الحكومات واتباع سياسة الفئران.. الأوضاع تزداد تعقيداً

صورة تعبيرية-انترنت

ماذا تعرفون عن أثر الكوبرا؟

سناك سوري – شعيب أحمد

قبل عدة سنوات تعرضت محاصيل القمح والشعير في قرى جنوب غرب “سوريا”، لهجمات من قبل عدد كبير من فئران الحقول وذلك لموسمين متتاليين، فكانت النتائج كارثية على الفلاحين، في العام الذي يليه عزف قسم كبير من الفلاحين عن زراعة القمح خوفاً من خسارة متكررة، فكانت الخسارة أكبر بأن ارتفعت أسعار الطحين و الأعلاف والتبن، وتراجعت أسعار المواشي والذي ساهم في تفاقم ذلك هو اشتداد المعارك حينها وانقطاع الاتصال التجاري بين القرى والبلدات، بعد استهداف الطرق والأسواق.

سياسة الفئران تلك ليست جديدة، اتبعتها الحكومة البريطانية خلال سنوات احتلالها للهند، حين وجدت نفسها عاجزة عن فعل شيء أمام غزو كبير لأفاعي “الكوبرا” لمدينة “دلهي”، وبعد تفكير معمق طرحت خطتها بأن أعلنت عن جوائز ومكافآت مالية مغرية لمن يقتل أفعى كوبرا، وجد الفقراء في المدينة فرصتهم للخروج من أزماتهم المعيشية وبالفعل قتل السكان أعداداً كبيرة جداً من الأفاعي، لكن مع مرور الوقت باتت تتحول تلك المكافآت إلى تجارة رابحة للسكان، فباتوا يستقدمون الأفاعي سراً من المدن والقرى الهندية المجاورة ليقوموا بتربيتها والعمل على تكاثرها، ومن ثم قتلها حين تبلغ والحصول على المكافأة، علمت الحكومة البريطانية بالأمر فسارعت لإلغاء المكافأة، الأمر الذي أثار غضب وسخط السكان الذين بدورهم قاموا بإفلات الأفاعي في الشوارع ما أدى إلى تفاقم الأزمة أضعافاً عن السابق.

بات ذلك يعرف فيما بعد للحكومات المتلاحقة باسم “أثر الكوبرا”، أي أنك حين ترغب في وضع حل لمشكلة ما وتعتقد أنك وجدت لها حلاً لكنك لا تعلم أن ذلك الحل سيزيد المشكلة تعقيداً.

اقرأ أيضاً: أعطونا “كورونا” وخذوا حكومة “اللا لا لاند” وقراراتها

حدث الأمر عينه في الصين في العام 1958، لكن بشكل مختلف قليلاً، حين أطلق الرئيس الشيوعي الصيني العتيد “ماو” برنامجه الاقتصادي لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد، تحت شعار “قفزة عظيمة إلى الأمام”، وقد تضمنت خطته تلك قراراً غريباً بإعلانه الحرب على عصافير الدوري وتدمير أعشاشها وتحطيم بيوضها، وأن ذلك برأيه سيؤدي إلى زيادة في إنتاج الحبوب، وله في ذلك مقولته الشهيرة “الطيور هي حيوانات عامة للرأسمالية”.

لكن ما هي مدة قصيرة حتى بات الخلل الإيكولوجي الناتج عن قتل العصافير يتفاقم بانتشار الحشرات والجراد الذي أكل الأخضر واليابس وكان ذلك بداية لمجاعة استمرت لثلاث سنوات تركت خلفها قرابة 45 مليون قتيل.

منذ سنوات (سنوات الأوقات الحرجة) حاولت حكومات عدة من حولنا اتباع سياسة الفئران تلك، بدون حسبان للنتائج فغرق الفقراء بالمجاعة والبطالة، وهو ما خلق لها ولهم أعداء مسمومين من كل جانب، ومع ذلك فهذه الحكومات لازالت تعتقد أنها بذلك تخطو خطوات عظيمة نحو الأمام وأنها بالخطوات التي تطرحها تضع حلولاً لمشكلاتها أمام استمرار الضغوط الاجتماعية، لكنها تتعامى عن قصد أنها زادت من الأوضاع تعقيداً.

اقرأ أيضاً: حكومة خنفشارية.. من أطلق التسمية وما معناها؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع