رفع الدعم .. الـ100 دولار.. إعفاء المسؤولين.. أبرز قرارات 2020

قرارات حول رامي مخلوف .. التسريح والعفو .. محطات في 2020

سناك سوري _ زياد محسن

اتخذت الحكومة السورية هذا العام عدداً من القرارات التي كان لها أصداء واسعة في الشارع السوري وأثار بعضها جدلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبما أن 2020 كان عاماً مليئاً بالأزمات فقد ارتبطت عدة قرارات حكومية بالطوابير ونقص المواد والبطاقة الذكية، فمع بداية العام بدا أن أزمة بنزين تلوح في الأفق، ومع تزايد الطوابير والازدحام على محطات الوقود قررت الحكومة تخفيض كميات توزيع البنزين بالسعر المدعوم، فرفعت في أيار الدعم عن البنزين للسيارات الخاصة ذات سعة المحرك من 2000 سي سي وما فوق، وقالت أن ذلك في إطار توجيه الدعم لمستحقيه.

إلا أن هذا القرار لم ينهِ أزمة البنزين بطبيعة الحال، فاستمرت الطوابير بالتزاحم على محطات الوقود ومعها أمضى السوريون ساعات طويلة بانتظار ملء خزانات سياراتهم بالبنزين، فيما وجدت الحكومة في عملية صيانة مصفاة “بانياس” في أيلول الماضي، مبرراً كافياً لنقص الوقود وسط وعود بانتهاء الأزمة مع انتهاء عُمرة المصفاة.

لكن الواقع لم يظهِر تحسناً في توزيع البنزين وانتهاءً للأزمة فقررت الحكومة رفع سعر البنزين المدعوم من 250 ليرة إلى 450 ليرة، ورفع البنزين غير المدعوم من 450 إلى 650 ليرة، وقالت أن ذلك بسبب التكاليف الكبيرة التي تتحملها لتأمين مشتقات النفط في ظل الحصار الأمريكي على “سوريا”.

اقرأ أيضاً :مسؤول: الازدحام على البنزين سببه الحالة النفسية للناس

أزمات مماثلة لأزمة البنزين عاشها السوريون مع الغاز والمازوت والخبز، وكان الحل الحكومي جاهزاً للتعامل مع هذه الأزمات، فعلى الرغم من تأكيدات سابقة لوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السابق “عاطف نداف” بأن الخبز خط أحمر ولن يرفع سعره، فقد قررت وزارة “التجارة الداخلية وحماية المستهلك” أواخر تشرين الأول الماضي رفع سعر طن الطحين المدعوم إلى 40 ألف ليرة وسعر ربطة الخبز بدون كيس 75 ليرة والربطة المعبأة بكيس 100 ليرة، إضافة إلى تحديد كمية الخبز المتاحة لكل أسرة يومياً بحسب عدد أفرادها بعد أن بدأ توزيعه بموجب “البطاقة الذكية”.

اقرأ أيضاً :الأحمر بات كرتاً أخضراً.. هل تنتهي أزمة الخبز برفع سعره؟

التقنين الحكومي لم يتوقف عند البنزين والخبز بل وصل حتى إلى الانترنت حيث أقرت وزارة “الاتصالات” في شباط 2020 رسمياً تحديد باقات الانترنت على الخطوط الثابتة بأحجام محددة بحسب سرعة الخط، وقالت أن القرار اتخذ بعد ما أثير من حديث عن مشاكل خدمة الانترنت الثابت وتساؤلات المواطنين حول السرعة والجودة وفق بيان الوزارة آنذاك.

رسم الـ 100 دولار

لعل قرار فرض تصريف 100 دولار أمريكي بالسعر الرسمي على السوريين عند دخول أراضي بلادهم كان الأكثر جدلاً خلال العام منذ لحظة اتخاذه على يد رئيس الحكومة “حسين عرنوس” في الثامن من تموز، حيث وصفه كثيرون حينها بأنه يشبه فرض فيزا على المواطن السوري لدخول بلاده، بالإشارة إلى أن التصريف بالسعر الرسمي يقلُّ قيمةً عن سعر السوق السوداء.

اقرأ أيضاً :انتقادات لاذعة لقرار الـ 100 دولار والبعض يصفه برسم الدخول

ورغم ما أثاره القرار من جدل طالَ حتى شرعيته الدستورية فإن الحكومة لم تتراجع عنه رغم كل ما أشيع عن تساهل في تطبيقه إلا أنه لم يصدر حتى اليوم أي قرار رسمي بإلغاء القرار السابق.

إعفاء المسؤولين

في مشهد نادر، صدر مرسوم رئاسي في حزيران الماضي قضى وعلى نحو مفاجئ بإعفاء رئيس الحكومة “عماد خميس” وتكليف وزير الموارد المائية حينها “حسين عرنوس” بمهام رئيس الحكومة لحين انتخاب مجلس الشعب الجديد، حيث تم بعد ذلك تكليف “عرنوس” بتشكيل حكومة جديدة.

ورغم أن المرسوم لم يوضّح أسباب الإعفاء فإن الشائعات التي تلته تحدثت عن خضوع “خميس” للتحقيق والتوقيف، لكن ظهوره في “دمشق” يوم انتخابات مجلس الشعب للإدلاء بصوته أثبت أنه غير موقوف، فيما لم يعرف ما إذا كان خضع إلى تحقيقات أم لا.

وكان مرسوم إعفاء “خميس” قد سبقه مرسوم آخر في أيار  قضى بإعفاء وزير “التجارة الداخلية وحماية المستهلك” “عاطف نداف” من منصبه دون توضيح السبب وتكلّف لاحقاً محافظ “حمص” السابق “طلال البرازي” بحقيبة “نداف” الوزارية.

اقرأ أيضاً :عاجل: إعفاء رئيس الحكومة عماد خميس من منصبه

أما الإعفاء الأخير فكان من نصيب محافظ “ريف دمشق” السابق “علاء إبراهيم” مطلع كانون الأول وتعيين “معتز أبو النصر جمران” في اليوم التالي بديلاً عنه.

إلا أن إعفاء “إبراهيم” ترافق مع قرار صدر في اليوم التالي لإعفائه، يقضي بالحجز الاحتياطي على أمواله وأموال زوجته وأولاده الثلاثة، دون توضيح ما إذا كان القرار مرتبط بعمله كمحافظ.

مخلوف والحجز الاحتياطي

تصدّر اسم رجل الأعمال “رامي مخلوف” في فترات متقطعة من العام الجاري صفحات السوريين عبر  وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن بقي اسمه على مدار سنوات خارج دائرة التداول العلني.

مشكلة “مخلوف” بدأت ملامحها أواخر نيسان حين أصدرت وزارة الاتصالات بياناً دعت فيه شركتي الخليوي “سيرياتل” و”إم تي إن” لدفع مبالغ متراكمة عليهما تصل إلى 233.8 مليار ليرة لإعادة التوازن للترخيص الممنوح لهما، وحددت يوم 5 أيار موعداً للتسديد.

ليخرج “مخلوف” في المرة الأولى يوم 30 نيسان في مقطع مصور بثه عبر فيسبوك وافتتح به سلسلة من المقاطع المصورة التي ظهر بها لاحقاً وشرح خلالها وجهة نظره بما يجري مع شركته معتبراً أنها تتعرض للظلم.

اقرأ أيضاً :رامي مخلوف يطالب بمحاكمة علنية ومعاقبة المخالفين

وتبيّن لاحقاً أن قراراً بالحجز الاحتياطي على أموال “مخلوف” صدر منذ آذار بمخالفة بحكم الاستيراد تهريباً  بحسب القرار، ومع استمرار الخلاف بين وزارة الاتصالات و “مخلوف” أصدرت محكمة القضاء الإداري في 21 أيار حكماً بمنع “مخلوف” من مغادرة البلاد على خلفية الدعوى المقدّمة ضده من وزارة الاتصالات، تلاه حكم قضائي آخر من المحكمة ذاتها  في حزيران بفرض حراسة قضائية على شركة “سيرياتيل” وتسمية الشركة “السورية للاتصالات” ممثلة برئيس مجلس إدارتها بهذه المهمة

بدورها قررت “المؤسسة العامة للمناطق الحرة” أواخر حزيران إنهاء عقود الإشغال المبرمة بينها وبين مستثمر الأسواق الحرة “رامي مخلوف”، بعد أن ثبت اتخاذ المستثمر منشآت الأسواق الحرة وسيلة لتهريب البضائع والأموال وفق ما جاء بقرار المؤسسة حينها.

اقرأ أيضاً :الحجز الاحتياطي على أموال شركات طبية ودوائية بقضايا تهريب

“مخلوف” لم يكن وحده هدفاً لقرارات الحجز على الأموال التي تكررت خلال العام الجاري، وشملت رجال أعمال آخرين مثل “هاني عزور” و”وسيم الحمصي” و”محمود سفور” وعدة شركات تعمل بمجالات مختلف أبرزها شركات طبية ودوائية.

تسريح جنود الجيش السوري

حمل عام 2020 انفراجاً نسبياً لعناصر الجيش السوري الذين يؤدون الخدمة الإلزامية والاحتياطية، حيث صدرت أولى قرارات التسريح هذا العام في 29 آذار، وقضى القراران الإداريان الصادران عن قيادة الجيش بإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء للضباط الاحتياطيين ممن أنهوا 3 سنوات فأكثر بالخدمة الفعلية، وأنهى الثاني الاحتفاظ والاستدعاء لصف الضباط والأفراد الاحتياطيين المحتفظ بهم ممن بلغت خدمتهم الفعلية في الجيش 7 سنوات فأكثر.

اقرأ أيضاً :سوريا.. تسريح دفعة جديدة من الاحتياط بالجيش السوري

التسريح التالي جاء في تشرين الثاني حين صدر أمران إداريان بإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء لعدة فئات من الضباط المحتفظ بهم والاحتياطيين وصف الضباط والأفراد الاحتياطيين بحسب مدة بقائهم في الخدمة، بالإضافة لصدور مرسوم بتعديل قانون خدمة العلم ومنح إمكانية دفع بدل نقدي للمكلفين بالخدمة الذين تقرر وضعهم بخدمة ثابتة، وتعديل سنوات الاغتراب للراغبين بدفع بدل نقدي عن الخدمة.

وفيما صدر في آذار عفو رئاسي عام عن عدة أنواع من الجرائم والجنح شملت جرائماً نصّ عليها قانون “مكافحة الإرهاب”، وجرائم تتعلق بالمخدرات والتعامل بغير الليرة السورية.

عام القرارات والأزمات

كان عام 2020 حافلاً بالقرارات الحكومية والأزمات والجدل الذي تثيره القرارات المتتابعة لاسيما وأن صفحات وسائل التواصل أصبحت منصة رئيسية لمناقشة القرارات لدى السوريين وإبداء الرأي بها وبتداول أخبار الأزمات المتلاحقة التي امتلأت بها حياتهم عام 2020 ويأملون بنهايتها مع العام الجديد.

اقرأ أيضاً :الحلزون سامي.. يونس.. وزير التربية.. قضايا شغلت سوريين في 2020

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع