علمانية الدولة الدينية

يبدو أن هناك صراعاً بين نقيضين داخل السلطة في سوريا

سناك سوري – محمد العمر

يحدد الدستور السوري الحالي (دستور 2012) هوية الحكم في سوريا بأنه جمهوري و أن الحكم للشعب، ثم يكرر مواد دستور ١٩٧٣ بأن دين رئيس الجمهورية الإسلام و أن الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع!
واجهت السلطة السورية خلال الحرب شعارات الجماعات الإسلامية بشعارات حرية الاعتقاد و احترام التنوع الطائفي بين المواطنين لكنها في الوقت ذاته حاولت تكوين نسختها من الإسلام (الذي تقدمه على أنه معتدل) لطرحها كبديل عن النسخة المتطرفة للجماعات الإسلامية.
لم تتبنى السلطة توجهاً واضحاً بين خياري الدين أو العلمانية! بقيت دائماً تراعي الطرفين و بقيت خياراتها وتوجهاتها محكومة بالأشخاص أصحاب القرار في كل حادثة أو مكان صدام بين الاتجاهين. و لعل بيان السكن الجامعي في “حلب” يبرز كإشارة ذات دلالة حيث أتى بنفَسٍ متديّن يحاول فرض عقيدته على الطلبة و فوجئ حقاً بردة فعل مضادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصل صداها عالياً مادفع المعنين إلى إلغاء البيان !

اقرأ أيضاً : رئيس جامعة “حلب”: “الإعلان مو متل مو مفكرين”!

بعدها بيوم واحد أتت اتفاقية وزارة الاوقاف مع جامعة البعث ( البعث ذاته ) لتبادل المعلومات و المحاضرات و “هداية الطلاب”!
قبلها كان النقاش محتدماً حول القبيسيات و مدى نفوذهن داخل السلطة و ازداد القناعة بقوتهن أكثر بعد بيان وزارة الاوقاف بعدم وجود هذه المنظمة ! لكن الأوقاف ذاتها شكلت فريقاً للشباب الديني مهمته ترويج نسخة شامية (معتدلة) للإسلام تواجه النسخة الوهابية المتطرفة و تجذب الغالبية المسلمة للسوريين خاصة جمهور المعارضة الإسلامية المخذول!
كل هذه الحوادث توحي بهذا التجاذب بين نقيضين داخل السلطة. بين التوجه نحو العلمانية كحل يواجه التطرف و بين طرح “نموذج إسلامي” ترعاه السلطة نفسها وتديره عبر مؤسسات دينية تابعة لها أو مقربة منها!
غياب الاستراتيجية الواضحة للسلطة و حيرتها في تعريف هويتها أدى بهذا الصراع داخل أجنحتها إلى إظهار تناقض غريب في أفعالها فبينما ترى مسؤولاً فيها يجنح باتجاه “أسلمة” الدولة بقرارته، تحد آخر يتجه باتجاه علمنة الدولة بقراراته المضادة، وفي الوقت ذاتها تجدها تحارب المتطرفين الإسلاميين من جهة تجدها تكرّس جهودها لرعاية تنظيمات دينية تشبه أعداءها جداً بفارق ولاء مؤقت!!

اقرأ أيضاً : الأولى من نوعها.. اتفاقية تعاون بين جامعة “البعث” ومديرية الأوقاف!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *