مشكلات السمع والنطق عند الأطفال… نصائح خاصة لتأهيلهم

من أحد مراكز تأهيل وتدريب الأطفال

طموح الأهل بتحقيق نتائج جيدة بجهد ووقت قصير يتحطم على صخرة الواقع

سناك سوري – ولاء شرقاوي

منذ ساعات الصباح الأولى تبدأ “أم سعد” ترتيب أمور يومها للرحلة العلاجية لابنها البالغ من العمر سبع سنوات، فهو يحتاج  لجلسات لتأهيل الكلام واللغة وأخرى للعلاج الفيزيائي بسبب تعرضه لأذية دماغية ناتجة عن نقص الأكسجة لدى ولادته.

تقول أم سعد لـ سناك سوري: «منذ سنة ونصف بدأنا نلاحظ الفرق بين “سعد” وأخيه الأصغر عمراً الذي يستطيع الكلام بطريقة أفضل، لم نترك طبيباً لم نذهب إليه من “دير الزور” مكان إقامتنا الأساسي إلى “الحسكة” ثم “دمشق”»، وتضيف:«ابني لا يستطيع اللعب كما باقي الأطفال يضحك عليه من هم في عمره فهو وإن بدأ بالكلام من عمر ثلاث سنوات إلا أن كلماته قليلة ولن تفهم عليه جيداً، مستعدة أن أفعل أي شيء مقابل تحسن حالته».

“أم سعد” القادمة إلى العاصمة ليست أحسن حالاً من “أم عدنان” القادمة من منطقة “الدريج” في ريف دمشق، فالجو شديد الحرارة ورحلة الوصول إلى مراكز العلاج مع طفل خلال الطريق الذي قد يحتاج أكثر من وسيلة نقل أحد الصعوبات التي تعانيها الأمهات اللواتي لديهن أطفال يعانون من مشكلات في الكلام.

اقرأ أيضاً: أطفالي يمضون وقتاً طويلاً على الانترنت… كيف أجعل استخدامهم آمناً؟

تقول “أم عدنان” عن حالة ابنها البالغ من العمر سنتين ونصف: «تأخر النطق عند ابني يعود لمشكلة في السمع عندما كان بعمر ثمانية أشهر انتبهنا أنه لا يلتفت للأصوات الصادرة حوله أبداً وكون العائلة فيها حالات نقص سمع توجهنا فوراً للأطباء، قمنا بالبداية بتركيب سماعة له ولكن بسبب عدم التحسن اضطررنا لزراعة حلزون والآن بدأنا بجلسات تأهيل الكلام »، وتضيف:«بعد العملية أصبح يسمع ويعرف اسمه إذا ناديته، لكن المشكلة أنه لا يستطيع أن يطلب أي شيء يلجأ للإشارة، أجد صعوبة لأعرف ما يريد، أتمنى أن يتحسن، وأقول لكل أم أن تهتم بأطفالها جيداً وتلاحظ مشكلاتهم حتى تتمكن من معالجتها مبكراً».

التشخيص والعلاج:

الاختصاصي ماهر محمود آغا مدير مركز صدى التخصصي لتأهيل الكلام واللغة
الاختصاصي ماهر محمود آغا مدير مركز صدى التخصصي لتأهيل الكلام واللغة

تطور النمو اللغوي عند الطفل يكون على مراحل ولكل مرحلة عمرية خصائصها ومكوناتها وقدراتها وخلال ذلك يمر بعض الأطفال بمشكلات في النطق، حيث يقول الاختصاصي “ماهر محمود آغا” مدير مركز صدى التخصصي لتأهيل الكلام واللغة :«تبدأ المناغاة عند الطفل بعمر ٦ أشهر وحتى السنتين يكون لدى الطفل ٢٥ كلمة وهنا نستطيع القول إن أي انحراف عن التطور الطبيعي هو مؤشر لوجود تأخر أو اضطراب».

أسباب تأخر الكلام حسب “آغا” تعود لمشكلات خلال فترة الحمل أو أثناء الولادة أو بعدها منها وجود إصابات في أعضاء النطق مثل الشفاه والأسنان واللسان وسقف الحلق أو نقص السمع بالإضافة الى الأذيات الدماغية ونقص الانتباه وعدم التركيز والحركة الزائدة.

اقرأ أيضاً: في ظل كورونا .. كيف تختارون رياض الأطفال الأنسب لطفلكم؟

وحول كيفية تقييم وضع الطفل وطبيعة الإجراءات الطبية والاختبارات التي تتم في هذا المجال يقول “آغا” :«يتم الكشف الأولي من أجل الوقوف على نقاط القوة والضعف عند الطفل من خلال فحص أعضاء النطق لتقييم اللغة والنطق والطلاقة كما يتم إجراء اختبارات عقلية وإدراكية ونفسية ونلجأ لطلب الاستشارات الطبية مثل الأذنية والفموية والعصبية وبعد التقييم يتم وضع خطة للعمل مع الطفل حسب نوع الاضطراب وشدته ويبدأ تدريب الطفل بالتعاون مع الأهل»

من جهته الاختصاصي “محمد ونوس” ماجستير تقويم الكلام واللغة يوضح :«أن الجلسات تبدأ ببناء الثقة مع الطفل ثم العمل على تدريب أعضاء النطق من لسان وشفاه وسقف الحلق وغيرها، وبعدها يتم العمل على مهارات مقابل اللغة من تركيز وذاكرة ليكون الطفل مهيأ للتدريب على مخارج الأصوات واكتساب المفاهيم اللغوية وإنتاج الجمل بشكل صحيح ليتمكن لاحقاً من ممارسة اللغة في حياته الاجتماعية»، موضحاً أن الاختصاصي يستخدم مجموعة من الأدوات منها خافض اللسان وصور ومجسمات تتضمن المفاهيم والأفعال ومجموعة من الألعاب والقصص التعليمية إضافة لأدوات التركيز والانتباه والنفخ والشفط وغيرها».

رحلة العلاج التي تبدأ بالتشخيص الطبي مروراً بتمارين المعالجين اختصاصي اللغة والكلام وإجراء عمليات جراحية في بعض الحالات، يتوقف نجاحها على مدى استجابة الطفل ومرونة الخطة العلاجية وتعاون الوالدين والالتزام بالتعليمات التدريبية التي قد تحتاج وقتاً وصبراً طويلاً، كل ذلك في ظل قلة المراكز الموثوقة المرخصة من قبل وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية مما يشكل عبئاً مادياً وجهداً حقيقياً على الوالدين.

اقرأ أيضاً: ما بعد المدرسة .. كيف يختار الطلاب خطوتهم القادمة؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع