أسعد الوراق.. نقطة البدء والنهاية في رحلة هاني الروماني

هاني الروماني - فيلم الحدود

11 عاماً على رحيل “هاني الروماني” الذي تخلى عن دراسة طب الأسنان ليصبح فناناً

سناك سوري – دارين يوسف

شهد يوم 8 شباط من عام 2010 رحيل الفنان والمخرج “هاني الروماني” عن عمُر ناهز السبعين عاماً، بعد رحلة مع الفن في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، حيث بدأت شهرته مع مسلسل “أسعد الوراق” عام 1975 وأنهاها مع النسخة الحديثة من المسلسل نفسه عام 2010.

“هاني الروماني” من مواليد 27 آب 1939 ابن “حي الأمين” في “دمشق القديمة”، وينحدر من عائلة سياسية.. بين الطب والفن والسياسة خاض “الروماني” تجارب ومجالات عدة.. ويُعد من الجيل الذهبي للفنانين السوريين الذين ساهموا بتأسيس السينما والدراما السورية.. وبدأ الخطوة الأولى في مشواره مع الفن بانضمامه إلى “ندوة الفكر والفن” التي تأسست على يد الكاتب والسيناريست “رفيق الصبّان”.

اقرأ أيضاً: فنانون خسرتهم الدراما السورية خلال السنوات العشر الماضية

تنقّل “الروماني” من خلال الأعمال الفنية التي شارك بها بين أدوار مأخوذة من واقع البيئة السورية بالإضافة إلى الشخصيات العالمية في مسرحيات للكاتب الانكليزي “وليام شكسبير” في “تاجر البندقية” و”مكبث”، عام 1961 وأيضاً مسرحيات للكاتب الألماني “برتولت بريخت”، والإيرلندي “برنارد شو” في “رجل الأقدار”، والروائي والفلسفي الوجودي والكاتب المسرحي “ألبير كامو”، ومسلسلات عربية منها “صقر قريش”، و”زمن الحب”.

بالإضافة إلى أعمال سينمائية مصرية منها فيلم “حبيبتي” إلى جانب الفنانين المصريين “محمود ياسين”، و”فاتن حمامة”، عام 1974، وفيلم “وادي الذكريات” إلى جانب “شادية” و”ليلى فوزي” و”محمود عبد العزيز” 1978، وفي السينما السورية شارك بـ”حب وكاراتيه” عام 1974، و”عشاق” عام 1978، و”إمبراطورية غوار” 1982، و”قتل عن طريق التسلسل” 1982، و”الحدود” 1984.

تميز “الروماني” بمقومات فيزيولوجية طوّعها لخدمة الفن وتأدية أدوار القسوة منها الصوت القوي، والنظرات الحادة، وملامح الوجه وحركات الجسد.. كذلك قدرته على حفظ أدواره وأدوار زملائه الفنانين المشاركين له في تقديم مشاهد واحدة عن ظهر قلب، وإلمامه باللغة العربية الفصحى وقواعدها.

قدّم “الروماني” إرثاً فنياً تجاوز 100 مسلسل بين تمثيل وإخراج، تنوعت مضامينها الدرامية بين التاريخية والاجتماعية والبيئة الدمشقية، حيث بدأ حياته الفنية بعد تخليه عن دراسته لـ”طب الأسنان” على خشبة المسرح مع فرقة “المسرح” التي أسسها فنانون باسم “نقابة الفنانين السوريين”، وشارك في مسرحية “حفلة سمر من أجل 5 حزيران”، ثم أخرج نص “مغامرة رأس المملوك جابر”، وكلتا المسرحيتين للكاتب المسرحي “سعد الله ونوس”.

يُعد “الروماني” من أوائل الفنانين الذين ساهموا بإنشاء التلفزيون السوري في بداياته مع الأبيض والأسود عام 1963 كممثل في أعمال درامية، وقام ببطولة سباعية “أسعد الوراق” عام 1975، المقتبس عن رواية بعنوان “الله والفقر” للكاتب “صدقي إسماعيل”، وإخراج “علاء الدين كوكش”، أدى خلالها شخصية “أسعد الوراق” إلى جانب “منى واصف”، و”ملك سكر” و”رياض نحاس”، و”رضوان عقيلي”، وآخرون، ليشارك بعدها بالمسلسل الأردني “دليلة والزيبق”.

اقرأ أيضاً: منى واصف: المرأة الضعيفة استهلكت في الأفلام والتاريخ ظلمها

تلا ذلك مشاركته عبر عقود بأعمال درامية منها “مذكرات حرامي”، “حارة القصر”، “شجرة الدر”، “مرايا”، “الخشخاش”، “هجرة القلوب إلى القلوب”، “أبو كامل”، “الأخوة”، “نهاية رجل شجاع”، “الجوارح”، “أخوة التراب”، “عيلة 6 نجوم”، “القصاص”، “المحكوم”،”العبابيد”، “هوى بحري”، “الموت القادم إلى الشرق”.

وأيضاً “البحث عن صلاح الدين”، “أبو طيب المتنبي”، “هولاكو”، “امرؤ القيس”، “الداية”، “سيف بن ذي يزن”، “المرابطون والأندلس”، “الهشيم”، “أبناء المأمون”، “بيت جدي”، “أبو جعفر المنصور”، “أولاد القيمرية”، “ليل ورجال”، “بلقيس”.

كما أخرج مسلسل “حمام القيشاني”، الذي شارك في أجزائه الثالث والرابع والخامس، بشخصية الطبيب “كمال الطباع”، ويعد المسلسل أحد أشهر الأعمال الدرامية التي تناولت الحياة السياسية السورية والنضال الوطني ضد الانتداب الفرنسي، والأحزاب والشخصيات السورية البارزة آنذاك، وسبق “حمام القيشاني” مسلسلان هما “الدروب الصغيرة” و”حد السيف”.

سياسياً، كان والد “هاني الروماني” شخصية سياسية ينتمي إلى “الكتلة الوطنية” إبان الاحتلال الفرنسي لـ”سوريا”، وترشح الفنان “الروماني” للبرلمان السوري على فترتين متتاليتين عام 1974 ثم لم يكرر ذلك، ليمضي باقي حياته من خدمة البلد والشعب، إلى إرواء شغفه الفني.

اقرأ أيضاً: عفوفة تحتفل بعيد ميلادها .. كيف عادت رواد عليو بعد الإنجاب والطلاق؟

قسوة الأقدار أرخت ظلالها على حياة الراحل “هاني الروماني” حيث فقد ابنته “نادين” وهي صغيرة بعمر يقارب الـ12 عاماً الأمر الذي سبب له حزناً رافقه حتى وفاته، كما أنه كان متزوجاً من سيدة إنكليزية أنجب منها ابنه “علي”.

خلال العام 2010 شارك “هاني الروماني” في النسخة الحديثة من مسلسل “أسعد الوراق” من إخراج “رشا شربتجي” وأدى دور “المختار” فيما أسندَ دور “أسعد” إلى الفنان “تيم حسن” إلى جانب فنانين منهم “أمل عرفة”، “ديمة الجندي”، “أيمن رضا”، “حسن دكاك”، “فراس إبراهيم”، وآخرون.

إلا أن المرض المزمن الذي عانى منه “الروماني” بالرئتين منذ طفولته، أدى إلى وفاته بعد أن توقف لدية القلب والتنفس وإسعافه حينها إلى إحدى مشافي “دمشق”، وذلك قبل إكمال مشاهده في “أسعد الوراق” عام 2010.

اقرأ أيضاً: أتقنَ أدوار الشَر ولُقّبَّ بالممثل المُعتذر.. قاسم ملحو بميلاده الـ53

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع