آزاد داوود.. من بائع بسطة إلى صاحب مكتبة تضم 4500 كتاب

آزاد داوود في مكتبته الخاصة

مانيسا… مكتبة بثلاث طوابق تعرض الكتب واللوحات الفنية التشكيلية

سناك سوري – خاص

من على بسطته قرب سياج “التكية السليمانية” وسط “دمشق”، كنت قبل عشر سنوات أبحث بين كتب “آزاد داوود” عن كتاب يؤنسني في طريق عودتي للريف، كما كان يحرص طلاب الجامعة في العاصمة كل يوم على تصفح كتبه.

مرت الأيام و حالت بين “آزاد” ودمشق حرب طويلة، فعاد إلى مدينته “المالكية” في “الحسكة” ليؤسس مكتبته التي حلم دوماً بإطلاقها.

يقول “آزاد” لـ”سناك سوري”: «بدأت العمل ببيع الكتب على سور “التكية السليمانية” في الحلبوني عام ٢٠٠٦، كنت حينها طالباً جامعياً في سنته الثانية، جاءتني الفكرة حينها حين أخذت بعض الكتب من المنزل وبدأت عرضها للبيع، أعجبتني الفكرة، فمن الجميل أن تكون مهنتك هي بيع الكتب، لهذا أصبحتُ أبيع طوال العام وأتفرغ للدراسة في وقت الامتحانات».

ترك “آزاد” دمشق عام ٢٠١٢ ومعها جامعته حيث كان يدرس الرياضيات و عاد إلى مدينته “المالكية”، وهناك قرر العمل على مشروعه الخاص بتأسيس مكتبته، ويضيف: «في العام ٢٠١٦ تمكنت من تأسيس مكتبة صغيرة، ورغم أن العناوين المتوفرة في المكتبة حينها لم تكن كثيرة إلا أن الإقبال كان جيداً ومشجعاً، ومع مرور الوقت استمر العمل في المكتبة بالتحسن ولكن تعرضت المكتبة لفترات صعبة خصوصاً حين تطورت الأعمال العسكرية في المنطقة الأمر الذي أدى إلى توقف العمل وتراجع الإقبال من قبل القرّاء كما أصبح استيراد الكتب في مرحلة من المراحل صعباً للغاية».

اقرأ أيضاً: دمشق توّدع العم “أبو طلال” عاشق الأوراق الصفراء و الكلمات المطبوعة

سعى “آزاد” قبل عدة أشهر لتطوير المكتبة التي حملت اسم “مانيسا”، فباتت تمتلك مساحة جيدة للقراء أفضل من السابق، وتمكن من توسيع المكتبة إلى ثلاثة طوابق بمساحة تزيد على ١٠٠ متر، فأصبحت تمتلك اليوم أكثر من 4500 كتاب في عناوين مختلفة و موزعة على عدة أقسام، قسم مختص بكتب الأطفال والقسم الأدبي والتاريخي وكذلك قسم للكتب القديمة التراثية والدراسات، هذا وقد تم تخصيص ركن لمحبي القراءة.

تمتاز “مانيسا” عن باقي المكتبات بالمالكية، ليس فقط بعرض الكتب وبيعها إنما أيضاً في عرض لوحات الفن التشكيلي، خصوصاً للفنانين المحليين كتشجيع لهم، و يقول في ذلك: «أصل الكتابة صورة، و أنا مؤمن أن الكتابة والصورة متلازمتان في تكوين الوعي البشري، وفكرة أن يكون هناك محل لبيع اللوحات في منطقتنا غريبة وجديدة، لذا حملت على عاتقي أن أكون رائداً في عملي، وتشجيعاً للفنانين التشكيليين في المدينة تركت لهم مساحة لعرض أعمالهم في المكتبة».

يسعى آزاد اليوم لتطوير حلمه الذي يشكل عمله الخاص والوحيد الذي يزاوله اليوم في الأيام القادمة وتحويل المكتبة إلى غاليري ثقافي مهم في المدينة، ويأتي حماسه هذا بدعم واضح من الأهالي الذين وجدوا مشروعه خطوة ضرورية في المنطقة وحركة مهمة لأنها تدعو الشبان للقراءة بعد انقطاعهم عنها بفعل الحرب.

اقرأ أيضاً: الأغاني.. مكتبة أبو علي جاهزة لإعارة الكتب دائماً

ركن للقراءة داخل المكتبة
جزء من معروضات المكتبة
مكتبة مانيسا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع