محاضرة ابن تيمية بدمشق تفتح نقاشاً حول السلم الأهلي وفتاوى التكفير
حبش: ابن تيمية أفتى بإبادة 3 طوائف سورية .. الرمح: فيلسوف عظيم لم يكتب فتاوى القتل
أقامت مديرية أوقاف “دمشق” أمس الثلاثاء ندوةً عن “ابن تيمية” في جامع “الإيمان” ضمن سلسلة ندوات “أعلام عظماء الأمة” التي تنظمها المديرية، فيما أثار موضوع الندوة جدلاً حول التبنّي الرسمي لفكر “ابن تيمية” بما يحمله من إشكالات جدلية.
سناك سوري _ متابعات
وتباينت الآراء حول المحاضرة وموضوعها بين من رحّب بها معتبراً أنها تمثّل انتصاراً بعد عقودٍ طويلة من منع كتب “ابن تيمية” وأفكاره، وبين من رأى فيها ترويجاً لأفكار تحرّض على قتل المخالف من الطوائف الأخرى في بلدٍ متعدّد الطوائف والمذاهب.
ابن تيمية يفتي بإبادة 3 طوائف سورية
الباحث الإسلامي “محمد حبش” قال أن “ابن تيمية” شخصية إشكالية جداً وفي الظروف التي تعيشها سوريا فهو صاحب فتاوى خطيرة ومرعبة وهو يفتي بإبادة 3 طوائف في سوريا وفق حديثه.
وأضاف “حبش” في منشور عبر فيسبوك أن “ابن تيمية” يفتي 427 مرة للمختلفين في الاعتقاد أو الفقه بكلمة “يستتاب وإلا قتل”، مشيراً إلى أن “ابن تيمية” فقيه كبير وفيلسوف غزير الإنتاج لكنه في المسألة السورية حساس جداً ومنحاز بشكل خطير ولا ينبغي تقديمه على أنه خطاب الدولة السورية بحسب “حبش”.
وتساءل “حبش” كيف يمكن العمل للسلم الأهلي وفي الوقت نفسه نكرّس لأشد الفتاوى خطراً على السلم الأهلي والإنسان السوري؟ ورأى أنه كان من الممكن للمحاضرة التركيز على فقه السلف وليس عن اللحظة التي تهدم كل وفاق وطني.
ابن تيمية .. الحقيقي والمزيّف
الباحث في شؤون الإسلام السياسي “أحمد الرمح” كتب منشوراً طويلاً تحدّث فيه عن دراسته المعمّقة وبحثه في مكتبات أكثر من عاصمة حول العالم عن مخطوطات “ابن تيمية” ومؤلفاته، لا سيما المؤلّف الأكثر جدلاً وهو “مجموع الفتاوى” المؤلّف من 37 مجلداً، والذي قال “الرمح” أن السلفيين لم يقرؤوه حتى اليوم لكنهم يأخذون مقتطفات منه.
محمد حبش: الشريعة فرضت القَصاص وقدّمت 14 أسلوباً لمناهضة عقوبة الإعدام
وتابع “الرمح” أن “ابن تيمية” لم يكتب “مجموع الفتاوى” ولا كلمة واحدة منه، ولا يمكن إثبات نسبته إليه علمياً، حيث جمع الكتاب بطريقة مريبة على يد “عبد الرحمن القاسمي” بعد سنة 1340 هجري، بينما مات “ابن تيمية” في سجن القلعة بدمشق عام 728 هجري، أي أن فتاويه ظهرت بعد 6 قرون من وفاته، وفيها 428 فتوى تقول “يستتاب أو يقتل”.
من جهة أخرى، يقول “الرمح” أن كتب ورسائل “ابن تيمية” أحرقت في منتصف القرن السابع الهجري بأمر السلطان المملوكي “ابن قلوون”، وبعد محاكمة “ابن تيمية” وموته في السجن منعت كتبه من التداول والنسخ والانتشار.
وبينما يربط “الرمح” بين ظهور “مجموع الفتاوى” كمرجع للسلفية الوهابية، وتزامن ظهور “الصحوة الإسلامية” في السبعينيات مع الحرب الباردة، معتبراً أن “الولايات المتحدة” استخدمت هذه “الصحوة” لمحاربة “الشيوعية السوفييتية”.
أسماء كفتارو: الإسلام لا يعيق مشاركة النساء سياسياً .. والحجاب مسألة شخصية
وأكّد “الرمح” أنه مستعد لمناظرة شيوخ السلفية فيما يقوله، وأن “ابن تيمية” الحقيقي فيلسوف عظيم وهو بريء من “ابن تيمية” المزيف صنيعة الوهابية على حد تعبيره.
سوريا لا تحتاج رموزاً خلافية
المحامي “ميشيل شماس” رأى أن إقامة محاضرة عن “ابن تيمية” حق مشروع لأي جهة أهلية أو مدنية، لكنه اعتبر أن من “الغباء” والخطأ أن تتبنى السلطة الترويج لفكر “ابن تيمية” مؤسس فقه قتل الأقليات المسلمة.

ولفت “شماس” إلى أن الفقه الإسلامي متنوع ولا يمكن حصره بـ”ابن تيمية” ولا يمكن مقارنته بتنوع التراث الفكري الذي يمثله “ابن رشد والفارابي وابن سينا والجابري وأركون … “، مضيفاً أن “سوريا” التي أنهكتها الانقسامات تحتاج خطاباً يعزز المواطنة والمساواة لا استحضار رموز خلافية في سياق رسمي قد يفهم منه تبني رؤية مذهبية بعينها بحسب “شماس”.
الهجوم المسبق لا يخدم الحقيقة
الناشط “أمين أبو حلاوة” دعا بدوره إلى حضور المحاضرة والاستماع لما سيطرحه المحاضِر فيها، قبل استنفار كل مفردات الهجوم والرفض، لعلّ المحاضر يسعى للتعريف بـ”ابن تيمية” بصورة أوسع وإيضاح جوانب قد تكون غائبة أو لم يطّلع عليها المهاجمون من قبل.
واعتبر “أبو حلاوة” أن الحضور فرصة للحوار المباشر مع المحاضِر وطرح الأسئلة ومناقشة الأفكار بكل وضوح واحترام، أما الهجوم المسبق فلا يخدم الحقيقة ولا يثري النقاش بل يحول الخلاف إلى خصومة ويغلق أبواب الفهم قبل أن تفتح على حد تعبيره.
يذكر أن “ابن تيمية” لا يزال موضع جدل ونقاش واسع في تاريخ الفكر الإسلامي، لا سيما مع الفتاوى المتعلّقة بقتل الطوائف الإسلامية الأخرى، واستسهال فتوى القتل لأبسط مخالفة لما ورد في كتبه، وقد تحوّلت أفكاره وفتاويه إلى مرجعية صلبة للتيارات السلفية والجماعات المتطرفة لتكون غطاءً دينياً لمشاريعها السياسية.








