لا تكفي جريمة التحرش.. حتى يقال أنهن يتمنعن وهن راغبات!؟

صورة تعبيرية

هل تعلمين أن التحرش جريمة وأنه بإمكانك الإدعاء على المتحرش وحبسه وإلزامه بغرامة “75” ليرة كاملة

سناك سوري – عمرو مجدح

استفزت صديقي مقولة “يتمنعن وهن راغبات” التي استعملها عدد من الشبان في مواقع التواصل الإجتماعي تعقيباً على الواقعة المعروفة إعلامياً بـ”فتاة المنصورة” عن حادثة التحرش الجماعي التي تعرضت لها فتاة في مصر ليلة رأس السنة.

الواقعة التي تفاعل معها السوريون بشكل كبير، ومنهم صديقي الذى رأى أن العبارة تفضح العقليات التي تدافع عن المتحرش وتحرضه على انتهاك جسم المرأة ثم يوضح أن الأصل في العبارة أن الحياء من طبيعة الأنثى فمثلاً يمنعها من المبادرة بإبداء الإعجاب بالشاب وحتى في بعض المسائل الأقل مثل الأكل والشرب لعدة اعتبارات لكن يبدو أن البعض عمم المقولة وغلفها بغلاف جنسي حتى يبرر التحرش.

تتدافع الأفكار في رأسي أعلم أننا لسنا في المدينة الفاضلة لكن لم يشغلني موضوع التحرش، قبل مشاهدة فيديو رأس السنة والصدمة من البشاعة الموجودة، اكتشفت شكلاً جديداً من أشكال التحول لوحوش الغريزة، بخلاف ما انتشر في الحرب من وحوش القتل والطائفية، قررت البحث عن بعض الإجابات حتى وإن برئ البعض الذكور المتوحشين من الهمجية

بالتأكيد سبق وسمعت وشاهدت مواقف وحالات حصل فيها شجار بسبب تحرش ما، لكنها تبقى فردية لا أتذكر قضية رأي عام ولا أن وقفت إمرأة بكل جرأة وقالت :«نعم تعرضت للتحرش»، كما حدث في “مصر”  وعدة دول عربية وطالبت بمحاسبة المتحرش، أسئلة جديدة تتبادر إلى ذهني هل يوجد في الأصل قانون يجرم التحرش؟، حقيقة لا أعلم إذاً ماهي نسبة الفتيات اللواتي لم يسألن أنفسهن هذا السؤال ولا يعلمن شيئاً عن حقهن القانوني إن وجد ؟! هل الجهل أحد أسباب سكوتهن عن التحرش؟ ربما هو الخوف من مواجهة المجتمع الذي لن يراهن ضحايا من باب المبدأ الذي يقول “أكيد عاطيتو ريق حلو”.

اقرأ أيضاً:دمشق.. شباب يرفض العنف والتنميط ويقول: «لا للتنمر والتحرش»

تأخذني أصابعي إلى محركات البحث على الإنترنت للقراءة عن الموضوع أكثر أجد مبادرة توعوية في عدة مدن سورية خلال 2018 بعنوان”فنجان قهوة” للتوعية والتعريف بالتحرش الجنسي وأقرأ بعض التعليمات والتدوينات الخجولة لنساء سوريات تعرضن للتحرش في الحملة العالمية me too أو “أنا أيضاً” لكن اللافت أن أغلبهن شجعن الفكرة ولم يحكين تجاربهن مع التحرش.

مبادرة “خليلي مسافة”

وبالمتابعة أجد مبادرة حديثة انطلقت منذ أسابيع من دمشق بعنوان “خليلي مسافة” عبر الفيسبوك مع صور تدعم الفكرة وهي بترك مساحة للفتيات والسيدات في باصات النقل العام والتكاسي، تعلق “مي” على المنشور قائلة : «شفتا عالسرافيس فكرة حلوة بس ماحدا عم يعيرها اهتمام”، أما الشاب “كنان” يقول : “اذا الشوفير عم بطالع 200 راكب بباص سعته ٤٠ كيف فينا نخصص مساحة لصبية شيلك من أنو حجم الرجل بشكل عام أكبر من حجم البنت، بينما تنصح “مها” الفتيات :«حطي جزدانك بينك وبين القاعد جنبك هيك بتكوني عم تحطيلو حد من الأول وإذا حاول يقرب خلعيه كف وماتقصري وخلصت القصة»، وتضيف “هاجر ” :«أنا بعمل هيك بس بكون شايلة جزداني إلي فيو الموبايل والهوية والمصاري من الشنته وغالباً دغري الشخص الي حدي بيزوق عدمو بس اعمل هيك»، وتقول “روان”:«ع فكرة بس تحكي لحدا ضب رجليك لو سمحت ببلش يقول استغفر الله العظيم وبصير كل الي بالباص مبحلقين بالبنت وكأنها حكت شي ما بيسوى أو أبصر شو كان عم يصير”، أما “محمد” فيرى أن الحل الأمثل في زيادة عدد الباصات وتخصيص المقاعد الخلفية للبنات والأطفال تحت 13 سنة وهكذا تحل المشكلة».

اقرأ أيضاً: نسوية سورية تُشعل وسائل التواصل بسبب علاقتها الجنسية

أخيراً قمت بتحميل قانون العقوبات السوري على الموبايل وبعد بحث دؤوب عن مواد التحرش أتفاجئ أن المادة رقم 506 من قانون العقوبات تقول “من عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره أو على فتاة أو على امرأة لهما من العمر أكثر من خمس عشرة سنة عملاً منافياً للحياء أو وجه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة عوقب بالحبس التكديري لمدة ثلاثة أيام أو بغرامة لا تزيد عن 75 ليرة أو بالعقوبتين معاً، بينما عقوبة التحرش بالنساء في الأماكن العامة و”السرافيس” و”التكاسي”، تعد ضمن التعرض للآداب العامة وبحسب المادة 517 من قانون العقوبات الحبس لمدة 3 أشهر كحد أدنى إلى سنتين كحد أعلى ويترك ذلك للقاضي الذي يقدر المدة بحسب الحالة والشهود” .
يبدو القانون هش ومضحك في بعض فقراته كقصة 75 ليرة غرامة والثغرات التي قد تجعل من الضحية مذنبة، إلا أن المشكلة الكبرى أن المجتمع قد يدفع الضحية للصمت حفاظاً على سمعتها، بدل أن يحاسب المتحرش ويردعه ويعمل على تربية تقوم على احترام الجنسين ومنع تمييز أو اعتداء أحدهم على الآخر.

اقرأ أيضاً:سوريون يتفاعلون مع حادثة تحرش “فتاة المنصورة”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع