“المرشم”.. طقس العيد الخاص في “السويداء”

“المرشم” الحلويات التي يستطيع حتى مرضى السكر تناولها

سناك سوري-رهان حبيب

طحين وزيت وحليب وقليل من البهارات الخاصة، وتصبح أرغفة “المرشم” جاهزة لتوضع على طاولات ضيافة العيد في “السويداء”، حيث يعتبر هذا النوع من الحلويات أحد طقوس العيد الخاصة في المدينة.
كانت الجدات تحمل العجين إلى بيت المونة عند الفجر لتخبزن على الصاج صباح العيد أو صباح يوم الوقفة، فالمهم أن لا يأتي العيد قبل أن تعد المرشم ليكون بديل عن كل الحلويات العصرية التي ظهرت اليوم لكنها لا تغني عن المرشم، ويكاد يكون هذا المشهد ذاكرة جماعية لأبناء السويداء.

تقدم “أم هاني” المتمرسة في صناعة “المرشم” نصيحة هامة حول صناعته حيث «يفضل أن يكون العجين رخوا ليعطي الشكل والنكهة المطلوبة»، طبعاً وقبل كل شيء فإن نجاح المرشم يعتمد على مقادير بهاراته المؤلفة من “الورص” و”حبة البركة” و”جوزة الطيب” و”الزنجبيل” و”القرفة” و”الخولنجان” و”اليانسون” كمطيبات للعجين مع الخميرة والحليب.

في السابق كانت الجدات يقمن بإعداد أرغفة دائرية كبيرة من “المرشم”، لكن اليوم تنتشر قوالب خاصة لصناعته بشكل دائري أصغر نسبياً ليتمكن الزائر من تذوقه كقطعة متوسطة الحجم تزين الطاولات إلى جانب قائمة الحلويات.

حالياً عادت بعض السيدات إلى استخدام دبس العنب في المرشم كما في الأيام الماضية، وذلك كبديل عن السكر الأبيض، بالإضافة للعودة إلى استخدام طحين القمح الكامل وليس الدقيق الأبيض، وبهذه الطريقة يتحول المرشم إلى أحد الأكلات الصحية لمرضى السكري.

تحولت صناعة المرشم بالدبس إلى حرفة لنجد اليوم سيدات كثر يقدمونه من خلال مطابخهم، تقول “حنان علم الدين” إحدى السيدات اللواتي يصنعن الحلويات بالدبس: «تعلمت صناعة المرشم إلى جانب عدد كبير من الأنواع العصرية لكن في مواسم العيد يُطلب المرشم بشكل كبير خاصة المحلى بدبس العنب لأن سيدات كثر ليس لديهم الوقت لخبزه لذلك نقدم لهم هذه الخدمة فلا يكتمل العيد إلا بأقراص المرشم المزينة بحبة البركة».

الجميل في طقس المرشم أنه يطوف منازل الحي، فمن تعده على الصاج أو في فرن الفطائر توزع من أقراصه على الجارات لتسمع من دعاء جارتها “انشالله تخبزي بفرحة الشباب وبالافراح”، تقول “أم ماهر”: «قبل العيد بأيام أنا وزميلاتي بالعمل أحضرنا مما خبزنا من المرشم وكانت أجواء جميلة مع قهوة الصباح وكل منا قالت وصفتها فهذه الأكلة تطورت عبر الزمن لكنها بقيت طقسا تراثيا جميلا».

اقرأ أيضاً: “الكمبة”.. طريقة إعلان أهالي “عفرين” بدء العيد

 

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع