في عيد الحب: لاتريد وردة ولا دب… تريد فقط الحب

قليل من الاهتمام والحب يعنيها أكثر من ذاك الدب

سناك سوري – لينا ديوب

يبدو منظر أبو “عاصم” مضحكاً لمن يعرفه من الجيران، وهو يحمل دباً أكبر منه رغم ضخامة جسده، فمن لم يسمع صراخه على “أم عاصم” وأولاده الأربعة، سمع من “أم عاصم” قصص ضربه لها ولبناته الثلاثة وأخيهم، وسمع منها أيضا يميناً بعدم البقاء معه لحظة واحدة لولا بناتها الثلاثة. ستتساءل “أم عاصم” عن رومانسيته المفاجئة، وعن تقليده للشباب الصغار، وتقول بينها وبين نفسها: دب يادب؟

اقرأ أيضاً: الكثير من هذا الذي نحتفل به اليوم

اليوم موسم حب، لكن أليست مملة تلك الدببة والورود الحمراء وعلب الهدايا كل عام في نفس اليوم! لعل الألوان لم تعد تعبر عن شيء، ولا الورود، ومع ذلك هناك هدايا رائعة، بالنسبة لأم عاصم وغيرها من النساء المتعبات، والرجال المتعبين، إن حصلوا عليها سيكون عيد حب في أي وقت من السنة بالنسبة لهم، كأن يستيقظ الزوج في السادسة بدلاً عن زوجته ويرسل الأولاد إلى المدرسة لتنام حتى السابعة. وحتى تلك السهرة التي ينظمها الأصدقاء، لو كان الأمر منوطاً بها لطلبت من أصحاب الدعوة أن يدعو الزوج والأطفال، مما يجعلها تستمتع بالبقاء في المنزل ، لمتابعة فيلم رومانسي، أو كوميدي وحتى نشرة أخبار، وهي ممددة على الصوفا المريحة في صالون البيت، ببيجاما من القطن الناعم، والمازوت متوفر والصوبيا تنشر الدفء، عندها ستعانق زوجها عند عودته، فقد يكون الشعور بألم الظهر زال.

اقرأ أيضاً: الحبيبة التي لن تكلفك أي هدية

لا يحلّ الدب الأحمر، ولا الوردة الحمراء محل الحب، فالحب يذهلنا في قدرته على التحوّل وعلى البقاء هو نفسه تجدد وحيوية، أو عبئا وزمناً، ساعات أو سنوات. فكلما احتجنا إليه نقصَ الحب وعشنا معه لاهثين متوترين مضغوطين. وكلما كانت الحاجة إلى هذا الحب نفسه قليلة، فاضَ هذا الوقت وطال هكذا يوقعنا الحب في الضجر وأحيانا يعذّبنا بالضجر.‏

الحب أصبح له محاكاة أغرب في حياتنا لأننا تبدّلنا ونتبدل عما كنا من غير أن ننتبه خاصة نحن النساء وربما الرجال أيضاً، ولن نحتاج هنا للرجوع الى علماء النفس لتحليل الحب إلا أننا يمكن تذكر بعض مما يقولونه من أن الوقوع في الحب يعني أسر صورة متخيلة، فالموضوع تم خلقه قبل أن يظهر، وكان حاضراً في الاستيهام قبل أن يتواجد في الواقع، وليس ثمة حب من أول نظرة لأن كل شيء كان معداً من الناحية السيكولوجية، والوقوع في الحب يعني ملاقاة الصورة المتخيلة، فنحن جميعاً كنا في البدء نحب الحب. والانتقال من الصورة المثالية إلى الموضوع الواقعي هو سيرورة سهلة، هذه الصورة هي التي تملي اختيار الحب، عندنا كباراً وشباباً، فكيف حال هذه الصورة التي تتشكل من يومياتنا في بيوتنا وعملنا وعلى الشاشات وأخبار الحرب والأزمات المعيشية.

اقرأ أيضاً: لن أشتري هذا العيد هدية راتبي سيكون هو الهدية لحبيبتي الحكومة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع