مخالفات وثقها الإعلام الرسمي.. والبعث يستضيف الانتخابات في داره

هلال هلال ينتخب في دار البعث _فايسبوك

المستقلون قدموا دعاية مجانية لقوائم الوحدة الوطنية

سناك سوري _ دمشق

« أقسم بالله العظيم أن أؤدي مهمتي بصدق وأمانة ونزاهة وحياد» هذا نص القسم الذي يؤديه أعضاء لجان مراكز الانتخاب قبل مباشرتهم العمل أمام رئيس اللجنة الفرعية وفق ما ورد في المادة 15 من قانون الانتخابات العامة رقم 5 لعام 2014.

وفي المادة 51 من القانون ذاته يرد أن على أي موظف عام معاملة جميع المرشحين والأحزاب السياسية على قدم المساواة وبحياد تام بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص فيما بينهم أثناء فترة الحملة الانتخابية.

تضاف هذه المواد إلى الفقرة 5 من المادة الثامنة من الدستور القائلة بأنه لا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة سياسية أو حزبية أو انتخابية.

المواد السابقة جميعها تصبُّ في اتجاه حيادية موظفي الدولة ولجان الانتخاب تجاه الأحزاب والمرشحين للانتخابات، فيما لا تزال مفاعيل المادة الثامنة من الدستور السابق القائلة بأن “البعث” الحزب القائد للدولة والمجتمع أكثر تطبيقاً من المواد المذكورة.

حيث شهدنا اليوم على غرار الانتخابات السابقة منذ إقرار الدستور الحالي عام 2012 أن قوائم “البعث” التي يطلق عليها اسم قوائم “الوحدة الوطنية” هي الحاضر الرئيسي على طاولات اللجان الانتخابية وعلى جدران المراكز الانتخابية مستأثرة بهذا الحضور دون سواها وسط صمت الغالب الأعم من اللجان الانتخابية في مختلف المناطق السورية.

اللافت أن هذه المخالفات تبدو اعتيادية وغير ملحوظة لدرجة أن الصور التي توثقها قادمة من وسائل إعلام رسمية ومن صفحات رسمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذين لم يروا في تلك المخالفات انتهاكاً لمبدأ الحيادية تجاه المرشحين والأحزاب السياسية.

اقرأ أيضاً: رئيس الحكومة ومحافظ حلب يصفان الانتخابات بالعرس الوطني

الاستسلام لنجاح قوائم “البعث” لم تكرّسه ممارسات لجان الانتخاب فحسب، بل يبدو أن الكثير من المرشحين المستقلين سلّموا به أيضاً، حيث يُلاحظ أن قوائم المستقلين لا تتم طباعتها منفردة بل تكون مرفقة بأسماء قائمة “الوحدة الوطنية” في دعاية مجانية لتلك القائمة ورسالة ضمنية بأن القائمة المستقلة ليست مرشحة لمواجهة قوائم “الوحدة الوطنية” بل لمرافقتها نحو البرلمان خاصة وأنه لا توجد أي قائمة في “سوريا” تغطي كافة مقاعد المحافظة، حيث جاءت القوائم بالعدد الذي تبقى من مقاعد المحافظة بعد احتساب مرشحي “الوحدة الوطنية” بما أنهم ناجحون حكماً كما سلّم الجميع.

بالعودة إلى قانون الانتخابات، فإن المادة 53 منه تنص على أنه يمنع بأي شكل من الأشكال تسخير أو استخدام الوظيفة العامة أو المال العام في الحملة الانتخابية للمرشح، ولا تدخل في ذلك الأمكنة التي تضعها الدولة ووحدات الإدارة المحلية تحت تصرف المرشحين والأحزاب السياسية.‏

افترض القانون هنا أن تمنح الدولة استثناءً لأحد المرشحين أو الأحزاب مكاناً لإقامة حملة انتخابية، إلا أن اللافت في انتخابات اليوم هو العكس، حيث شهدنا منح “البعث” للدولة أماكن لإجراء الانتخابات في مشهد ربما غير مسبوق عالمياً، حيث تجرى الانتخابات في مبنى أو مؤسسة تابعة لحزب مشارك في الانتخابات بعيداً عن مؤسسات الدولة، وذلك بسبب هذا الخلط المستمر بين ما هو للدولة وما هو للحزب الحاكم.

الأمين العام المساعد لحزب “البعث” “هلال هلال” وأعضاء من القيادة المركزية للحزب ووزيري الإعلام والصحة فضّلوا المشاركة في الانتخاب في “دار البعث” بـ”دمشق”، فيما تم تخصيص فرع “إدلب” لحزب “البعث” المقام مؤقتاً في “حماة”، إضافة إلى “شعبة المدينة الثانية” للحزب في “اللاذقية” كمراكز انتخابية رغم أنها مؤسسات حزبية.

ربما يحلم السوريون بانتخابات حرة وديمقراطية وحيادية تجاه الجميع إلا أنهم لن يحصلوا عليها إلا عبر تطبيق الدستور والقانون والتعامل مع حزب “البعث” كما سائر الأحزاب البقية.

اقرأ أيضاً:أين أدلى المسؤولون السوريون بأصواتهم في انتخابات مجلس الشعب؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع