غداء البقرة يكلف 3640 ليرة…. والمربون يرفعون سعر الحليب

بقرى ترعى في إحدى الحدائق بدرعا - سناك سوري

السويداء: سعر الحليب إلى 350 ليرة سورية.. مربون يشتكون عدم توفر الدعم الحكومي وغلاء الأعلاف

سناك سوري – رهان حبيب

لم يعد “نداء العلي” من أبناء مدينة “السويداء” قادراً على شراء حليب البقر إلا مرات معدودة خلال الشهر الواحد وذلك بعد ارتفاع سعره خلال الأشهر الخمسة الأخيرة ليصل اليوم إلى  300 – 350 ليرة سورية، بعد أن كان سعره يتراوح بين 175-200 .

يقول “العلي” الذي اعتاد قبل الغلاء شراء هذه المادة بشكل يومي تقريباً في حديثه مع سناك سوري :« توفر الحليب في المنزل ضرورة لكل أفراد العائلة، لاسيما وأننا نعد اللبن ومشتقاته منزلياً، اليوم لم نعد قادرين على شراءه بالكميات نفسها نظراً لارتفاع سعر، فالبائعين يقولون لنا أن السعر ارتفع بسبب قلة الحليب والمربين».

خلف ارتفاع سعر الحليب أسباب يخبرنا عنها “وائل الحلبي” صاحب إحدى مزارع الأبقار في قرية “الثعلة” فيقول:«إن المربين في سنوات سابقة اشتكوا من صعوبات التسويق، لكنهم اليوم يعانون من غلاء أسعار الأعلاف، وانعدام فرص الدعم التي جعلت أعدادهم تنخفض، موضحاً أنه كمزارع اقترض من المصرف الزراعي لشراء ست بقرات وتربيتها قي مزرعته الخاصة لكنه لم يعد قادراً على تحمل ارتفاع أسعار الأعلاف حيث ارتفع سعر الكيس 50 كيلو، من 7400 ليرة العام الفائت إلى14000 هذا العام، مع العلم أن البقرة الواحدة تحتاج يومياً من 13 إلى 15 كيلو من العلف، في الوقت الذي تخصص دائرة الأعلاف كيس ونصف للرأس لفترة شهر ونصف مما يضطر المربي للتعامل مع القطاع الخاص وتقلبات الأسعار اليومية تقريباً.

اقرأ أيضاً:أزمة العلف الحكومي ترافقنا إلى العام 2018

يبرر “الحلبي” رفعه لسعر الحليب فيقول:«من الطبيعي أن يرتفع سعر الحليب لأن تكلفة غذاء بقرة واحدة لا يمكن أن تنتج أكثر من 25 كيلو من الحليب يومياً، تتجاوز 3640 ليرة في اليوم، أنا مضطر للزيادة لأغطي باقي التكاليف منها الأدوية وأجور معاينة الطبيب البيطري والعلاجات والأدوية دون وجود أي دعم لهذه التربية».

“رضوان عزام” مربي ماعز وأغنام في قرية “أم الرمان” تراجع عدد القطيع لديه إلى النصف بعد غلاء الأعلاف وتكاليف الرعاية البيطرية والأدوية، يضرب لنا مثلاً أن علبة دواء الالتهاب ارتفعت من 500 ليرة إلى 3000 ليرة كما ارتفع لقاح “الرمرامة” المطلوب للقطيع فترة الربيع من 17 إلى 22 ألف ليرة سورية  ولم تعد الوحدات الارشادية قادرة إلا على تأمين مسرب لتعقيم الأغنام، وباقي الاحتياجات على المربي تأمينها.

اقرأ أيضاً:البقر يريد العلف! والعلف مهدد بالتلف؟

قطيع الماعز في قرية أم الرمان

إحصاءات وأرقام

في قرية “أم الرمان” 35 كم عن “السويداء” تأثرت الثروة الحيوانية بشكل كبير خلال سنوات الحرب ، وبحسب حديث المهندسة “سوفانة عامر” رئيسة الوحدة الإرشادية فيها فإن عدد الأبقار انخفض من 55 رأس عام 2018 إلى 40 نهاية عام 2019 ولن تكون إحصائيات هذا العام أفضل مما سبقها في حين تراجع عدد رؤوس الماعز إلى 1756 بعد أن كان 2294  والأغنام من 11913 رأس إلى 5433 رأس مع العلم بأن القرية غنية بالمراعي وهناك فرصة كبيرة في السنوات التي ترتفع فيها الأمطار مثل هذا العام للحصول على مراعي والمساعدة بتغذية المواشي والتخفيف من استهلاك الأعلاف غالية الثمن، مشيرة إلى أن أزمة المياه وحاجة المربي لشراء الماء لسقاية القطيع تعتبر تكاليف إضافية ساهمت برفع سعر الكيلو من حليب الماعز والأغنام إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفقاً لما رصده سناك سوري في وحدات إرشادية أخرى بالمحافظة فإن انخفاض أعداد المربين وارتفاع سعر الحليب سمة عامة وهناك تخوف من استمرار نقص أعداد المربين الذين يجدون أنفسهم خارج اهتمامات الحكومة التي تغض الطرف عن معاناتهم ليتحكم بهم تجار الأعلاف وتصبح أسعار الأعلاف مثل البورصة نشرة يومية وفق مزاج البائع وجشعه.

اقرأ أيضاً:هل نشهد انخفاضاً في أسعار مشتقات الحليب واللحوم قريباً؟

مزرعة وائل الحلبي في قرية الثعلة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع