أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

تحقيق: واشنطن توفّر الحماية في لبنان للواء سوري متهم بجرائم ضد الإنسانية

بسبب ما يملكه من معلومات .. المخابرات الأمريكية تموّل مستشار الأسد

كشف تحقيق أجرته “بي بي سي” أن الحكومتين الأمريكية واللبنانية تحميان ضابطاً من النظام السابق متهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية حيث تم الاتفاق معه وإبقائه آمناً في “لبنان”.

سناك سوري _ متابعات

وأفاد التحقيق أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “FBI” وسلطات لبنانية وأمريكية أخرى قاموا بالاتفاق مع اللواء السابق “بسام حسن” على توفير الحماية له في “لبنان”، مقابل استعداده لتقديم معلومات عن خطف الصحفي الأمريكي “أوستن تايس” الذي اختطف في سوريا عام 2012، ومعلومات استخباراتية أخرى.

تضارب أنباء .. هل تم العثور على الأمريكي أوستن تايس في سوريا؟

“حسن” كان مشرفاً على برنامج الأسلحة الكيماوية في عهد النظام السابق، ومستشاراً لـ”بشار الأسد”، وسبق أن ورد اسمه في تحقيقات صحفية حول اختطاف “تايس” ضمن عملية مخططة كان “حسن” ضمن سلسلة قيادتها.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية أنها قامت بمراجعة سجل مفصل لاجتماع بين حسن وممثلي مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية ومسؤولين أمنيين لبنانيين، حيث تمت مناقشة قضية تايس.

وخلال الاجتماع، عرض المسؤولون على “حسن” توفير الإقامة والحماية له في “لبنان”، ومساعدته في تأمين احتياجات المعيشة، مقابل أن يدلي بمعلومات لديه، وخاصة عن قضية “تايس”، فيما أفادت مصادر مطلعة أن “حسن” يتلقّى المال من الحكومة الأمريكية عبر وسيط رغم أنه يخضع للعقوبات الأمريكية.

مصادر في الخارجية تنفي وجود وساطة لبنانية حول أوستن تايس

ولا تعتبر حالة “حسن” الوحيدة من نوعها، إذ نقلت “بي بي سي” عن مسؤول سابق في نظام الأسد، أنه تلقى أموالاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي عدة مرات مقابل تعاونه في قضية “تايس”، موضحاً أنه لم يكن من مصلحته تقديم جميع المعلومات دفعة واحدة لإطالة أمد تلقي المال من الأمريكيين.

في حين، أكّد مسؤول استخباراتي لبناني سابق، أن المخابرات اللبنانية لديها ترتيبات مع الأمريكيين، وأن هذا النوع من المدفوعات حدث بالفعل ويحدث حينما يكون لدى مخابرات البلدين تداخلاً في القضايا.

بينما أفاد رجل أعمال سوري لديه علاقات قوية بالنظام السابق وبالسلطات اللبنانية، بأن مفاوضات جرت بعد سقوط الأسد، بمشاركة أمريكية ولبنانية وإيرانية، بهدف جلب “بسام حسن” إلى “لبنان”، مشيراً إلى أن اللواء السابق له قيمة هامة، ليس فقط بسبب ما يعرفه عن “تايس” بل بسبب معلوماته عن برنامج الأسلحة الكيماوية، وعلاقته العسكرية مع “إيران” وهي معلومات تهتم بها “واشنطن”.

بعد سنوات من الحصانة.. القبض على أول شخص من عائلة الأسد

وبحسب المعلومات التي كشفها “حسن”، فإن الصحفي الأمريكي “أوستن تايس” أٌعدِم بأمر من بشار الأسد، رغم أن مطلعين على التحقيق شككوا بصحة التفاصيل التي قدّمها، بينما حدّد “حسن” موقعاً محتملاً لمكان وجود رفات “تايس”، وحين تم تفتيش الموقع لم يعثر على شيء ما زاد الشكوك حول صحة ما يقوله.

إلا أن مصدران آخران قالا أن السلطات الأمريكية أوقفت عمليات الحفر بحثاً عن رفات “تايس” قبل اكتمال المهمة، ورجّحاً أن يكون ذلك لأسباب أمنية.

التحقيق الذي أجرته بي بي سي وإذاعة NPR الأمريكية، لفت إلى أن مسؤولين سوريين آخرين يرتبطون بقضية “تايس” وجدوا ملاذاً في الخارج بعد سقوط الأسد، وبينهم “محمد مخلوف” الذي يُعتقد أنه مقيم في “لبنان”، و”صقر رستم” ابن شقيق “بسام حسن”، والمتهم بالتورط في اختطاف “تايس”، وتقول المعلومات أنه يتنقل بين لبنان والإمارات، بالإضافة إلى معلومات عن “غسان نصور” الضابط في الحرس الجمهوري والذي كان مسؤولاً عن السجن الذي احتجز فيه “تايس”، ويُعتقد أنه يقيم في “الإمارات” بحسب التحقيق.

بعد أحكام إعدام الأسد ونجيب .. الحكم على أحمد حسون بالسجن المؤبد

في المقابل، نقلت بي بي سي عن مسؤولين في السلطات السورية الجديدة أن “دمشق” تريد استعادة “حسن” وتقديمه للمحاكمة، لكن “واشنطن” تريد إبقاءه في “لبنان” ولا يوجد لدى الجانب السوري الكثير مما يفعله حيال ذلك.

وفي حزيران 2025 كشف تحقيق أجرته “نيويورك تايمز” الأمريكية أن “حسن” سافر يوم سقوط النظام إلى “إيران” لكنه عاد لاحقاً وانتقل طوعاً إلى “لبنان”، وبادر بالتواصل مع مسؤولين أمريكيين ولبنانيين بشكل طوعي لتقديم ما لديه من معلومات، وقد ظهر في مقابلة مع “سي إن إن” العام الماضي أكّد خلالها مقتل “تايس”.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى