للعام الثالث على التوالي .. المالية تحضّر موازنة 2027 بعيداً عن دور البرلمان
موازنات بلا رقابة .. هل انتزعت الوزارة مهمة برلمانية فرضها الإعلان الدستوري؟
عقد وزير المالية “محمد يسر برنية” اجتماعاً برئاسته لـ”لجنة إعداد الموازنة” يوم السبت الماضي لبحث إعداد موازنة 2027، دون الإشارة إلى أي دور لمجلس الشعب في ملف الموازنة.
سناك سوري _ دمشق
وبحسب صفحة الوزارة، فقد تم خلال الاجتماع بحث الخطة الزمنية لإنجاز المشروع بالاستفادة من تجربة موازنة 2026، بما يمكّن من إنجاز الموازنة قبل نهاية الربع الثالث، ويتيح إدخال المزيد من التحديث والتطوير والرقمنة في الإعداد والتنفيذ.
تجربة موازنة 2026
في 9 نيسان الماضي، أعلنت وزارة المالية عن موازنة 2026، والتي بلغ إجمالي النفقات المقدّرة أكثر من 10.5 مليار دولار، مقابل إيرادات بنحو 8.7 مليار دولار، ما جعل العجز المالي يقف عند حدود 1.8 مليار دولار تقريباً.
الوزارة كانت قد كشفت أيضاً عن أرقام موازنة 2025، وقالت أنها حققت فائضاً مالياً فعلياً حينها بقيمة 46 مليون دولار.
غياب الموازنة يفتح الأبواب أمام الفساد؟ .. كيف اعتمدت موازنة حكومة عرنوس بعد سقوط الأسد؟
برنية يدعو لوضع جدول زمني للموازنة
خلال اجتماع السبت الماضي، أشار الوزير “برنية” إلى أهمية حسن الإعداد والتخطيط وترسيخ مبدأ شمولية الموازنة باعتبارها أداة تعكس مختلف الأنشطة المالية في جميع القطاعات والمؤسسات العامة.
وزير المالية وجّه إلى تكثيف الاجتماعات التشاورية مع مختلف الهيئات والوزارات، لافتاً إلى ضرورة ربط الموازنة بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، بما يعزز الاستدامة المالية ويحقق كفاءة أكبر في إدارة الموارد وفق حديثه.
وأكّد “برنية” على أهمية وضع جدول زمني مفصل ودقيق لإنجاز مراحل الإعداد، مبيناً أن إعداد الموازنة يتطلب عملاً متكاملاً وتنسيقاً عالياً بين جميع الجهات المعنية.
موازنة بلا برلمان
لكن الوزير لم يأتِ في حديثه على ذكر مجلس الشعب ودوره في ملف الموازنة، وذلك بعد إقرار موازنتي 2025 و2026 دون وجود برلمان، والتحضير لموازنة العام المقبل قبل إتمام تشكيل مجلس الشعب الموعود.
وتنص المادة 30 من الإعلان الدستوري السوري على أن مجلس الشعب يتولى 7 مهام رئيسية، من بينها إقرار الموازنة العامة للدولة.
سوريا: المالية تبحث عن تغطية عجز الموازنة بين أموال المغتربين وثروات الظل
ويقوم المبدأ العام على أن تضع الحكومة خطتها للعام المقبل رؤيتها للموازنة وما ترتقبه من إيرادات ونفقات، وتحدّد أوجه نفقاتها بناءً على توجهها السياسي لاختيار القطاعات التي ستركّز عليها وتدعم الإنفاق عليها، مقابل القطاعات التي ستحقق منها إيراداتها.
وتقدّم الحكومة مشروع الموازنة لمجلس الشعب الذي يقوم بدوره بمناقشة بنودها، ثم يصوّت عليها، وإن حظيت بموافقته فيتم اعتبارها بمثابة تفويضٍ للحكومة بالإنفاق والجباية بحدود الأرقام التي حددتها الموازنة فقط، وأي خروج عنها يستدعي المحاسبة والمساءلة.
أما في الحالة السورية الراهنة فالحديث عن الموازنة لا يمر عبر بوابة المجلس، بل تكتفي الوزارة بلعب دور المناقشة والاقتراح والإقرار والموافقة، مع غياب أي جهة تسائل الحكومة أو تحاسبها في حال تجاوز حدود الموازنة.








