أخر الأخبارالرئيسيةحكي شارع

أتحسس مسدسي .. جدل حول تهديد مسؤول محلي لمذيعة سورية

فايز عباس يتراجع .. عبارة من موروث نازي ودعوات لتحرك القضاء واتحاد الصحفيين

أشعل منشور كتبه رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور “فايز عباس” جدلاً حول ما فهم أنه تهديد مباشر لمذيعة “تلفزيون سوريا” “نور الهدى مراد”، ما دفعه إلى حذفه ومحاولة تفسير ما قاله بأنه مدح مبطّن.

سناك سوري _ متابعات

وعقب ظهوره على “تلفزيون سوريا” في مقابلة تناولت أوضاع محافظتي دير الزور والرقة بعد العاصفة المطرية والفيضانات التي ضربت المنطقة، كتب “عباس” عبر صفحته على فيسبوك «كلما خرجت على هذه القناة أتحسس مسدسي» مرفقة بصورة الإعلامية “نور الهدى مراد”.

وسرعان ما واجه “عباس” هجوماً واسعاً لما اعتبره المتابعون تهديداً صريحاً وإشارة إلى إمكانية استخدام العنف، إضافة إلى أن هذا “التهديد” يصدر عن مسؤول رسمي في الحكومة السورية ويتم توجيهه لمذيعة ومؤسسة إعلامية.

وفاة مدني وموجات نزوح .. وفرق الإنقاذ تستنفر لمواجهة العاصفة المطرية

لكن “عباس” وبعدما حذف المنشور، عاد لتوضيح ما يقصده في منشور جديد تحدّث فيه عن “التورية” في اللغة وأن العبارة مجازية لا أكثر، وكل ما قصده فيها أنه حين يظهر على “تلفزيون سوريا” يمارس درجات كبيرة من الحذر في انتقاء كلماته بسبب جرأة الأسئلة والطروحات، معتبراً ذلك مديحاً مبطاً للمذيعة وإشارة لجرأتها وذكائها في إدارة الحوار، وليس تهديدها وفق حديثه.

إلا أن ذلك لم يمنع الانتقادات التي طالت “عباس”، حيث كتب الصحفي “قاسم البصري” «العبارة التي استعملها رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور، مأخوذة من مسرحية كتبها الشاعر النازي هانس يوهست، وعُرِضت في عيد ميلاد هتلر. لاحقاً درجت العبارة بين النازيين، ووردت بصياغات عديدة ونُسبت لمسؤولين نازيين عديدين بينهم غوبلز. وأصلها في المسرحية هو: “كلّما سمعت كلمة ثقافة ألغيتُ أمان مسدسي البراونينغ”. من غير المستغرب أبداً أن تصدر مثل هذه العبارة عن مسؤول حكومي سوري، وهذا المسؤول تحديداً ليست المرة الأولى التي يحرّض فيها على العنف في منشوراته، لا سيما ضد الأقليات الدينية والطائفية مثل الدروز في جديدة عرطوز».

وفي ظل مطالبات بتحرّك رسمي تجاه هذا النوع من “التهديدات” وضرورة ممارسة اتحاد الصحفيين دوره في حماية منتسبيه، اعتبر الخبير القانوني “المعتصم الكيلاني” أن الحادثة برسم أمام النيابة العامة في محافظة دير الزور، مطالباً بالتحقق من المنشور ونسبته إلى صاحبه، وجمع الأدلة الرقمية المتعلقة به، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً لنتائج التحقيق.

من جهته، أعلن المحامي المختص في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية “ياسر شالتي” تضامنه مع الإعلامية نور الهدى مراد، معتبراً أن خطورة الواقعة لا تقتصر على مضمون المنشور، بل تتصل أيضاً بصدوره عن مسؤول رسمي يرأس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور.

وأشار “شالتي” إلى تعرض الإعلامية سابقاً لحملات إساءة وتشهير، معتبراً أن انتقال الخطاب هذه المرة إلى التلويح بالسلاح، حتى وإن وصفه صاحبه لاحقاً بأنه تعبير مجازي، يطرح مستوى أكثر خطورة من الترهيب.

معاونة وزير الثقافة تتعرّض للتهديد .. وتسأل هل ستعود أيام النظام السابق؟

 

وفي السياق، قال مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة “محمد العبد الله”  موضحاً أنه تجنب خلال العامين الماضيين اتخاذ مواقف علنية للدفاع عن زوجته “نور الهدى مراد” انطلاقاً من ثقته بقدرتها على إدارة حواراتها والدفاع عن نفسها.

لكن المقابلة الأخيرة لم تكن سياسية أو مسيسة، وإنما تناولت الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الأمطار والفيضانات في دير الزور والرقة وفق حديثه، معتبراً أن نشر مسؤول رسمي عبارة تتعلق بمسدسه تهديداً مبطن.

وربط العبد الله الواقعة بسلسلة حملات سابقة تعرضت لها زوجته، مشيراً إلى أن بعضها جاء على خلفية حوارات إعلامية ومواقف تتعلق بالنقاش السياسي والإصلاحات المطلوبة في سوريا.

وأضاف أن حملات الإساءة لم تستهدف الإعلامية وحدها، بل امتدت إلى تلفزيون سوريا، عبر دعوات لإغلاقه وسحب ترخيصه والاعتراض على دوره الإعلامي، محمّلاً أشخاص قال إنهم شاركوا في حملات التحريض والكراهية ضد زوجته وضده، إلى جانب الحكومة السورية، مسؤولية سلامة زوجته في حال تعرضها لأي أذى جسدي.

ولم يصدر أي تعليق من الجهات الحكومية الرسمية حيال الحادثة، وإمكانية محاسبة مسؤول محلي على منشوراته، خاصة وأن عبارته لم تكن موفّقة رغم قوله أنه يحذر جيداً حين ينتقي كلماته.

زر الذهاب إلى الأعلى