تتوزع الاستثمارات الأجنبية في سوريا، ولا سيما الاستثمارات السعودية والخليجية، على قطاعات الاتصالات والطيران والكهرباء والنقل والموانئ والمياه، من خلال مشاريع واتفاقيات تتفاوت في قيمتها وحصص ملكيتها ومراحل تنفيذها، وفق تقرير نشره موقع EnterpriseAM.
سناك سوري – متابعات
ورصد التقرير تفاصيل عدد من المشاريع التي تشارك فيها شركات سعودية وخليجية، إلى جانب استثمارات تركية وأوروبية، مستعرضاً حصص الملكية والعقود المعلنة وخطط التنفيذ في قطاعات البنية التحتية.
3 مليارات ريال لمشروع الاتصالات SilkLink
تبلغ قيمة مشروع SilkLink للاتصالات نحو 3 مليارات ريال سعودي، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إلى جانب مراكز بيانات ومحطات إنزال للكابلات البحرية الدولية.
وتستحوذ شركة الاتصالات السعودية STC على 75% من الشركة المنفذة للمشروع، مقابل 25% للصندوق السيادي السوري.
وبحسب التقرير، يندرج المشروع ضمن استراتيجية لربط شبكات الاتصالات بين الأسواق العربية والآسيوية والأوروبية.
7.5 مليارات ريال لتطوير مطار حلب
تخطط شركة إيلاف لاستثمار 7.5 مليارات ريال سعودي في تطوير مطار جديد في حلب، مع تحديث المطار الحالي وتشغيله خلال فترة التطوير، وتمويل نظام رادار متكامل للملاحة الجوية.
ومن المتوقع أن تبدأ أعمال تطوير المطار الحالي مطلع عام 2027، على أن تستهدف المرحلة الأولى رفع طاقته الاستيعابية إلى أكثر من مليوني مسافر سنوياً.
وفي قطاع الطيران، تستحوذ شركة طيران ناس السعودية على 49% من مشروع شركة «طيران ناس سوريا»، مقابل 51% للهيئة العامة للطيران المدني السورية.
وتشير الخطط المعلنة إلى بدء تشغيل الشركة خلال الربع الأخير من عام 2026.
ولم تعلن الشركتان حتى تاريخ نشر التقرير عن ترتيبات مشتركة لاستخدام مطار حلب قاعدةً لطائرات الشركة الجديدة أو تنسيق عمليات الشحن الجوي.
مشاريع للسكك الحديدية والطرق
يتناول التقرير خططاً سعودية وتركية لإنشاء مسار للسكك الحديدية يربط المنطقة بأوروبا عبر الأردن وسوريا وتركيا، خلال فترة مستهدفة تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.
ويواجه المشروع حاجة إلى إنشاء نحو 400 كيلومتر من السكك الحديدية المفقودة بين سوريا والأردن.
وتستثمر تركيا نحو 100 مليون دولار لإعادة تأهيل الربط السككي في شمال سوريا باتجاه حلب ودمشق، بينما لم تُعلن بعد خطة تمويل شاملة للمسار المقترح.
وكانت السعودية وسوريا قد وقعتا أربع مذكرات تفاهم في آب الماضي تشمل الطرق والسكك الحديدية والطيران المدني والخدمات البريدية، مع فترة مدتها ستة أشهر لإعداد خطة تنفيذ.
وفي قطاع الطرق، حصلت شركة الرواف السعودية وشركة القنواتي السورية على عقد بقيمة 300 مليون دولار لإعادة تأهيل طريق دمشق وتدمر ودير الزور، بما يعزز الربط بين العاصمة والمنطقة الشرقية والطرق المؤدية إلى العراق.
60 مليون دولار لأنظمة التحكم بالكهرباء
أورد التقرير أن إنتاج الكهرباء في سوريا ارتفع إلى 3.5 غيغاواط، مقارنة بنحو 915 ميغاواط عند تولي السلطات الجديدة مهامها، في حين أُعيد تأهيل 8% من منظومة نقل الكهرباء.
وتشمل المشاريع المدعومة سعودياً إنشاء برمجيات وغرفة تحكم لشبكة الكهرباء السورية، بموجب عقد تُقدّر قيمته بنحو 60 مليون دولار.
كما أشار التقرير إلى وجود عقود لبيع الكهرباء تمتد حتى 25 عاماً مع شركة الحرفي، وحقوق تشغيل مرتبطة بأصول صناعية سورية لشركة كابلات الرياض.
استثمارات إماراتية وقطرية في الموانئ والمطارات
إلى جانب الاستثمارات السعودية، أورد التقرير تفاصيل مشاريع تنفذها شركات أخرى في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
فقد جددت شركة CMA CGM الفرنسية امتياز تشغيل محطة الحاويات في ميناء اللاذقية لمدة 30 عاماً، ووسعت نشاطها لاحقاً إلى الموانئ الجافة السورية.
وفي طرطوس، حصلت شركة موانئ دبي العالمية DP World على امتياز منفصل لمدة 30 عاماً، بقيمة استثمارية تبلغ 800 مليون دولار، وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.
أما مطار دمشق الدولي، فتتولى تطويره مجموعة استثمارية تقودها شركات قطرية، ضمن مشروع تبلغ قيمته 4 مليارات دولار.
الاستثمارات الأجنبية في سوريا والتخفيضات الضريبية
بحسب المعلومات الواردة في التقرير، يمكن للمستثمرين في سوريا الاستفادة من تخفيضات ضريبية تصل إلى 80%، وإمكانية التملك الأجنبي بنسبة 100%، والسماح باستخدام عمالة أجنبية بنسبة تصل إلى 40%.
ونقل التقرير عن مدير شبكة الدراسات التشريعية السورية Hadoun Barth أن هذه التسهيلات قد تخفض الإيرادات العامة التي يمكن تحصيلها من مشاريع إعادة الإعمار.
كما نقل عن الباحث John Calabrese من الجامعة الأميركية في واشنطن أن حصص الملكية لا تحدد وحدها حقوق الإدارة والتشغيل، إذ تختلف هذه الحقوق تبعاً لشروط العقود واتفاقيات الشراكة.
شركات سورية تشارك في التوريد والبناء
قال المدير العام لشركة جاد للخدمات المتحدة مصطفى أجلياكين، في تصريحات للموقع، إن مشاركة الشركات السورية في المشاريع الكبيرة تتركز حالياً في أعمال التوريد والبناء.
وأوضح أن مركز التوزيع التابع للشركة في حلب، والبالغة مساحته أربعة آلاف متر مربع، يواجه صعوبات مرتبطة بضعف الإنترنت، ما يؤثر في تتبع الشحنات وإدارة المخزون وتبادل المستندات مع الشركاء الأجانب.
وتحدث أيضاً عن تأخر الإفراج عن بضائع أحد عملاء الشركة لأكثر من شهر بسبب إجراءات الترخيص، رغم توافر مساحات التخزين.
وأشار إلى حالة أخرى دفع فيها أحد العملاء تكاليف حجز مستودعات لأكثر من شهرين، بينما بقيت شحنته معلقة بسبب الإجراءات الجمركية والتنسيق بين الجهات المعنية.
وتتطلع الشركة إلى إقامة شراكات مع مؤسسات لوجستية سعودية وخليجية، مع التركيز على توسيع مشاركة الشركات السورية في تشغيل المشاريع إلى جانب أعمال البناء والتوريد.
مشاريع مرتبطة ببعضها ومراحل تنفيذ مختلفة
أوضح التقرير أن مشاريع المطارات ومراكز البيانات والمناطق الصناعية ومحطات المياه تعتمد على شبكات الكهرباء والنقل والاتصالات، فيما تتولى جهات وشركات مختلفة تنفيذ كل مشروع.
وتشمل الأعمال المطلوبة لاستكمال الربط بين هذه المشاريع إنشاء طرق فرعية ووصلات كهربائية ومستودعات ومرافق جمركية وشبكات اتصالات، وبعضها لم تُعلن بعد الجهات الممولة له.
وتتفاوت مراحل الاستثمارات الأجنبية في سوريا المذكورة بين عقود تشغيل قائمة واتفاقيات استثمار معلنة ومشاريع قيد التطوير وأخرى لا تزال في مرحلة الدراسات والتحضير.






