مسؤول فرنسي ينحاز للطلاب بوجه الشرطة .. هل نرى المشهد قريباً في سوريا؟
لماذا قرر بالي باغايوكو مشاركة الطلاب في مظاهراتهم ومواجهة رواية السلطة؟
أثارت مشاهد رئيس بلدية “سان دوني” الفرنسية “بالي باغايوكو” أثناء مشاركته في الاحتجاجات الطلابية ومحاولته حماية المتظاهرين من الشرطة، موجة إعجاب عالمي تجاوزت حدود “فرنسا”.
سناك سوري _ محمد العمر
فالرجل القادم من أسرة مهاجرين جاءت من “مالي”، نشأ وعاش في أحياء “سان دوني”، مشى في شوارعها وعرف أهلها جيداً، وبدأ كلاعب كرة سلة ثم كمدرّب، قبل أن يدخل الشأن العام بانضمامه إلى حزب “فرنسا الأبية” اليساري، وينجح في الوصول إلى منصب رئيس البلدية.
لكن المشهد لم يكن مألوفاً، بأن يشاهد الجمهور مسؤولاً حكومياً يقف في صفوف المحتجين، ويواجه عناصر الشرطة الذين لجؤوا إلى استخدام العنف وأطلقوا الغاز المسيل للدموع واعتقلوا نحو 5 آلاف متظاهر.
انحاز “باغايوكو” إلى رواية الطلاب المحتجين ومطالبهم، ورفض رواية الشرطة بأن ما يحدث “أعمال شغب”.
ما أبرز أنشطة الوزراء السوريين اليوم بعد احتجاجات المحروقات؟.. جداول أعمال لا تتغيّر
لماذا يتظاهر مسؤول حكومي؟
تطرح تجربة “باغايوكو” سؤالاً أساسياً عن دوافعه التي وضعته في صف الطلاب وليس في صف السلطة، إذ يفترض كثيرون أن موقعه كرئيس للبلدية يحتّم عليه أن يسعى لأن تكون منطقة مسؤوليته مستقرة دون ضجيج المظاهرات، وأنه بطبيعة الحال سيتبنّى الموقف الحكومي الرسمي ممّا يحدث.
وسارع البعض إلى تفسير موقف “باغايوكو” بانتمائه لحزب يساري، لا سيما وأن عدة قياديين من حزب “فرنسا الأبية” شاركوا في مظاهرات الطلاب، لكن هذا التفسير يغفل أن انتماء “باغايوكو” إلى البلدة كان سابقاً على انتمائه الحزبي، وأنه اختبر جيداً أحوال الناس منذ طفولته، وربما استعاد في لحظةٍ ما صورة الطالب الذي كان عليه يوماً ما.
رفع أسعار المحروقات يشعل الاحتجاجات .. متظاهرون يطالبون بإسقاط وزير الطاقة
أين يقف المسؤول؟
ربما يكون السؤال الأكثر أولوية، كيف يصل المسؤول إلى المنصب وكيف يحافظ على موقعه؟.
ففي النموذج الديمقراطي، يصل المسؤولون إلى مناصبهم عبر الانتخابات، ويحافظون عليها من خلال الحفاظ على رضا الشارع الناخب، أما في النموذج الآخر فإن الوصول إلى موقع المسؤولية يتم عبر “التعيين” من السلطة المركزية، وبالتالي يصبح الحفاظ على الموقع مرتبطاً بإرضاء “المركز” الذي أصدر قرار التعيين.
وتظهر تجربة “باغايوكو” أهمية الموقع الذي جاء منه المسؤول، فهل كان ابن البيئة التي أصبح مسؤولاً عنها؟، أم أنه هبط إلى موقع المسؤولية من مكان بعيد عن تفاصيل المكان وأهله؟، وهنا تحديداً تنبع الفوارق بين المسؤولين في أي مكان من العالم، والحاجة إلى نماذج تشبه “باغايوكو” لخلقِ توازن بين موقفي السلطة والشارع.
هل سنشاهد باغايوكو في سوريا؟
في الحالة السورية، فإن سقوط نظام الأسد أنهى عقوداً من الهيمنة على السلطة، حين كان الاختيار لموقع المسؤولية يقوم على معيار واحد ومطلق هو الولاء للنظام ورئيسه، فيما بنت السلطة الجديدة خياراتها في معظم الحالات على الخلفية الثورية لاختيار مسؤولين جدد وتسليمهم مناصب رسمية.
وبما أن معظم المسؤولين السوريين اليوم جاؤوا من خلفية ثورية تقوم على أساس الاحتجاج والوقوف إلى جانب الشارع، فهل سنشهد مسؤولاً في سوريا يحاكي تجربة “باغايوكو” ويقف إلى جانب المحتجين قريباً؟.








