ورقة الجنوب السوري … مازن بلال

“مازن بلال”: عن الجنوب السوري وتفاهماته وتعقيداته وماذا ينتظره؟

سناك سوري – مازن بلال

يبقى الجنوب السوري منطقة تفاهمات أكثر وضوحا من أي منطقة أخرى، حيث لا ترى واشنطن في الحدود السورية – الأردنية أي إمكانية لتحالفات مشابهة لما تقوم به في شمال العراق، ويبدو تواجدها سواء في الأردن أو بشكل مباشر في منطقة “التنف” لضمان حالة توازن، ولدفع “الأردن” الاستمرار في تأمين الدعم اللوجستي لبعض المجموعات المسلحة، فالولايات المتحدة تنظر بطريقة مختلفة لمنطقة الجنوب السوري لأنها ورقة سياسية غير خلافية في الحل السياسي، وعلى عكس مناطق شرق الفرات التي تتواجد فيها قوى كردية، فإن محافظة “درعا” يمكن أن تكون جزءاً من العملية التفاوضية في جنيف، وهي في نفس الوقت ضمن اتفاق أمريكي – روسي موقع في “هامبورغ” في إطار التفاهم للجنوب الغربي لسورية.

عمليا فإن ما يميز الجنوب الغربي هو التعقيد في نوعية الفصائل المسلحة المنتشرة فيه، فرغم كل محاولات التنسيق التي قادتها “الأردن والولايات المتحدة”، إلا أن المجموعات العسكرية في تلك المنطقة عجزت عن التوصل إلى حد أدنى من التفاهم فيما بينها، كما أنها فشلت في تأمين التواصل بينها وبين مناطق الغوطة الغربية، فوظيفتها العسكرية في عزل العاصمة عن الجنوب انتهت عام 2014 عندما انتهت آخر محاولاتها في تحقيق هذا الهدف، في نفس الوقت فإن الولايات المتحدة لم تستطع حتى اللحظة إيجاد بديل عسكري عن هذه الفصائل يشابه “قسد” (قوات سورية الديمقراطية) في مناطق الجنوب.

تنظر الإدارة الأمريكية الحالية إلى الجنوب السوري على أنه منطقة للحد من نفوذ الدولة السورية مستقبلا، فمن الصعب عمليا عزله بشكل مشابه لشرق الفرات لسببين:

الأول طبيعة امتداده الجغرافي كونه مفتوح على الباديتين السورية والأردنية، فهو منطقة مكشوفة لأبعد الحدود، ويصعب ضبط هذه المساحة الشاسعة بشكل كامل.

الثاني عدم امتلاكه لموارد يمكن الاستناد إليها في حال عزله، فهو يعتمد على الزراعة في محافظة “درعا”، بينما يفقد أي خاصية اقتصادية كلما اتجهنا شرقا.

ضمن الاعتبارين السابقين فإن واقع الجنوب السوري محكوم بعلاقة محددة لا يمكن تجاوزها، وعلى الأخص عند الاتجاه غربا حيث يصبح على تماس مع الحدود “الإسرائيلية”، وفي هذه المنطقة تصبح المغامرة ممنوعة بالنسبة للجميع، وهذه المعادلة هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى الاتفاق مع روسيا بشأن تلك المنطقة، فتعدد الفصائل المسلحة لا يبدو مريحا بالنسبة لها، إضافة إلى أن “حزب الله” أصبح على تخوم “الجولان” وبشكل يهدد بوصل الجبهة الممتدة من الجنوب اللبناني وصولا إلى مناطق الجولان، فغاية واشنطن في هذه المرحلة تحديدا إبعاد هذا الخطر ليس فقط عن “إسرائيل” بل وأيضا عن نقطة تلاقي الحدود السورية – الأردنية – العراقية، وهو ما دفعها لتكريس تواجدها في منطقة “التنف”.

تنتظر “واشنطن وعمان” واقعا سياسيا جديدا في الأزمة السورية كي تصل إلى اتفاقات بشأن الجنوب السوري؛ يعيد تلك المنطقة إلى مرحلة سابقة وعلى الأخص تجارة الترانزيت مع “الأردن”، فهو ورقة سياسية بالدرجة الأولى تملك بعدا استراتيجيا واحدا هو منع التواصل ما بين بعض الفصائل في “لبنان والعراق” عبر الجغرافية السورية.

اقرأ أيضا : الشمال السوري.. مثلث المواجهة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *