتقي لاستحقاق مهم كاستحقاق الانتخابات البرلمانية، دون أن ننسى قدر الصعوبة الكبيرة التي واجهها النواب السابقون في محاولة سماع صوت المواطن المبحوح لإيصاله للجهات المعنية، على أمل أن يعملوا خلال الدورة هذه على رفد الصوت المبحوح بالمقومات التي تجعله مسموعاً واضخاً مستجاباً له.

في الحقيقة علينا ألا نغفل جزئية هامة، تكمن في أن أصوات النواب أنفسهم مبحوحة، فعلى مدى 4 سنوات كاملة اجتمعوا مع الوزراء بشكل أسبوعي، تحدثوا وتحدثوا وأرهقوا أصواتهم في محاولة نقل هموم الناس وتأمين استجابة حكومية دون أي جدوى، وباتت المعادلة على شكل التالي، مبحوح عميحاول يوصل صوت مبحوح.

صوت مبحوح للبيع، ليس مُقننا عبر البطاقة الذكية، ولن يضطر المُشترون للوقوف في الطوابير بهدف الحصول عليه، و”سمعان” الذي لا يحضر إلا وقت يشاء المعنيون، حاضر اليوم ليسمع، لن يسمع ما يريده الصوت السوري، هو حاضر ليسمع صوتاً واحداً مشاركاً في الانتخابات البرلمانية، ثم يدير ظهره من جديد ويرحل، وتعود عبارة “سمعان مو هون” لتحتل حياة السوريين بانتظار عودته الميمونة بعد عدة سنوات أخرى.

اقرأ أيضاً: لم أعد صامدة.. هُزمت اليوم – رحاب تامر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع