في طرطوس ينعون المتة بقصيدة.. والغربي ينعي الحل “إلا بالإضراب”!

طابور المتة في طرطوس - سناك سوري

سناك سوري- نورس علي

بالدور يا شباب كل واحد رح ياخد علبته، والكمية بتكفي الكل، بالدور أحسن ما ألغي التوزيع، هي عبارات سمعها عشاق المتة على مدار يوم أمس وهم يقفون في طوابير لشراء مادة المتة مشروبهم الرسمي، حيث اصطف المئات في طوابير ينتظرون دورهم وسط التدافع والمطاحشة (شو هالمشروب العجيب تقول إدمان).

جاء ذلك بعد قرار تخفيض المتة من قبل وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الذي لاقى ارتياحاً شعبياً بادئ الأمر، قبل أن ينقلب الشعب عليه اليوم بعض المواطنين، يقول المواطن “غسان مسعود” من أهالي القدموس لـ “سناك سوري”: «لو ضل الوزير ساكت كان أحسن إلنا، لأن المتة كانت متوفرة، وعم نشتريها حتى من بياع الخضرا»، “وهيك احترنا يا أقرع من وين بدنا نمشطك، يعني المسؤول وقت بيحط الحق عالمواطن مابيكون كتير عميتجنى عليه”.

وأضاف “مسعود” معلقاً على توزيع المتة عبر البطاقة الذكية: «المضحك أننا بتنا نستلمها كمخصصات معيشية على البطاقة الذكية، والمبكي أن بعض الناس عادت مسافات بعيدة إلى منازلها لأنها لم تكن تحمل البطاقة الذكية، وهذا بعد تدخل عناصر الشرطة لفرز من يحمل البطاقة ومن لا يحملها، يعني بصراحة طردونا، كرمال علبة متة مو طرد».

الحال في مدينة “القدموس” حيث وزع مركز واحد فقط مخصصات كل عائلة من المتة على البطاقة الذكية ليس أفضل منه في “طرطوس” فالناس وقفت على الدور متل دور الخبز في موقع الكراج الجديد، للحصول على علبة مدعومة من قبل وزير التجارة بسعر 250 ليرة، أحد المتابعين للمشهد وهو “صلاح يوسف” قال لـ “سناك سوري”: «كان من الواجب علينا أن نرفض الوقوف في طوابير من أجل علبة متة، وأن نقوم بالإضراب عن شراء هذا المشروب»، ويتقاطع كلام السيد “يوسف” مع كلام الوزير “الغربي” الذي دعا الشعب لمقاطعة المتة بهدف إلزام التجار تخفيض سعرها وعدم احتكارها، “وهي بادرة خير أن يتفق مواطن ومسؤول على فكرة ما”.

وفي محاولة لحل أزمة المتة قال مدير مشروع البطاقة الذكية “رفعت سليمان” على صفحته في فيسبوك أن توزيع المتة عبر البطاقة الذكية جاء بتوجيه من محافظ طرطوس بهدف تخفيف عبء الحصول عليها، ومحاولة إيصالها لمستحقيها ومنع احتكارها، حيث استلمت 222 عائلة 444 علبة متة على البطاقة في القدموس، أي بمعدل علبتين لكل أسرة أسبوعياً، وهذا العدد لا يشكل نسبة تذكر تجاه عدد سكان مدينة القدموس.

أما “زيد علي” مدير التموين فقد أكد أن دورية التموين تعرضت لهجوم ومضايقات، وتم منعها من توزيع مادة المتة في منطقة الكراجات من قبل بعض التجار “كأنو هالتجار مونين حالن زيادة عالتموين واخدينها أهلية محلية”، ما استدعى طلب المؤازرة من عناصر الشرطة لتتابع مهمة التوزيع، وأكد أنه يتم توزيع ما يقارب 16 طن يومياً بمحافظة طرطوس وريفها على تجار الجملة والمفرق، بالتوازي مع سيارات متركزة بمنطقة الكراجات القديم والجديد، حيث تم توزيع 13 طن  أمس في طرطوس ريفاً ومدينة على تجار الجملة والمفرق والمواطنين.

مواطنون آخرون استنبطوا الأبيات الشعرية الساخرة من وحي المعاناة مع أزمة المتة حيث كتب “شادي عثمان” بهذه المناسبة السعيدة، قصيدة عن فوائد المتة قال فيها:

فرق التسعيرة لا يذكر ….. ما بين الشاي والسكر
كيلو السكر يلزمه …… أوقيه شاي لا أكثر
ما أحلى الشاي إذ مزجت ….. بالقرفه أو عود الزعتر
فكأنك تلعق من عسل …… أو تشرب من ماء الكوثر
والزوفا نبات طبي ……. حلله الرازي في المخبر

يكشف أمراض الصدر ويداويها ….. وينشط الشريان الأبهر
في الوادي في الجبل العالي ….. في كل مكان يتوفر
أما المته فهي ….. عشب عادي لا أكثر
لا يشفي الأمراض أبداً …. بل يهري المعدة والأعور
في الأرجنتين زرعوه ….. لفا للماعز والكنغر
إن كنت رفيقاً محترماً …… وحدود الرفقه لا تذكر
أشرب زوفا واسقيني …… وكلانا أبدا لا يخسر

ملاحظة 1: تباع علبة المتة في السوق السوداء ما بين 600 و 700 ليرة.

ملاحظة 2: في إحدى البرامج الإعلامية بتاريخ 5 تشرين الثاني 2017 كان لمحافظ طرطوس اتصال هاتفي أكد فيه أنه لا يوجد محتكرين للمتة في المحافظة ولا يوجد أي اختناق على المادة، علماً أن أقل طابور كان طوله عشرة أمتار، كما أكد أنه تم توزيع 17 طن من المتة 5- 6 تشرين الثاني 2017 وهذا لم يتوافق مع تصريح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “زيد علي” الذي أكد أن الكمية الموزعة خلال أربعة أيام سابقة هي 48 طن أي 12 طن يومياً.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع