غروب محمد تلاحق شغفها .. امرأة تمتهن الحلاقة الرجالية
غروب تروي تجربتها لـ سناك سوري .. الحلاقة أكثر من مجرد مصدر دخل
اختارت “غروب محمد” مهنة الحلاقة الرجالية بدافع الشغف الذي حملته لسنوات إلى أن وجدت فرصتها قبل عامٍ وبدأت مساراً مهنياً طالما حلمت به رغم فرادة التجربة.
سناك سوري _ جنا مصطفى
قبل نحو 9 سنوات بدأ اهتمام “غروب” بمجال الحلاقة الرجالية، وقالت لـ سناك سوري أنها لم تتمكن من بداية التجربة العملية إلا العام الماضي، حين افتتحت محلّها الخاص في “صافيتا”.
لكنها لم تكن وحيدة في رحلة تحقيق الحلم، فحين دخلت معهداً تدريبياً لتعلّم الحلاقة حظيت بدعم مدربها الذي آمن بقدرتها على التقدم في المهنة، وساهم أصدقاؤها وعائلتها في مساندتها معنوياً ونفسياً ومساعدتها على تجاوز التحديات التي واجهتها.
ملاحقة الشغف يكشف إمكانات غير متوقعة
بالنسبة لـ”غروب”، لم يكن اختيار الحلاقة الرجالية مرتبطاً بالبحث عن مصدر دخل فحسب، بل برغبة في ممارسة شيء تحبه وتطوير نفسها فيه، حيث تؤمن أن الشغف والاستمرارية والتعلّم، يمكن لهم مساعدة الإنسان على تحقيق أهدافه المهنية بغضّ النظر عن طبيعة المهنة التي يختارها.
فيما لم يكن كسر القاعدة أمراً سهلاً وفقاً لـ”غروب” التي قالت أنه بات من الطبيعي عمل الرجل في الحلاقة النسائية لكن العكس لم يصبح مألوفاً بعد.
وتعتبر أن الإنسان لا يعرف دائماً حدود قدراته قبل أن يخوض التجربة، فقد يكتشف في نفسه إمكانات لم يكن يتوقعها. لذلك، ترى أن البداية هي الخطوة الأهم، وأن الاستمرار في العمل والتعلم يساعدان على تجاوز النقص واكتساب الخبرة.
مهنة بأحكام مسبقة
تعمل “غروب” في مجال لا يزال بالنسبة لكثيرين مهنة للرجال فقط، ما يعرّض تجربتها لتعليقات ناقدة رغم تقابل الدعم الذي تحظى به، لكنها تدرك أن عملها قد يبدو غير مألوف لبعض المحيطين بها، إلا أنها لا ترى في التعليقات السلبية سبباً للتراجع، بل دافعاً للاستمرار وتطوير مهاراتها.
الصور النمطية التي تصنّف المهن بين رجالية ونسائية لا تزال بحسب “غروب” حاضرة في المجتمع، ولا يعدّ تجاوزها سهلاً، لا سيما حين تختار امرأة مهنةً تغلب عليها سيطرة الرجال.
مع ذلك، تتمسك غروب بثقتها بنفسها وبالمسار الذي اختارته، وتعتقد أن نظرة المجتمع يمكن أن تتغير مع الوقت، كلما أصبحت هذه التجارب أكثر حضوراً وألفة وفق حديثه.
سوريا: لأول مرة نساء يعملن قارئات لعدادات الكهرباء..وهذا ماحصل معهن
لمسة خاصة في كل قَصّة شعر
لا تختصر “غروب” مهنتها في تعلم تقنيات الحلاقة وإتقانها، بل ترى أن ما يميز حلاقاً عن غيره، هي قدرته على إضافة لمسته الخاصة، والانتباه إلى التفاصيل التي تجعل النتيجة مناسبة لكل زبون.
وتعتبر أن التركيز والنظرة الفنية يمنحان العمل طابعه المميز، فالمهارة لا تتوقف عند تنفيذ قصة شعر، بل تمتد إلى فهم ما يجعلها مناسبة للشخص الذي يجلس أمام الحلاق.
وخلال عملها، تتذكر “غروب” موقفاً جمعها بأحد الزبائن، الذي اكتشفت أنه يعمل أيضاً في مجال الحلاقة خارج البلاد. وقد عبّر عن دعمه لها، وترك لديها انطباعاً إيجابياً لا تزال تتذكره.
فتح الطريق أمام النساء
لا تقف طموحات “غروب” عند تطوير عملها الشخصي فقط، بل تأمل أن يكون لوجودها في هذا المجال أثر يشجع نساء أخريات على خوض تجارب مشابهة.
وتقول إنها تدعم كل امرأة ترغب في بدء مشروعها الخاص أو العمل في مجال تحبه، وترى أن وجود شخص واحد يكسر حاجز الخوف من نظرة المجتمع قد يمنح آخرين الثقة للبدء.

وتطمح إلى بناء اسم خاص بها في عالم الحلاقة، وأن تصل إلى مرحلة تنقل فيها خبرتها إلى أشخاص آخرين، تماماً كما تلقت هي التدريب والدعم في بداية طريقها.
بالنسبة إليها، لا يقتصر النجاح على الوصول إلى مكانة مهنية مميزة، بل يشمل أيضاً أن يأتي يوم يصبح فيه أشخاص آخرون قادرين على القول إنهم تعلموا منها واستفادوا من تجربتها، ما يجعل طموحها مرتبطاً بما ستبنيه لنفسها، وبالمساحة التي يمكن أن تفتحها أمام نساء يرغبن في اختيار مهنهن انطلاقاً من ميولهن وقدراتهن، لا من التصنيفات الاجتماعية المرتبطة بها.
أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.








