10 سنوات من الحرب .. انقسم السوريون على السياسة وجمعهم الفقر

أحد الطوابير السورية

انهيار متسارع يعمّ المناطق السورية بمختلف القوى المسيطرة

سناك سوري _ دمشق

لم يكن الخامس عشر من آذار 2011 يوماً عادياً في تاريخ “سوريا” المعاصر، إلا أن أشدّ المتشائمين لم يكن ليتوقّع أن يكون هذا اليوم فاتحة حربٍ تدخل اليوم عامها العاشر بكل ما حمله ذلك العقد من الزمان من مآسٍ وخسائر للبلاد وأهلها دون استثناء.

في البداية، انقسم السوريون مع بواكير الأزمة بين موالاة ومعارضة، وكان الجدل الصاخب في البلاد يتسع بين الفريقين، لكنه سرعان ما تحوّل نحو تصنيفات أخرى، خرجت من جدلية الموالاة والمعارضة نحو انقسامات مذهبية وطائفية وإثنية ومناطقية أدخلت البلاد في دوامة العنف الذي لم يتوقف بعد 10 أعوام.

بحصيلة العقد الثاني من الألفية الثالثة، فإن لحظة 15 آذار 2011 التي انقسم السوريون إثرها، لا تشبه لحظة 15 آذار 2021 بشيء، فعلى الرغم من أن السوريين لم ينهوا انقسامهم الأول بعد هذه السنوات، إلا أنه بات لديهم ما يجمعهم من مآسٍ وهموم مشتركة عنوانها الأبرز “الفقر والتعتير”.

أصبح الفقر والتدهور المعيشي عنواناً جامعاً يمثّل السوريين في الداخل، وحتى اللاجئين منهم في دول الجوار، ولعل السمة الأبرز لعام 2021 هي الانهيار الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد، والذي لم يستثنِ منطقة سورية من عواقبه.

فعلى الرغم من توزع النفوذ في الجغرافيا السورية بين قوىً متعددة، تتراوح بين الحكومة السورية التي تبسط سلطتها على معظم المحافظات السورية، وبين مناطق سيطرة “جبهة النصرة” في “إدلب”، ومناطق سيطرة الفصائل المدعومة تركياً في الشمال السوري ومناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في الجزيرة السورية، فإن تدهور الحالة المعيشية عمَّ كافة هذه المناطق بمن فيها.

اقرأ أيضاً:الإسكوا… خسائر سوريا تقدر بـ 442 مليار دولار

في العام 2011، كان سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية 46 ليرة بحسب أسعار مصرف “سوريا” المركزي، فيما وصل مطلع عام 2012 إلى نحو 70 ليرة في السوق السوداء، وتضاعف الرقم بنهاية 2013 ليصل بحسب موقع “الاقتصادي” المحلي إلى 145 ليرة.

وتواصل تدهور سعر الصرف خلال الأعوام المتلاحقة مع تزايد أعباء الحرب، حيث وصل سعر غرام الذهب في منتصف العام 2015 إلى نحو 7 آلاف ليرة، فيما لم ينته العام 2016 حتى وصل سعر غرام الذهب إلى قرابة 12 ألف ليرة، لكن العامين التاليين بعد ذلك شهدا استقراراً نسبياً في الأسعار مع تحركات طفيفة صعوداً وهبوطاً وذلك حتى عام 2019.

مستويات كانت قياسية من الأسعار آنذاك شهدها العام 2019 الذي انتهى مع وصول سعر غرام الذهب عيار 21 إلى أكثر من 21 ألف ليرة سورية، إلا أن عام 2020 كان أشبه بالسقوط الحر للوضع الاقتصادي في “سوريا” وذلك إثر تزامن فرض قانون “قيصر” مع التأثير الاقتصادي لجائحة كورونا محلياً وعالمياً رفقة الأزمة المالية في “لبنان” وإقفال المصارف هناك، إضافة إلى ركود المسار السياسي طوال العام ما أرخى بظلاله على الحالة الاقتصادية والمعيشية.

مع نهاية 2020 وصل غرام الذهب عيار 21 إلى 150 ألف ليرة سورية بحسب جمعية الصاغة، فيما بدا قريباً في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي من حاجز الـ 200 ألف ليرة، وسط غلاء معيشي غير مسبوق وتحذيرات من انهيار اقتصادي لم تشهد له البلاد مثيلاً من قبل في ظل العجز عن إيقاف عجلة الانهيار

اقرأ أيضاً:دراسة: خسائر الأزمة السورية بلغت 530 مليار دولار

اللافت أن مناطق سيطرة قوات العدوان التركي والتي تم فيها فرض العملة التركية على معظم التعاملات، تشهد أيضاً انهياراً اقتصادياً لا يبتعد كثيراً عمّا تعيشه مناطق سيطرة الحكومة السورية، كذلك الحال بالنسبة لمناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في الجزيرة السورية والتي لا تتعرّض لقيود على تجارة النفط مثل “دمشق” كما أن التعامل المباشر بالدولار الأمريكي متاحٌ فيها نسبياً لكنها لم تسلم من التدهور المعيشي ويعاني سكانها من ظروف معيشية صعبة حالهم كحال سكان المناطق السورية الأخرى.

انقسم السوريون على السياسة قبل 10 سنوات، واجتمعوا على الفقر والجوع بعد 10 سنوات، مع أرقام مخيفة تتحدث عن وصول خسائر الحرب السورية إلى 1.2 تريليون دولار، فيما تحدثت ممثلة منظمة “الصحة العالمية” في “سوريا” منتصف العام الماضي عن بلوغ نسبة السوريين الذي يعيشون تحت خط الفقر أكثر من 90% من مجموع السكان، فيما حذّر برنامج “الغذاء العالمي” من افتقار أكثر من 9.3 مليون سوري في الداخل للغذاء الكافي وسط تدهور مستمر في الحالة المعيشية.

بين تراكمات سنوات الحرب وتشديد العقوبات والحصار الاقتصادي والتأثر بانهيار الاقتصاد اللبناني، وركود مسار الحل السياسي وتجمّد الوضع الميداني على ما هو عليه بوجود قوىً أجنبية مختلفة تسيطر على مناطق مختلفة من “سوريا”، يدفع السوريون بعد 10 سنوات ثمناً إضافياً للحرب لا يبدو أقل صعوبة من أثمان المعارك والدمار، فمتى سيتوقف النزيف؟.

اقرأ أيضاً: دراسة أجنبية… خسائر الحرب السورية تُقارب 3000 مليار دولار

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع