بحثاً عن المال ولتراجع الدراما.. فنانون سوريون يقتحمون برامج البث المباشر

فنانين سوريين برنامج بيغو لايف - إنترنت

200 مليون ليرة سورية أجرة شهر للممثل “يزن السيد” 

سناك سوري – عمرو مجدح 

في ظل التراجع الذي تشهده الدراما السورية منذ سنوات وتدني الأجور، إضافة إلى أزمة سعر الصرف والظروف المعيشية، اتجه العديد من الفنانين بعد تقديم البرامج التلفزيونية نحو تطبيقات البث المباشر على الإنترنت، كبرامج مثل “تيك توك” و”لاين” و”بيغو لايف” الذي يشهد انضمام عدد من المشاهير كمذيعين يتقاضون أجرهم نهاية كل شهر.

ويزيد ويقل المردود المادي لهؤلاء الفنانين بحسب الدعم والهدايا “المدفوعة” من المتابعين، على شكل تحدي بين الفنان والخصم “مذيع آخر” وكان قد صرح الممثل “يزن السيد” في برنامج ” في فخ” أنه تقاضى خلال شهر مايعادل 200 مليون ليرة سورية من برنامج “بيغو لايف”.

تواجد الفنانين في هذه البرامج لاقى هجوماً وانتقادات، خاصة أنه لا يوجد فيها ضوابط في الكلام والتصرفات أو اختيار مدروس للمشاركين، فبعض مذيعات البرنامج تعتمد على إبراز معالم جسدها وإخفاء وجهها، وعندما يشاركها فنان ما تحدي فهو يقلل من قيمته الفنية ويعرض صورته للإهتزاز.

ويضم البرنامج عدة أسماء شهيرة في مجال الفن منها “ديمة بياعة”، “ليليا الأطرش”، “سوسن ميخائيل “، “يزن السيد”، “وليد حصوة”، “جيني اسبر”، “عبير شمس الدين”، “ليث المفتي”، “جيهان عبد العظيم”، “رنا الأبيض”، “فرح يوسف” وغيرهم. تباينت أراء المتابعين والصحافة حول تلك الخطوة وكيف يمكن أن تضيف أو تشوه صورة الفنان.

يبدي الصحفي ومؤسس منصة ET Syria “أنس فرج” رأيه قائلاً لـ”سناك سوري”: «أنا مع أي مشروع يمكن أن يخدم مسيرة الفنان ويحقق له ظهور إعلامي ناجح وهناك إعلاميين وفنانين خارج “سوريا” استطاعوا تقديم مشاريع عن طريق اليوتيوب والظهور عبر برنامج مباشرة لأهداف إنسانية وللتوعية ولإيصال رسائل تتعلق بمشروعهم الفني المستقل».

اقرأ أيضاً: إعلان تجاري يعيد تعاون أمل عرفة مع مخرج شارع شيكاغو

ويتابع: «مشكلة الظهور الإعلامي للفنان متأصلة من قبل مواقع التواصل الإجتماعي لكن الاطلالات التلفزيونية كانت منضبطة أكثر وهناك قيود ومونتاج، اليوم النجم الذي بنى لدى المشاهد صورة ذهنية معينة يكسر ويشوه هذه الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي كون المتفرج يتوقع منه تصرفات أو أسلوب تعامل مختلف عما يراه».

يحكي “فرج” عن الفنان “باسم ياخور” الذي واجه حسب تعبيره مطب برامج اليوتيوب ويقول: « الفنان “باسم ياخور” الذي تعود الجمهور عليه وهو يؤدي أدوار كوميدية ذات قيمة وأعمال درامية راقية، توجه لليوتيوب وقدم برامج لها علاقة بأفكار اليوتيوب نفسها وتعرض لنقد وهجوم من قبل بعض المتابعين الذين شاهدوا أنه أهم من الصورة التي يعرضها عن طريق اليوتيوب، الاتجاه نحو هذه البرامج سببه الوضع الدرامي الذي خفّ حالياً والفنان بحاجة للأرباح لكن غياب المشروع الواضح للظهور، يجعل الفنان أحياناً يقدم محتوى مع يوتيوبر أصغر منه في العمر وأقل بالقيمة وغير حامل لهدف ويشوه صورته ويساعد اليوتوبر بالظهور أكثر على حساب الفنان».

تقول الصحفية “غادة النحلاوي”لـ”سناك سوري”: «أنا لست ضد التجربة ولكن مع الخيار الصحيح وضد الخيار غير المدروس للفنان، يجب أن يحسب دائما خطواته»، وحول البرامج التلفزيونية الناجحة التي قدمها الفنانون تقول: « شاهدنا تجربة “رنا شميس” و”أمل عرفة” و”باسم ياخور” هذه البرامج جذبت الجمهور للمحطة أيضاً ولكن في النهاية نقول يجب على الفنان ألا ينجر خلف الأرقام ويذهب دائماً نحو ما يقدم إضافة لرصيده الفني».

اقرأ أيضاً: يا بلدي.. سامر المصري يغني للوطن والأهل

يزن السيد من برنامج بيغو لايف

يحلل الصحفي والناقد الفني “عامر فؤاد عامر” ظاهرة دخول الفنانين إلى عالم اليوتيوب وبرامج البث المباشر قائلاً: «عندما نذهب لعمق الظاهرة وأسبابها، لا سيّما أنها مرتبطة بعدد ليس بالكثير من أولئك الفنانين، سنستنتج مباشرة أن الظاهرة لا تميل إلى الصحيّة ولا تنضوي على عمق وهدف حقيقي».

في أسباب البحث يجد “الناقد الفني” أن ظرف الحرب الذي قيّد البلد كان عاملاً أساسيّاً لبحث الفنان عن نفسه ضمن وسائل جديدة مؤثرة على الجمهور بشكلً أو بآخر. مضيفا: «تردي الأوضاع الاقتصادية في البلد أثر على الكم الإنتاجي الذي كان يستوعب عدداً كبيراً من الفنانين، في حين تقلصت الفرص كثيراً أمامهم ولم تعدّ مقنعة في قسمٍ منها».

اعتلاء فايروس كورونا قائمة التعطيل منذ بداية العام 2020 قيّد أكثر حركة الفنان حسب الناقد “عامر” سواء في السفر داخل البلد أو خارجه للبحث عن نفسه في فرصة مقنعة” إضافة لأسباب نفسية متفاوتة بين فنان وآخر، من حيث عدم المقدرة على البقاء في الظلّ لسنوات، لا سيّما وأن عامل الشهرة يحتاج من كلّ فنان حصد حضوراً وشهرة أن يذكّر بنفسه بصورة دوريّة ترتبط بمواسم العرض الدّراميّة، وهناك أيضاً الأسباب المادية فوسائل التواصل من موقع يوتيوب وغيره أصبح باب ارتزاق، فلم لا تكرّس شهرة حققها فنان في سنوات سابقة ليكسب عيشه منها بتوظيفها هنا؟.

يتمنى الناقد “عامر” كما قال في حديثه مع سناك سوري، محاسبة الفنان الذي يقدم محتوى سيء  ويضيف:«الفنان في بلدنا محبوب وهو عنصر مؤثر بشكل أو بآخر ولكن لو يتمّ محاسبة الفنان الذي يساهم في الضحالة والتسخيف والثناء على الفنان الذي يقدم الفائدة من نوعيّة هذه البرامج التي تقدم لكنا قد منحنا الثقافة في بلدنا رافداً جديداً، ولكان هناك أمل من هذه الظاهرة، إلا أنه لا أمل منها حتى اليوم إنما هي ظاهرة مستهلكة وتكاد لا تخدم الفنان الذي يجزّ نفسه بها».

وما رأيكم أنتم في دخول الفنانين إلى عالم اليوتيوب وتطبيقات البث المباشر؟

اقرأ أيضاً: نادين خوري لا تمانع المشاركة بالإعلانات التجارية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع