الرئيسيةحرية التعتيريوميات مواطن

غاز وبنزين ومازوت.. الرفاهية الهشة تنتهي في حياة هيام!

البنزين يغير أولويات من وجدوا في السيارة بعض الراحة وتجنبا لآلام التقدم بالعمر

سناك سوري – رهان حبيب

خطوات تفصلها عن مكان عملها بينما يتصبب جبينها عرقا، يبدو أن الهرمون غير مستقر اليوم، تقول في نفسها ثم تتذكر أنها سارت قرابة نصف ساعة، لتخفف على نفسها تذمر السائقين وتشنجهم الصباحي، وهي التي تعودت الوصول إلى عملها بسيارتها الفارغة من البنزين حاليا.

“هيام” التي تعاني كأي مواطن/ة سوري/ة آخر من انقطاع المياه وانتظار جرة الغاز والمازوت، لا تحتاج سوى لـ40 ليتر بنزين شهرياً، للتنقل بسيارتها بين قريتها ومدينة “السويداء” طيلة شهر كامل، وهي لم تكن تفكر طول السنوات الـ10 الفائتة، كيف ستنطلق للعمل وأي صعوبات قد تواجهها خلال هذه الرحلة الصباحية التي لا تستغرق سوى ربع ساعة بسيارتها.

السيدة الخمسينية، تمتلك اليوم هواجس صباحية، قد تبدو ترفا لبعض السوريين ربما، فتقكر بحجم جزدانها وثقله، كذلك لابتوبها، الذي تحول من المقعد الخلفي ليجلس فوق كتفها، يخطر ببال القراء ربما أن “هيام” كانت تعيش في نعيم ما، إلا أن الواقع يبدو مختلفا من ناحيتها، فكما تقول لـ”سناك سوري”، أنها موظفة استطاعت تأمين مصروف سيارتها من عمل إضافي، لتحصل على بعض الراحة متخلية بذلك عن اهتمامات أخرى تتعلق بالتجميل وزيارة الكوافير.

اقرأ أيضاً: ناظم يُلقي نظرة الوداع الأخيرة.. موظفون أُجبروا على بيع سياراتهم

اليوم ترتب عدة تفاصيل، بين عملها المرهق والسهر وحاجة التنقل لعدة مواقع، وبين مايترتب عليها حمله، وكم ستعاني من آلام الظهر في حال قررت انتظار السرفيس وقوفا، بالمناسبة الوقوف بالنسبة لها معضلة أخرى توقعت أنها لن تكابدها بعد سنوات راحة كان يفترض أن تستمر بعد العقد الخامس.

“هيام” بعد ساعات من العمل قامت لتبحث عن حذاء مريح، وانتبهت أنه غير موجود، لأنها لم تكن بحاجته فهي لاتتنقل سيراً على الأقدام وتفقدت كم تبقى معها للحصول على حذاء مريح يحتاج أكثر من ٢٥ ألفاً، لكنها أيضا مضطرة لاختصار المصاريف ففي حال حصلت المعجزة وتمكنت من الحصول على ٢٠ ليتراً من البنزين تحتاج إلى ١٥ ألف ليرة جاهزة لهذا الغرض، وأيضاً فهي بحاجة إلى ٣٠ ألف ليرة لتتنقل كامل الشهر بالسرفيس في حال عدم الحصول عليها.

وليس ذلك فحسب فهي مضطرة أيضاً لتحمل عصبية السائقين وتذمرهم، والأصعب أنها ابنة الريف والعلاقات الاجتماعية تقتضي منها الإجابة على أسئلة كل من تلتقي به، “وين سيارتك شو وقفتيها أو بعتيها، على أساس الموضوع محتاج شرح”.

هي غير قادرة على التعبير وعن تذمرها وإظهار مابداخلها من غضب وإن استطاعت فوجوه من تصادفهم فيها من الأسى والحزن ما يدفعها لتحمل الفضول والسؤال.

“هيام” تعرف جيداً أنها مثل كل السوريين لم تعش برفاهية إلا إذا سمينا الحصول الميسر على ربطة الخبز وجرة الغاز والمحروقات الكافية رفاهية، مع أنها جزء من خدمات حصلت عليها مثل غيرها تعتبر أبسط الخدمات في دول خارج مجرة الفقر، ومع ذلك تكتشف اليوم أنها كانت مظاهر رفاهية هشة تحطمت عند أول منعطف.

تخاطب “هيام” جارتها أن الرفاهية الوحيدة التي حصلت عليها كانت مركبة صغيرة لتقيها هم آلام الظهر وتقدم السن والحرمان منها بهذا العمر إن استمر قد يجبرها على قرارت مثل الاستقالة مثلا، أو الإجازات المتكررة وكلها خيارات مزعجة، فالشخص بعد الخمسين أكثر حاجة لواسطة نقل، وبعض الهدوء ليحافظ على ماتبقى من صحته، لكن في هذا الزمان العمر غير محسوب والصحة لاقيمة لها.

والرهان على قدرة التحمل التي توازي شد الأصابع لمن فقدت يداه القوة، والروح التي ضعفت من التوتر وانتظار الفرج بعد زوال مظاهر الرفاهية الهشة التي توقعنا خطأ أنها قابلة للتطور.

اقرأ أيضاً: هيام تخوض 3 معارك كل يوم.. مع الكهرباء والمياه وتطبيق وين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى