أخر الأخبارالرئيسيةرأي وتحليل

سوريا الهشّة: جمرُ الغضب المعيشي تشعله شرارة عنصرية .. هل يكفي اعتذار الرئيس؟

التمييز بين الريف والمدينة يخرج للعلن .. واحتجاجات لا تقف في عموم البلاد

أبدى الرئيس السوري “أحمد الشرع” اعتذاره عن تصريحات والده التي اعتبرت إساءةً مباشرة لأهالي مدينة “دير الزور” وحملت نوعاً من العنصرية تجاه أهالي المدينة.

سناك سوري _ محمد العمر

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً، سرعان ما تحوّل إلى احتجاجات في الشارع، تلاه اتصال هاتفي من الرئيس “الشرع” إلى محافظ “دير الزور” “زياد العايش” بحضور وجهاء وأعيان من المدينة، أعرب فيه “الشرع” عن اعتذاره نيابةً عن والده، وقال أن الأمر كان زلة لسان.

بدوره، قال “حسين الشرع” والد الرئيس السوري، أنه طلب حذف المقطع بعد تسجيل المقابلة، وعزا السبب إلى “الدبلجة”، معرباً كذلك عن اعتذاره عمّا ورد في اللقاء.

وعبر سلسلة واسعة من المنشورات على وسائل التواصل، انتقد كثيرون حديث “الشرع” ورأوا فيه عنصريةً تجاه أهالي “دير الزور”، فقد فتحت الحادثة باب النقاش حول مسألة التمييز العنصري بين الريف والمدينة.

هذا النوع من التمييز العنصري لا يقتصر على “دير الزور”، بل يشمل كافة المحافظات السورية، ويدور هذا النوع من الأحاديث التمييزية في الأروقة والبيوت، وإن كان بعيداً عن أعين وسائل الإعلام، لكنه في هذه الحادثة ظهر للعلن ليعبّر عمّا خفيَ لزمنٍ طويل.

تسعيرة القمح… سيادة سوريا تبدأ من حقوق فلاحيها

في كتابه، “حيونة الإنسان” ينتقد الكاتب السوري “ممدوح عدوان” ظاهرة “ترييف المدن” التي سادت خلال عهد نظام البعث، حيث اتجه النظام نحو نقل علاقات القرى والعشائر إلى المدن، عوضاً عن تعزيز التحضّر في المدن ودعم الأرياف خدمياً وانتشالها من أزماتها.

بينما يشير المؤرّخ “محمد جمال باروت” في كتابه “العقد الأخير في تاريخ سوريا” إلى دور الإنماء غير المتوازن بين الريف والمدينة، وسنوات الجفاف التي حلّت بمناطق الجزيرة السورية ودفعت كثيرين من فلاحيها للهجرة نحو المدن الكبرى، في اندلاع الثورة السورية ضد النظام.

في حين، تتزامن الحادثة مع احتجاجات تركّزت في “دير الزور” و”الرقة” بشكل أساسي، بسبب السعر المنخفض الذي حددته وزارة الاقتصاد للقمح الذي سيسلّمه الفلاحون للدولة، إلى جانب اعتصام في ريف “الحسكة” بسبب توقف توزيع المحروقات المخصصة للمشاريع الزراعية دون توضيح السبب، بعد احتجاجات بسبب رفع تعرفة الكهرباء، ومظاهرات ضد فصل الموظفين، واعتصامات لسائقي التكاسي والشاحنات، وتظاهرات رفضاً للانتهاكات الطائفية، وغيرها من مظاهر الاحتجاج لمختلف الأسباب.

وفي الوقت ذاته، تراجعت قيمة الليرة السورية بشكل دراماتيكي أمام الدولار، ليصل سعر الدولار الواحد إلى 14 ألف ليرة، ما انعكس بطبيعة الحال على أسعار كافة السلع، في ظل تدهور الحالة المعيشية لمعظم السوريين.

تظهر قراءة هذه المؤشرات من التدهور المعيشي إلى تراجع الوضع الخدمي إلى الاستياء من غياب الشفافية وصولاً إلى الإشارات العنصرية، وبالطبع دون تجاهل الانقسام الطائفي الذي وصل إلى حدود المجازر، ومخاطر تهديد وحدة البلاد، أن الوضع في سوريا لا يزال في طور الهشاشة بعد عام ونصف على سقوط النظام، ما يستدعي مواجهة جادّة من السلطة لعوامل تهديد الاستقرار التي قد تنفجر بشرارة جملةٍ في “بودكاست”.

زر الذهاب إلى الأعلى