“ممدوح حمادة” يكشف لـ سناك سوري معلومات لأول مرة عن “ضيعة ضايعة” و “الخربة”

الكاتب والسيناريست السوري "ممدوح حمادة"

“ممدوح حمادة” في حوار مع “سناك سوري”… أعرف عادل الفساد في الحياة.. و”فياض” في “الخربة” كان “نضال سيجري”

سناك سوري-سها كامل

“ضيعة ضايعة”، المسلسل السوري الذي لم يضيّع طريقه إلى قلوب الجماهير، ورسمت عبارات شخصياته الابتسامة، لا بل أصابت واقع الحال فغرق الجمهور ضحكاً لكثرة خيباته، ومن لا يبتسم عندما يشاهد “أسعد خرشوف” وهو يقول “واح وحيد أنا”، وتنتابه نوبة من الضحك عندما يشاهد “جودي أبو خميس” وهو يقول “شو بتقول الحكومة منعمل.. طراطير الحكومة نحنا.. حياتي أتي”

الشخصيتان اللتان عبرتا حدود سوريا إلى الوطن العربي “أسعد وجودة” وأطلتا لأول مرة على الجمهور عبر شاشة تلفزيون “أبو ظبي” في العام 2008  لم يكن نجاحهما مصادفة، لكن ماهي أسباب النجاح، كيف كتب “ضيعة ضايعة”؟ من أين أتت شخصياته؟، هل لدى كاتبه مشروع جزء ثالث؟، ماعلاقة “ضيعة ضايعة” بالخربة؟…. وغيرها من الأسئلة التي يجيب عليها الكاتب والسيناريست السوري “ممدوح حمادة” في حوار مع سناك سوري.

شخصية “أسعد خرشوف” مزيج من الواقع وخيال الكاتب

لا يوجد أي شخصية درامية تكون موجودة في الواقع كما هي على الشاشة يقول “حمادة” ويتابع:«وفي نفس الوقت فإن معظم الشخصيات لها بذرة في الواقع، شخصيتا أسعد وجودي كذلك، قمت بتطويرهما عن شخصيتين أخذتهما من الواقع، و قدمتهما أولاً عبر لوحة في مسلسل “بقعة ضوء” حملت عنوان “جيران”».

أسعد وجودة

يضيف “حمادة” لـ “سناك سوري” إن «شخصية أسعد التي أعرفها في الواقع، تحتوي على مواصفات أخرى قمت باستبعادها، لأنها تُفسد شخصية أسعد التي أردتها في “ضيعة ضايعة”، لذلك حذفت تلك المواصفات و اخترعت منها شخصية “سمعان” في مسلسل “الخربة”، ويمكن القول إن شخصية “أسعد” التي في الواقع، تحتوي على عناصر من شخصيتي (أسعد خرشوف) و (سمعان أبو قعقور)».

أغوتني شخصية المختار الذي فقد صلاحيته فكتبتها

شخصية مختار أم الطنافس “عبد السلام بيسه” كانت جاهزة تقريباً، يقول “حمادة”: « أغوتني هذه الشخصية منذ زمن بعيد و هي (المختار الذي فقد صلاحيته)، و لو عدنا أيضاً إلى مسلسل “بقعة ضوء”، و إلى لوحة اسمها (تمسيح الجوخ جاب نتيجة) سنكتشف أن شخصية المختار التي لعبها الفنان “حسن عويتي” هناك، تحمل نفس مواصفات “المختار” في “ضيعة ضايعة” تقريباً، وهو يردد الكثير من العبارات التي رددها “مختار أم الطنافس”».

“سلنغو” شخصية حقيقة اسمها سطّام

شخصة سليم أو “سلنغو” أخذها “حمادة” من شخص كان يؤدي الخدمة الالزامية معه، واسمه “سطّام”، ويضيف:«منه نفسه أخذت شخصية “عادل الفساد” وأضفت لشخصية سليم منكهات الحب، وحرمت “عادل” من المشاعر الإنسانية».

 عفاف معلّمة وسليم أيضاً.. شخصيات تم حذفها

يكشف الكاتب “ممدوح حمادة” عن عدة خيارات كانت أمامه في المسلسل الشهير، حيث كان عدد الشخصيات أكبر في البداية، لذلك قمت بحذف قسم منها، في الاحتمال الأول لـ “أم الطنافس” كان هناك مدرسة ابتدائية، وكانت “عفاف” معلّمة في المدرسة من خارج القرية، وسليم معلّماً في المدرسة نفسها، وهناك مدير ومعلّمين آخرين، لكنني قمت بحذف وغربلة هذه الشخصيات لأنها كانت ستتحول إلى عبء درامي.

أما باقي الشخصيات أيضاً كانت جاهزة (رئيس المخفر المهدورة هيبته ومساعده الذي لا يقيم له وزناً ) ورجل الأمن المتفرعن.

“ضيعة ضايعة” جزء من مشروع كبير لتقديم اللهجات السورية

أكثر ما يُميز سلسلة “ضيعة ضايعة”، هو المكان الذي صوّرت فيه، و هي قرية “السمرا” بريف اللاذقية، واللهجة التي تكلّم فيها الممثلون وهي لهجة ساحلية مازالت تُستخدم حتى الآن، وهو أمر لم يكن من قبيل الصدفة يقول “حمادة”: «المكان واللهجة تم اختيارهما بناء على أن العمل نفسه هو جزء من مشروع كبير يتم عبره تقديم اللهجات السورية، نفذنا من هذا المشروع عملين هما “ضيعة ضايعة” بلهجة ساحلية و “الخربة” بلهجة السويداء».

شخصيات ضيعة ضايعة

يضيف لموقع سناك سوري:«كان أمامنا لهجات (إدلب- حوران – دير الزور- الجزيرة التي تضمن الريف الفراتي واللهجة السريانية الآشورية – منطقة صدد ومحيطها – قرب حمص – حمص ) وغيرها الكثير، وكان المشروع قابل للتوسّع، لكن الظروف وقفت عائقاً أمام متابعته لأن من أهم شروط تنفيذ هذا المشروع هو أن يتم التصوير ضمن البيئة التي يتحدث عنها، وهذا لم يعد متوفراً مع الأسف».

“نضال” و “باسم ” جزء من مشروع “ضيعة ضايعة” منذ بدايته

ورداً على سؤال، هل تم اختيار الفنانين نضال سيجري و باسم ياخور لأداء الشخصيتين منذ البداية؟ يجيب “حمادة” «فيما يخص الفنانين “نضال سيجري” و “باسم ياخور”، فهما لعبا الشخصيتين في “بقعة ضوء”، وعندما بدأ الحديث عن “ضيعة ضايعة” كانا جزءاً من المشروع».

أما حول إن كانت الشخصيتان ستنجحان لو لعبهما ممثلين آخرين يجيب الكاتب: «بالنسبة لي من الصعب أن أتخيل أن فنَانين آخرين لعبا هذين الدورين، وأضيف أيضاً الأدوار الأخرى في العمل، فحالة الانسجام التي وصل إليها الفنانون مع شخصياتهم الدرامية بلغت الذروة».

لكن من حيث المبدأ، يرى الكاتب في حديثه لموقع سناك سوري أن «لكل فنان موهوب بصمة تختلف عن الآخرين، لا أدري ما الذي كان سيحصل لو لعب الدورين ممثلان آخران، الآخران بالتأكيد لن يقدما ما قدمه كل من باسم ونضال، ولأجل الإنصاف يمكنني أن أقول نفس الكلام عن باقي أفراد العمل، الذين تألقوا بدرجة ليست أقل إطلاقاً، ولكن هذا لا يعني أن أداء الفنانين الآخرين سيكون فاشلاً أو سيئاً».

دور “فيّاض” في الخربة كان مُخصص للراحل “نضال سيجري” وتألق فيه “محمد حداقي”

وكمثال يؤكد أن لكل فنّان موهبته يقول “حمادة”:«في مسلسل “الخربة” كان هناك دور  مُخصص ليلعبه الفنان الراحل الصديق “نضال سيجري”، ألا وهو “فيّاض” راعي الأبقار، لكن بسبب تدهور حالته الصحية لم يحدث ذلك، ولعب الشخصية الفنان “محمد حداقي” وكما شاهدنا تألّق في أدائه، لذلك نقول “موهبة أحد لا تلغي موهبة الآخرين”».

فياض

شخصيات “ضيعة ضايعة” حملت الرسالة وأوصلتها

وعن رسالة مسلسل “ضيعة ضايعة “يجيب الكاتب «الشخصيات هي حامل للرسالة التي يقدمها أي عمل، ما أردت تقديمه قدمته عبر مضامين الحلقات، بالنسبة لي كنت أتوقع نجاح العمل أما إلى أية درجة فلم أكن أتوقع طبعاً، سر محبة الناس و العفوية والتماهي مع الأدوار، إضافة للمواقف غير المفتعلة في المفارقات والحوارات، و الإخراج المُتقن، و الصدق في كل ذلك جعل العمل قريباً من المشاهدين».

جزء ثالث من “ضيعة ضايعة” بالرسوم المتحركة و شخصية أسعد حاضرة

ورداً على سؤال هل من الممكن كتابة جزء ثالث من مسلسل ضيعة ضايعة يقول الكاتب السوري المقيم في بلاروسيا: «إذا قمت بكتابة شيء يخص “ضيعة ضايعة” فسيكون رسوم متحركة حصراً، وستكون شخصية “أسعد” حاضرة».

قريباً سيقرأ الجمهور القصص الحقيقية التي استفدت منها في كتابة “ضيعة ضايعة”

“اكتب دائماً للانسان، لذلك أستطيع أن أصل إلى الناس فقط لا غير”، يقول “حمادة” ويضيف في نهاية حديثه: «ما أكتبه لا علاقة له بالبيئة، ويمكن أداءه بأي لهجة، وفي أي مكان، وسأروي قريباً القصص الحقيقية التي استفدت منها في كتابة “ضيعة ضايعة”، وسنرى أنها في معظمها إن لم نقل كلها، ليست من البيئة الساحلية، البيئة سواء في “الخربة” أو في “ضيعة ضايعة” هي بمثابة الخشبة التي قدمنا عملنا فوقها».

اقرأ أيضاً: السيناريست “خلدون قتلان”: صوت التطرف الديني أعلى من صوت الفنون

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع