الرئيسيةحرية التعتير

“أم عدنان” دفنت ابنها حيث كان يلعب.. حدائق “دير الزور” مدافن الحرب

حدائق المدينة تحولت إلى مقابر لأهلها.. والكثير منها مايزال خارج الخدمة

 سناك سوري – فاروق المضحي

يحز في نفس الحاجة “أم عدنان” أنها اضطرت لدفن ابنها “خالد”في المكان ذاته الذي قضى فيه أجمل الأوقات وهو يلعب مع أصدقائه في حديقة الحي، التي تحولت كما الكثير من حدائق “دير الزور” إلى مدافن يدفن فيها أهالي المدينة موتاهم بسبب صعوبة التنقل وخوفاً من عمليات القنص إبان حصار “داعش” للمدينة.

توفي ابنها خلال سنوات الحصار جراء قذيفة أطلقها “داعش”، تقول “أم عدنان” من سكان حي “الضاحية”، وتضيف لـ”سناك سوري”: «كان علينا دفنه ولم يكن أمامنا سوى الحديقة الموجودة في الحي».

توفيق الشيخ

ظروف الحصار التي فرضها تنظيم “داعش” على المدينة جعل الأهالي غير قادرين على الحركة في أصعب الأوقات ولم يكن بإمكانهم الوصول إلى المقبرة المركزية في المدينة حسب ما قاله “توفيق الشيخ” من أبناء “حي الموظفين”، يضيف: «لجأ الأهالي خلال سنوات الحصار الثلاث إلى دفن جثامين أبنائهم في أماكن قريبة إما في حدائق منازلهم أو في باحة المساجد خوفاً من القنص ثم انتقلوا إلى مكان واسع في الحي على أمل حل قريب إلا أن الأمور لم تتحسن مما دفعهم للجوء إلى الحدائق العامة لدفن موتاهم فيها، لكنهم مع فك الحصار نهاية العام 2017 بدأوا بترحيل الجثامين إلى مكانها الطبيعي».

اقرأ أيضاً:“الميادين”.. السنابل تحيا بالأرض من جديد ومياه الفرات تروي عطش الحقول

 ثلاث سنوات ولم تنتهِ المأساة

فك الحصار عن المدينة لم ينهِ الموضوع حسب ما أكده “جهاد الخلوف” أحد أبناء “حي القصور”، مضيفا أنه «قام بعض الأهالي بترحيل قبور أبنائهم وأقربائهم من حديقة المعلمين، بينما مايزال البعض منها موجوداً بسبب رحيل ذوي صاحب القبر خارج المحافظة أو القطر، لكننا نأمل أن تجد الجهات المعنية حلاً خلال وقت قريب لتعود الحدائق كما كانت قبل الحرب».

حدائق عادت وأخرى بالانتظار

مجلس مدينة “دير الزور” بدأ بعد فك الحصار عن المدينة بإعادة تأهيل وترميم المرافق العامة فيها بمساعدة بعض المنظمات، حسب ما أكد رئيس المجلس المهندس “رائد منديل”، مضيفا أنهم عملوا بالتعاون مع الأهالي على نقل الجثامين إلى المقبرة المركزية.

بالتوازي مع ذلك بحسب “منديل” «تم إعادة تأهيل حدائق عديدة في أحياء “الموظفين والقصور والجورة” ومنها “حديقة النبلاء والشهداء والبحتري والنصارى والعطرة” من أصل العدد الكلي للحدائق الذي كان في المدينة قبل الحرب البالغ 33 حديقة وهي اليوم تستقبل أبنائها كمتنفس لهم».

في المقابل يؤكد رئيس مجلس المدينة أن الكثير من الحدائق ماتزال خارج الخدمة حتى اليوم بعد الدمار الكبير الذي حل بها مثل “الحديقة المركزية وحديقة أبو تمام و المشتل والتوبة”، مضيفاً أن العمل على إعادة تأهيلها يتم حسب حركة عودة الأهالي إلى الأحياء المجاورة لكل حديقة.

اقرأ أيضاً:العيد في دير الزور… تغيرات جوهرية في الطقوس وفرحة ابتعاد شبح داعش

الحديقة المركزية في دير الزور
حديقة أبو تمام في دير الزور

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى