متقاعدو القامشلي بلا رواتب منذ سقوط النظام .. والتأمينات تعد بحلول قريبة
المتقاعدون يطالبون بحلول جذرية .. ومديرة التأمينات تكشف لـ سناك سوري موعد صرف الرواتب

على كرسيه المتحرك، شارك “عبد الرؤوف عبد الكريم غيدا” في الاحتجاجات الأسبوعية التي ينظمها المتقاعدون في “القامشلي” للمطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ أكثر من سنة ونصف.
سناك سوري _ دعاء عبد الله
وبين عشرات المتقاعدين الذين يرفعون مطالبهم، بدا صوته محمّلاً بثقل سنوات الخدمة والمرض، مؤكداً أن ما يطالب به ليس منّة، بل حق اقتُطع من راتبه طوال ثلاثة عقود من العمل.
الموظف المتقاعد منذ أكثر من 14 عاماً، يعيش مع زوجته وابنته، ولديه 3 أبناء متزوجين ولكل منهم أسرته الخاصة، فيما يكافح لتأمين احتياجاته الأساسية في ظل الظروف المعيشية الصعبة، ويقول لـ سناك سوري أن راتبه التقاعدي لا يكفيه أساساً لتغطية تكاليف علاجه، ورغم ذلك لا يزال محروماً منه منذ عام ونصف، ويضيف: « المتقاعدون من كبار العمر يعانون من السكري وارتفاع ضغط الدم ومشكلات في الكلى وأنا أستخدم كرسياً متحركاً، ما يجعل احتياجاتي الطبية مستمرة».
وتساءل عن سبب عدم التزام الجهات الحكومية بدفع رواتب المتقاعدين في موعدها وتأخيرها كل هذه المدة، مشيراً إلى أن هذه الأموال اقتطعت من رواتب الموظفين على مدى 30 عاماً وهي جزء من حقوقهم وليست فضلاً من أحد.
بعد الكوادر الطبية .. نقابة المعلمين تدعو للعدالة في زيادة الرواتب وتشميل المتقاعدين
ولا تقتصر مطالب “غيدا” على صرف المستحقات المتراكمة، بل تشمل أيضاً توفير تأمين صحي يخفف أعباء العلاج، في ظل وصول تكلفة معاينة الطبيب إلى 80 ألف ليرة، فيما تتجاوز تكلفة بعض الوصفات الدوائية 300 ألف ليرة.
وعود بلا راتب
كانت “رانيا حسن” مدرّسة لغة فرنسية، تقاعدت قبل 5 سنوات، وكانت تتسلّم راتبها التقاعدي بعد سقوط النظام بشكل طبيعي حتى مطلع عام 2026، قبل أن يتوقف صرف الراتب دون الكشف عن الأسباب أو موعد استئناف الصرف.
وقالت “حسن” لـ سناك سوري « بعض المتقاعدين التابعين للتأمينات الاجتماعية ما زالوا يتقاضون رواتبهم، بينما لم يتلقَّ آخرون، أما التابعين للمعاشات والتأمينات لم يأخذوا أي راتب منذ نهاية عام 2024.
وأكدت أن المتقاعدين يحتاجون حلولاً جذرية لا حلولاً مؤقتة، وأضافت أنه تم إبلاغ الموظفين بأن الحكومة ستصرف راتب شهر واحد للمتقاعدين، على أن تبقى بقية المستحقات وديعةً لدى الدولة، وسألت كيف سيعيش الموظفون في هذه الحالة؟.
وتابعت “رانيا” أن المتقاعد أمضى نحو 30 عاماً من عمره في العمل، ليحصل في نهاية مشواره على راتب تقاعدي يمثّل له مصدر دخل ثابت، وأوضحت « كنا نعتبرها حنفية تنقّط ولو نقطة بس كانت مستمرة، أما اليوم حتى هالنقطة انقطعت»، وتشير إلى أنها راجعت المركز المختص، حيث أُبلغت مع بقية المتقاعدين بأن الرواتب قد تُصرف مع بداية الشهر الثامن، إلا أن ذلك بقي مجرد وعود غير مؤكدة.

محافظ السويداء يعلن بدء صرف رواتب المتقاعدين .. حفظاً للكرامة وصوناً للحقوق
المدرّسة المتقاعدة تعتمد بشكل أساسي على راتبها التقاعدي، فيما اضطرها انقطاعه المفاجئ إلى البحث عن مصادر دخل بديلة، لتعمل في مجال بيع الشوكولا والأشغال الصوفية، إلا أن محاولتها لم تنجح في تأمين دخلٍ كافٍ، حيث قالت أن الإقبال على شراء الشوكولا أو المنتجات الصوفية يتراجع في فصل الصيف، بالإضافة إلى أن الظروف الحالية تفرض على الناس ألّا يهتموا بالكماليات، فربطة الخبز أهم من الشوكولا بالنسبة لربّ الأسرة، مشيرة إلى أن ما تعيشه ينطبق على كثير من المتقاعدين الذين يمثّل الراتب بالنسبة لهم مصدر دخل لا بديل عنه.
التأمينات تكشف سبب انقطاع الراتب
قالت مدير التأمينات الاجتماعية بريف دمشق “ندوة تركي” أن سبب تأخير رواتب متقاعدي القامشلي خلال الفترة الماضية يعود إلى توقف مركز التأمين والمعاشات في القامشلي عن العمل بعد سقوط النظام، وإحالة الملف إلى مديرية ريف دمشق التي طلبت من المتقاعدين مراجعة مركزها لتسوية ملفاتهم وتقاضي معاشاتهم.
وأوضحت “تركي” في حديثها لـ سناك سوري أن فرع التأمينات بريف دمشق شهد تحريك نحو 7000 راتب تقاعدي للموظفين الذين راجعوا المؤسسة منذ سقوط النظام وحتى تموز 2026، فيما بقي نحو 6000 راتب متوقفاً بسبب عدم مراجعة الموظفين للمركز.
الدولة تتابع التزامها بالمواطنين.. صرف رواتب كافة العسكريين المتقاعدين في السويداء
وينقسم المتقاعدون الذين لم يحصلوا على رواتبهم إلى قسمين بحسب “تركي”، الأول هم المتقاعدون الذين راجعوا فرع التأمينات في القامشلي بين 18 آذار و20 أيار من العام الجاري، وقد تم تحريك معاشاتهم بالكامل على أن يتم صرفها خلال الشهر القادم، أما القسم الثاني فيمثّل 3300 راتب تقاعدي تعود لورثة ومتقاعدين لم يقوموا بمراجعة التأمينات بعد في معظمهم، لأسباب تتعلق بالسفر أو الوفاة على حد قولها.
موعد صرف الرواتب
ووفقاً لمديرة التأمينات، سيتم تحريك حصص الورثة الذين راجعوا التأمينات مطلع أيلول المقبل، بينما ستبقى معاشات المتقاعدين الذين يراجعوا المؤسسة متوقفة لحين استكمال إجراءاتهم، وأكّدت أن الحالات الإنسانية تحظى بأولوية لدى المؤسسة لا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
وتابعت أن فرع التأمينات بريف دمشق يقبل بإجراء مكالمة فيديو للتحقق من هوية صاحب العلاقة في حال تعذّر حضوره شخصياً، بهدف تسهيل الإجراءات على الفئات الأكثر حاجة، مشيرة إلى أن جميع المتقاعدين الذين راجعوا فريق عمل التأمينات في القامشلي تم تحريك رواتبهم وسيتم صرفها في بداية آب المقبل، حيث يبلغ عدد المعاشات الجاهزة للصرف 2700 معاشاً وفق حديثها.
يذكر أن متقاعدي “القامشلي” ينفذون اعتصامات أسبوعية للمطالبة بحقوقهم، فيما تم خلال الأسبوع الماضي فتح مركز التأمينات في “القامشلي” تمهيداً لعودته إلى العمل، لكن نشاطه حالياً يقتصر على تسجيل أسماء المتقاعدين واستقبال طلباتهم وتحويلها إلى مركز ريف دمشق الذي يُدار الملف من خلاله.
أنجزت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.







