“سوري من الجولان” يحتفظ بمفتاح منزله منذ نصف قرن…”أنا عائد”

المفتاح العصي على الصدأ.. مفتاح منزل سوري في عين فيت المحتلة

الفنان “بسام البدر” ابن “عين فيت” المحتلة لم يرَ منزله بعينيه لكنه أدركه بقلبه.. الانتماء كما الحب سمو أيضاً!

سناك سوري- غرام عزيز

لم يعرف الصدأ طريقاً للمفتاح الذي ورثه الفنان السوري “بسام البدر” من عائلته، المفتاح العصي على الصدأ يعود لمنزلهم في قرية “عين فيت” إحدى قرى “الجولان” السوري المحتل.

كان يوماً من أيام العام 1967، حين دوت صواريخ الغارة الإسرائيلية مستهدفة منازل الآمنين في القرية السورية، فما كان من والدي “البدر” سوى المضي بسيارتهما الخاصة بعيداً عن القصف الهمجي، كانت الفكرة أنها ساعات ويعودان لمنزلهما، يقول “البدر” لـ”سناك سوري” إنهما اصطحبا معهما القليل من الأدوات الضرورية كما «وضعا كل الطعام المتبقي للمواشي التي يمتلكانها كي لا تموت من الجوع في حال نجت من القصف».

اعتاد أهالي “الجولان” المحتل على النزوح خلال الغارات ثم العودة مجدداً بعد انتهائها، لكن الساعات استحالت أياماً ثم شهوراً فسنين، القصف هذه المرة انتهى باحتلال القرية، والذين نجوا بأنفسهم من الموت لم ينجو من النزوح، عاشوا تغريبتهم على أمل العودة.

الفنان السوري “بسام البدر”

عين “البدر” التي ترصد مكامن الجمال لتصورها، لم تتمكن من التقاط أية صورة لقريته الجميلة أو منزله المدمر، فهو لم يشاهدهما حيث ولد بعد نزوح والديه بسنتين، يضيف: «توجه والدي إلى حمص أقاما في منزل أحد الأصدقاء لفترة، لكنهما اضطرا بعد ذلك لتأسيس حياة جديدة في المدينة بعد أن طال زمن الاغتراب عن “عين فيت” المحتلة».

اقرأ أيضاً: السوريون ينددون بقرار “ترامب”: “الجولان” سوري فقط

كوَّن “البدر” ذاكرة خاصة عن قريته التي لم يرها بالاعتماد على حديث والديه وذكرياتهما، يساعده في ذلك الرحلات التي كان والده يقوم بها إلى “القنيطرة” المحررة القريبة من قريتهم، ورغم أنهم لم يتمكنوا من دخول منزلهم لكنهم تمكنوا من تنفس الهواء القريب منه، مرة أخرى عاشت العائلة “التغريبة”، فالحرب التي شهدتها البلاد بعاد عام 2011 وسيطرة فصائل مسلحة (اسلامية معارضة) على منطقة الشريط الشائك مع الجولان حرما العائلة الاقتراب من منزلها في تلك البقعة المحتلة من الاحتلال الإسرائيلي.

انتهى حلم الاقتراب من المنزل المحتل لدى العائلة السورية، لكن الارتباط بذلك المكان لم ينته كان متجذراً جداً وأعمق من أن تلغيه مسافة أو حرب أو أي ظرف مهما بدا قاهراً، هو الانتماء الذي يتقنه بعض السوريين جيداً.

انتهى حلم العودة لدى والدة “البدر” قبل فترة من الزمن حين عاجلها القدر مسدلاً الستار على ملحمة من نوع خاص، يقول: «إن شالله ماموت قبل ما أرجع، كانت تقولها دائماً لي».

قبل الرحيل أورثت الوالدة له مفتاح منزلهم في “الجولان” المحتل، يضيف “البدر”: «لم أر قريتي نعم، لكني ورثت عن أهلي مفتاح المنزل وحب الأرض والتمسك بها وهو ما سأورثه لولدي الصغيران مع هذا المفتاح، ربما أعود أو يعودان يوماً إلى ذلك المنزل».

لا ينظر “البدر” بجدية أو تأثر تجاه قرار الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” الاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على “الجولان” السوري الذي يضم بيته وبيت عائلته وذكرياتها، وهو ما عبر عنه في ختام حديثه مع سناك سوري بالقول: « سنة 1980 بلش واحد أميركي اسمو هوب يبيع أراضي على سطح القمر وفتح شركة و(سفارة القمر) زباينو كانو من 193 دولة لوقت ما أجتو رسالة سنة 1999 من شخص اسمو فرترول الي ادعى بملكيتو للشمس وطالبو بمبلغ 30 مليون دولار لقاء الطاقة الي بتمنحا شمسو لكوكب هوب والأول رفض يدفع وقلو إذا بدك طفيا … قصة بتشبه نكتة ترامب ومنح السيادة لاسرائيل على الجولان وصكوك الملكية».

اقرأ أيضاً: 52 عاماً مضت على نزوحهم “نازحو الجولان” لابديل عن العودة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع