العدالة الثقافية من طرطوس… لامركزية المسرح السوري
خشبة مشتركة .. محاولة لإخراج المسرح من مركزية العاصمة

بحثت خشبة مشتركة عن العدالة الثقافية عبر خمسة عروض مسرحية أطلقتها ضمن أسبوع المسرح الذي فتح المساحة أمام ممثلين ومخرجين لخوض التجربة للمرة الأولى ونادى بـ لامركزية التدريب وبناء القدرات لرفد الفن المسرحي السوري بالمواهب.
سناك سوري _ جنا مصطفى
ومن بين العروض الخمسة، حاز عرض «أنا والآخر» للمخرج محمد بسام المركز الأول، ليتأهل للمشاركة على مستوى مهرجان سوريا المسرحي المقرر إقامته في محافظة حلب من 6 إلى 12 أيلول الحالي.
«خشبة مشتركة».. المسرح خارج مركز العاصمة
يقول المخرج “محمد بسام”، إن أحد أهداف المشروع كان تحقيق ما يسميه «العدالة الثقافية»، خصوصاً أن كثيراً من الشباب الذين يرغبون في بناء قدراتهم والظهور على خشبة المسرح يضطرون إلى الذهاب للعاصمة للمشاركة في ورشات تدريبية قد تكون مأجورة.
ويضيف أن “خشبة مشتركة” وفّر مساحة للتدريب للراغبين والراغبات من المدينة والريف بعضهم يخوض تجربة المسرح للمرة الأولى، كما استفاد من المجتمع المحلي في الوصول لقضايا مرتبطة بالمجتمع والمدينة لكي تطرح في الأعمال المسرحية.
وأكد أن التشبيك بين المسرح والجمعيات التي تعمل في المجال المجتمعي يمكن أن يفتح مجالاً أوسع للبحث في القضايا الاجتماعية، بينما يستطيع المسرح تحويل هذه القضايا لمساحات نقاش وحوار.
ويقول “بسام” أن “خشبة مشتركة” مشروع لم ينتهِ وأنه من المفترض أن يتطور لاحقاً نحو المسرح الجوال ليصل إلى مناطق مختلفة من “طرطوس” وريفها، إلى جانب مشاركته في مهرجان سوريا المسرحي.
الهوى نايم في طرطوس.. تجربة بشرى رحمون
شاركت “بشرى رحمون” في عرض «الهوى نايم والاحتيال سهران»، من إعداد المخرج “محمد حسين”، مع فرقة “بعمرة” المسرحية. تتناول المسرحية مجموعة من الشباب، بينهم فتاة، تدفعهم ظروف معينة إلى اللجوء إلى الاحتيال بهدف تأمين حياتهم وتجاوز ظروفهم.
تقول “بشرى ” لـ سناك سوري إن التجربة كانت غنية وشهدت تبادلاً معرفياً بين المشاركين الذين كانوا يشاهدون عروض بعضهم البعض والتحضيرات، وتضيف أن إقامة مهرجان مسرحي في طرطوس بعد غياب مثل هذه الفعاليات لفترات طويلة يشكل إضافة مهمة للممثلين والمخرجين المشاركين.
وتضيف “بشرى” أن المسرح في “طرطوس” بحاجة إلى حركة أكثر استمرارية، وأن المحافظة تستحق نشاط مسرحي متواصل، وعروض تقدم بصورة دورية، على غرار ما يحدث في العاصمة حيث يمكن أن تتوالى العروض والتحضيرات خلال أشهر متقاربة.
وتربط صعوبة استمرار النشاط المسرحي في “طرطوس” بظروف الحياة والأولويات والمسؤوليات، التي تجعل الالتزام المستمر بإنتاج عرض مسرحي أكثر صعوبة.
كما أن الانقطاع لفترات طويلة بين الأعمال يجعل العودة إلى الحالة المسرحية تحتاج إلى بعض الوقت، بحسب “بشرى”، لكنها تؤكد أن من يعتبر نفسه ابن المسرح يبقى مستعداً للعودة إليه عندما تتاح له فرصة المشاركة.
ويتفق “بسام” مع “بشرى” في أن المسرح في طرطوس يحتاج للاستمرارية ولوجود مساحة للتجريب واكتشاف المواهب الشابة، خصوصاً أن بعض أبناء المحافظة قد لا تتاح لهم فرصة الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية أو العمل في العاصمة.
ويعتبر عودة الفنان إلى مدينته وتجربته فيها أمراً مهماً، مؤكداً في الوقت نفسه أن ما يحتاجه المسرح هو الابتعاد عن «الاستسهال»، لأن المسرح بالنسبة إليه مساحة نبيلة ومهمة، و«مرآة للمجتمع».
موعد موسمي وحركة مسرحية مستمرة؟
وبين تجربة تبحث في آثار القيود والصراعات، وأخرى تقدم الاحتيال كوسيلة للبقاء، بدت خشبة طرطوس خلال أسبوع المسرح مساحة لقصص مختلفة، لكن السؤال الذي بقي خارجها أكثر إلحاحاً: هل تستطيع هذه الخشبة أن تتحول من موعد موسمي إلى حركة مسرحية مستمرة؟.
أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.








