من طالبة جامعية إلى غنيمة يتقاسمها سائقو الدائري الشمالي
رحلة طالبة جامعية جربت ماراثون الوصول للامتحان عبر سرفيسين من خط واحد
يقول السائق بثقة “ما واصل لآخر الخط”، تعترض راكبة بأنها تحتاج للوصول إلى امتحانها فيجيبها “مو بس انتي عندك امتحان”، ولأن السائق مثال على الجود والكرم يسأل “شو فارقة معك إزا طالعتك بسيرفيس تاني؟”، وهكذا تتكرر يومياً عبارات مماثلة على خط “الدائري الشمالي” في “اللاذقية”.
سناك سوري _ مواطنة دائرية شمالية
كطالب/ة في جامعة اللاذقية وتحديدا في الكليات الواقعة على طريق عبد القادر الحسيني “المواصلات”، ستضطر رغماً عن أنفك لأن تخرج قبل ساعة ونصف من منزلك لتصل إلى الجامعة أو أن تمشي تحت لهب الربع الخالي في الجامعة لتصل إلى امتحانك.
ولكن لحظة هذا واجب أخلاقي عليك لابد من سداده لسائقي سرافيس الدائري الشمالي الذي يقلونك إلى ساحة اليمن ثم يطلبون منك النزول لاستقلال سرفيس دائري شمالي آخر لأن حضرته لن يصل إلى نهاية الخط ، أما عن وقتك و ارتباكك وانتظارك ربع ساعة في الساحة ليكتمل عدد ركاب السرفيس الآخر فهو فاتورة يجب سدادها للسائق الذي أوصلك بالتنقيط ودون أن يأخذ الأجر. ( بس معلش عزيزي الطالب لاحظ كمان اشتراكية الشوفيرية بين بعض وكيف بيقسمو الرزق).
نقاشات قانونية تنتهي ب سؤال “شو فارقة معك “
التنقل بين أحياء اللاذقية من عاداتي اليومية وبحكمها أستخدم أغلب وسائل النقل العامة المعتادة، ولكن من غير المعتاد أن يتحاصص سائقو سرافيس الدائري الشمالي الخط (وبمعنى آخر يتحاصصون الركاب أيضاً).
وسيلمع في ذهنك عزيزي القارئ سؤال عن ماهية المحاصصة غير المعلنة، وسأجيبك أنك كطالب جامعي تستقل السرفيس من موقف “سبيرو” مثلاً إلى جامعتك التي يفترض أن تكون ضمن خط السرفيس ستنصدم بطلب قسري بنبرة آمر بالنزول في “ساحة اليمن”، لتستقل سرفيس دائري شمالي آخر ليوصلك إلى الجامعة، علماً أن السيرفيس الأول لا يتقاضى أجرة التوصيل لكنه يكلفك عناء الوقت والانتظار.
اشكره فهو أمن لك تجربة ابن بطوطة للوصول إلى الجامعة ب سيرفيسين، لا مشكلة فهذا واجبك الأخلاقي تجاه سائق السرفيس الذي إن سألته سيصرخ في وجهك ولن يأخذ منك الأجرة، وهو فضل أغرقك به وكأن الأجار هو صلب المشكلة، وهنا لا تجرب أن تخبره بأن القانون يحتم عليه إيصالك وعدم اضطرارك للانتظار ربع ساعة تحت لهيب الشمس ليكتمل عدد ركاب زميله، لأنه سيحاججك ” هلا قانون ولا ما قانون … شو فارقة معك انتي نزلي عمي روحي طلعي هنيك”، معتبراً أني لا أسمع لأني لم أفهم قراره الحكيم بأن يعمل لنصف خطه القانوني فقط.
الامتحان بانتظارك والسرفيس يتقاسم الغنيمة
قررت أن أختصر النقاش وأنزل لأنتظر “تطبيقة” السرفيس الآخر فلدي امتحان ولا وقت للتذمر والنقاش، من ساحة اليمن وبعد استقلال السرفيس الآخر الذي بدأ خطه من ساحة اليمن وحصته تقتضي أن يصل إلى نهاية الخط، اتصلت لأتأكد أن الامتحان لم يبدأ بعد وهنا كانت الصدمة ، حيث التف السرفيس الرشيق في منتصف الطريق ليعود، وعندما سألته أخبرني بثقة واستحقار ” انتي الحق عليكي ما بتسمعي سألت بس ملتهية عالموبايل … لكن عملتيها قصد “.
لم يتبقى لدي وقت لشيء أسكت وأختصر الجدل لأبحث عن آخر أو أجادل وأجبره على إيصالي ؟؟ كعادتي طبعاً فضلت ألا أسكت وجادلته بكل الحجج القانونية الأخلاقية والمنطقية للسياق الذي يعملون به لكنه بقي مصراً على أني مخطئة، مخطئة بماذا ؟ بأني لا أسمع ، أسمع ماذا ؟ أنه سيرجع ولن يكمل الطريق الذي نزلت من سرفيس وانتظرت واستقليته لأصل للطريق، وحججه أني استقصدت فعلتي لأعذبه، عاود الرجوع إلى الطريق متذمراً لأسأله بفقدان شغف ” شو بدك عمو ؟ ” ليجيب كان لازم تسمعي إني راجع ، لأخبره بهدوء “حقك علي أنا كان لازم اسمع وانت كان لازم ما تسأل وتوصلني لنهاية الخط ” ، نزلت السرفيس ركضاً إلى الامتحان وهو لازال مصراً أن لاشيء يحتم عليه إيصالي وأنه ذو فضل عظيم أنه أوصلني، وهنا سأترك لك عزيزي القارئ تخيل الفضل العظيم الذي أعطاه لك سائقو الدائري برحلتين مع ساونا طبيعية وب ٤٠ ليرة سورية وتجربة مميزة بالركض والمناظرة القانونية، ولا أخفيك سراً أن فضله يزداد لأنه بدربك على المشي فترة ما بعد الظهر فلل أحد منهم يصل إلى باب المواصلات حرصاً على ممارستك الرياضة وتلقي الفيتامين دال من السير تحت الشمس بعد الامتحان .








