في حادثة نادرة… كورال سوري يسافر بصوته إلى اليونان بعد أن منعت عنه الفيزا

من صفحة الكورال على الفيسبوك

المشاركة السورية تعد حدثاً استثنائياً في هكذا مهرجانات من حيث الموانع والمعيقات

سناك سوري – سناء علي

في سابقة هي الأولى من نوعها، شارك الكورال السوري “أرجوان” في المهرجان العالمي التاسع للكورال الذي أقيم في اليونان، عبر تسجيل مرئي صوتي.

السبب الذي دفعهم للمشاركة بهذه الطريقة هو حرمانهم من السفر على خلفية القيود المفروضة على سفر السوريين من الخارج والصعوبات التي يواجهونها في الحصول على تأشيرات الدخول.

“بشر عيسى” قائد الكورال والموسيقي الأكاديمي ذكر أنهم تلقوا دعوة للمشاركة، قبل عدة أشهر، من قبل إدارة “المهرجان العالمي للغناء الكورالي”، الذي يقام سنوياً في مدينة “تسالونيكي” اليونانية، والذي ينظمه كورال “كورايس- Korais” اليوناني المشهور عالمياً، بالتعاون مع مؤسسة “ديافلوس- Diavlos” للمهرجانات والمجموعات الثقافية في “اليونان” “وأوروبا”.

يضيف “عيسى” لـ”سناك سوري”: «اطلعوا على أغاني الكورال المنتشرة عبر الانترنت، وأعجبوا بشكل خاص بأغاني التراث والفلكلور السوري، الموزعة موسيقياً بأسلوب يقوم على الغناء المتعدد الأصوات والموزع هرمونياً»، إلا أن الكورال فوجئ بعدم امكانية الحصول على التأشيرة لدخول الأراضي اليونانية الأمر الذي كان محبطاً جداً لأعضائه والقائمين عليه.

إدارة المهرجان أصرت على مشاركة السوريين حيث قامت بإدراج اسم “كورال أرجوان من سورية” رسمياً ضمن كُتيّب وملصقات ومسابقة المهرجان»، وذلك بعد أن كانوا قد طلبوا منه تسجيلاً لبعض البروفات الحديثة ولو على الموبايل، يقول “عيسى”:«إنها سابقة رائعة من إدارة المهرجان التي فاجأتنا بإصرارها على مشاركتنا».

اقرأ أيضاً : فنان سوري يرسم لوحة عملاقة في لبنان ويحظى بإعجاب واسع

ليست السوية الفنية العالية والتوزيع المبتكر الذي قام به “عيسى” بنفسه للأغنيتين، العربية واليونانية اللتين شارك بهما الكورال، هي فقط من نالت الإعجاب، بل وبحسب حديثه، «كانوا مذهولين من شجاعتنا وقدرتنا على الغناء والإبداع ضمن ظروف الحرب الطاحنة والأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلادنا .. كانت رسائلهم مليئة بكلمات الاحترام والتعاطف والتشجيع».

قائد الكورال سرعان ما تلقى اتصالاً مباشراً منهم يخبرونه فيه عن التصفيق الكبير والطويل الذي ساد القاعة بعد انتهاء عرض المقطع الخاص بالكورال مساء الأحد في 12 أيار حيث كان «”أرجوان” على شاشة مسرح “ارسطوطاليس”يقدم التراث السوري الجميل».

وحول الأغاني التي شارك بها الكورال، يقول “عيسى”: «قمنا في مطلع أيار الجاري بتسجيل وتصوير بعض الأغاني في متحف طرطوس (الكاتدرائية الأثرية وأرسلناها إلى إدارة المهرجان، وتتضمن عالروزانا (بالعربية): (أكابيللا – بدون مرافقة آلية)  موزعة إلى 4 أصوات ومكتوبة بقالب التنويعات الكلاسيكية – 3 تنويعات مع عرض و مقدمتين (2 بريلود ) – بالأسلوب البوليفوني والهارموني ، وأغنية ” إيخي يا با نايا” (باليونانية): موزعة إلى صوتين ومرافقة بيانو و عود و2 ترومبيت و دف».

اقرأ أيضاً : “شيوخ سلاطين الطرب” الحلبية تُحلق في تونس الخضراء

«نعم لقد ولدنا من رحم الحرب .. إلا أننا ولدنا أرجواناً جديداً» يصف “عيسى” تجربة الكورال، التي كانت مليئة  بالتحدي حيث «تدربنا لمدة سنة كاملة 3 مرات في الأسبوع – صيفاً شتاءً .. على نمط جديد وبعدة لغات و بعد سنة انطلقنا بحفل هائل، واليوم استطعنا أن نكسر الحواجز ونخترق الحدود بأصواتنا، وأن نبرهن على إرادة السوريين في الحياة والحب والفن والسلام، ولنحمل عبر “أرجواننا” الجديد الفرح والجمال والحضارة كما فعل أجدادنا الفينيقيون بأرجوانهم الذي غزا العالم».

يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يحرم فيها سوريون يعيشون داخل البلاد من السفر للخارج والمشاركة في مهرجانات ومؤتمرات متعددة أو استلام جوائز استحقوها، للسبب ذاته.

اقرأ أيضاً : مصر تمنع أبطال فيلم “يوم أضعت ظلي” من دخول أراضيها

كورال أرجوان:

واحد من أكبر الكورالات في سورية (أكثر من 160 شخص) بجوقتيه الكبرى (كورال أرجوان) للغناء المتعدد الأصوات والموزع هارمونياَ والذي تأسس في “طرطوس” عام 2015 ويضم اليوم حوالي (60 شخص) من أعمار 17 الى 50 سنة من مختلف الخلفيات العلمية والثقافية والمدن السورية، والذين جمعتهم ظروف الحرب في مدينة “طرطوس”،و يغني جميع الأساليب والأنماط الموسيقية  بأكثر من 17 لغة.

فيما تأسست الجوقة الصغرى (كورال أطفال أرجوان) في عام 2016 للأطفال من عمر 7 – 15 سنة يضم أكثر من (100 طفل وطفلة) ويضم البرنامج الغنائي لكورال الأطفال أكثر من 50 أغنية موزعة الأصوات ب 12 لغة ، بحسب “عيسى” العازف في الأوركسترا السيمفونية الوطنية، والقائد السابق لكورال الحجرة التابع للمعهد العالي للموسيقا، فيما تتولى عازفة البيانو الأكاديمية المحترفة الأستاذة “شذى طعمة” مهام مديرة الكورال وترافقه في تدريباته وحفلاته.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع