الرئيسيةحكي شارع

مجلس الشعب السوري .. هل يعالج أزمة التمثيل ؟

هل تشعرون أنكم ممثَّلون في مجلس الشعب السوري؟

أبرز الأسئلة التي تطرحها تشكيلة البرلمان السوري الجديد هو سؤال التمثيل، وهل تمكّن هذا المجلس من معالجة أزمة التمثيل السياسي في البلاد والوصول إلى مجلس شعب سوري يشعر فيه السوريون أنهم ممثَّلون في السلطة؟.

سناك سوري – دمشق

شكّلت السلطات السورية الانتقالية أول برلمان سوري ما بعد الأسد عبر آليّتين: الأولى انتخاب غير مباشر عبر لجان انتخابية تم اختيارها لانتخاب مرشحين محددين، والثانية عبر التعيين المباشر من قبل الرئيس الذي اختار ثلث أعضاء مجلس الشعب.

أزمة التمثيل السياسي في سوريا خلال المرحلة الانتقالية “الفجوة التمثيلية للنساء والشباب”

هل يعالج البرلمان الجديد أزمة التمثيل في سوريا؟

استطلعنا آراء بعض السوريين حول البرلمان الجديد واذا كانت التشكيلة النهائية التي خرج بها تحقق لهم الشعور بالتمثيل.
لا تخفي الإجابات حجم الانقسام القائم في البلاد وأن بعضها يأتي من التأييد المطلق لما تقوم به السلطات، وبعضها أيضاً ينطلق من الرفض المطلق لما تفعله ورفضها بالكامل، لكن هذا الانقسام يمثل جزءاً من السوريين الذين تتنوع مواقفهم ونظرتهم للأحداث حسب الموضوع ورؤيتهم التقييمية الخاصة بهم.

أبرز الإجابات على السؤال كانت تدور حول أنه من المبكر الحكم فيجب الانتظار حتى رؤية أفعال النواب، وقال “عبد الرزاق”: ننتظر الجلسات والطروحات والمناقشات ومستوى المقارانات مقارنة مع الطموح. بينما “حنان” قالت إنها تنتظر أن ترى الإنجازات وأولها إقالة الحكومة.

“نهلة” اعترضت على آلية الاختيار دون انتخابات بشكل غير مباشر وقالت: شعرنا أننا كومبارس يحركونا على مسرح الحياة مثلما يريدون، بينما علقت “شذا” بأن البدايات لا تبشّر بالخير، بينما كتب عهد متسائلاً كيف بدنا نحس إننا ممثَّلين ونحنا ما منعرف مين مثّلنا.

بعد اكتمال نصابه .. كيف تشكّل مجلس الشعب الأول بعد سقوط النظام؟

“محمد الفراتي” رأى أنه أول مرة منذ خمسين سنة يتكون المجلس من أبناء الشعب واصفاً إياه بالمجلس المؤقت الذي يمثل كل الشعب، بينما رأت “أمل” أنها ممثَّلة خير تمثيل في منطقتها.

بينما أجرى البعض مقارنات بين مجلس الشعب أيام حكم الأسد والمجلس الجديد، قال “وائل” على أيام الأسد كان التصويت شكلي ومعروفة النتائج مسبقاً، وأنه لم يتغير شيء بين السابق والحالي، بينما تساءل “أصلان” مجلس الشعب من زمان شو كان دوره أو سلطته، وشاطَره “علاء” الرأي بأنه بالسابق تعيين والآن تعيين والشعب لا علاقة له بالمجس.

لكن “مصطفى الويس” رد عليهم بالقول أن وصول مجموعة من جميع الشرائح أفضل من عمليات الانتخاب المزورة. ورأى “صفوان” أن هذا المجلس أفضل الممكن بعد التخلص من حكم بشار الأسد.

بينما رفض “محمد الموسى” المقارنة وقال أنه لا مجال للمقارنة وتمنى أن يكون نفع المجلس الجديد أكثر من ضرره معبراً عن تفاؤله.

دراسة : التمثيل شرط الاستقرار وبناء السلام

وخلصت دراسة نُشرت العام الماضي أن غياب التمثيل السياسي، سواء في صيغته المؤسسية أو في أشكاله البديلة، لا يؤدي فقط إلى فجوة بين السلطة والمجتمع، بل يُقوّض شروط بناء السلام والاستقرار في مرحلة ما بعد النزاع. فحين تشعر فئات واسعة – كالنساء والشباب – أنهم غائبون عن مواقع التأثير وغير معنيين بالقرار السياسي، يتحول الشعور بالتهميش إلى أزمة ثقة، ويُنتج حالة من العطالة أو الاغتراب، وربما احتجاجًا سلبيًا أو قابلاً للانفجار.

إن جوهر التمثيل السياسي لا يكمن فقط في عدد المقاعد أو الحضور الرمزي، بل في الاعتراف بالفاعلين المختلفين وحقهم في التأثير، وفي بناء قنوات سياسية واجتماعية تمكّنهم من تحويل تجربتهم ومطالبهم إلى سياسات. وقد بيّنت تجارب دول أخرى – كما في رواندا وتونس وفرنسا – أن فعالية التمثيل هي ما يصنع الفارق، وليس شكله فقط، وأن العدالة في توزيع القوة والنفوذ هي ما يُرسّخ الاستقرار، لا مجرد توازن حسابي بين المكونات. وفي الحالة السورية، فإن إعادة بناء التمثيل السياسي يجب أن يُفهم كجزء من العدالة الانتقالية، لا كاستحقاق تقني أو إداري. بل هو ركيزة أساسية في صياغة عقد اجتماعي جديد، يعيد دمج الفئات المهمشة، ويحوّل “التمثيل” من امتياز إلى حق، ومن سلطة فوقية إلى علاقة ديمقراطية متجددة.

زر الذهاب إلى الأعلى