سوريا: نازحات يُجبرن على إقامة علاقات جنسية مع موظفي إغاثة

كيف يمكن حماية النساء من هذا الابتزاز والاستغلال

سناك سوري – متابعات

لم تدرك السيدتان “ع ع”، و”م س” أنهما ستقعان بيد موظفي الإغاثة الإنسانية الذين استغلوا حاجتهما للطعام والمسكن، مقابل خدمات جنسية، فدفعن ثمناً باهظاً لا يمكن للزمن أن يمحوه، ولا للجوع أن ينسيهن مرارة الجروح المتقيحة في القلب والذاكرة.

وتعرض العديد من النساء للانتهاكات الجنسية والتحرش المتعمد من قبل العاملين في الإغاثة في غالبية المحافظات السورية، ما دفع “صندوق الأمم المتحدة للسكان” بإجراء تقييم للعنف القائم على نوع الجنس في “سوريا” العام الماضي، ليستنتج من خلاله أنّ: «المساعدات الإنسانية يجري تبادلها مقابل الجنس في مختلف المحافظات. فالنساء والفتيات اللواتي ليس لهنّ من يحميهنّ مثل الأرامل والمطلقات، والنازحات داخلياً يُعتبرن معرضات بشكل خاص للاستغلال الجنسيّ».

اقرأ أيضاً سوريا: المساعدات الإنسانية مقابل الجنس … لاجئات ضحايا الابتزاز

صحيفة الشرق الأوسط أجرت لقاءات مع السيدتين التين تعرضتا للابتزاز من قبل عمال الإغاثة، وكانت شهاداتهن مؤلمة جداً، ودليلاً على الواقع الصعب الذي يعشنه في ظل الحرب وانهيار القوانين والأنظمة وغياب الشعور بالأمان والحماية.

تقول “ع.ع” أن علاقتها مع موظف الإغاثة استمرت نحو 6 أشهر بطريقة غير شرعية طمعاً بالوظيفة والطعام في البداية، وملاحقة وعده بالزواج بعد ذلك، حيث كان يتهرب في كل مرة، حتى افتضح أمرها من قبل جارتها في إحدى مخيمات النازحين. فكان الحل بالنزوح عن المخيم لكي تداري فضيحتها. أما الموظف فعاد إلى حياته بشكل طبيعي، ورفض الزواج منها، وطردها من العمل.

وتضيف: «لم أتمكن من تقديم الشكوى، ماذا سأقول، وافقت على إقامة علاقة جنسية للحصول على عمل! على حصّة إضافية! هل هناك دليل أو وثيقة تثبت كلامي. يصعب علي البوح بما مضى، تمنيت لو كان حلماً، وأتمنى نسيان ما حدث».

فيما استمرّ الموظف بمضايقة “م.س”، التي قالت: «فكرت كثيراً في إبلاغ السلطات المحلّية في المخيّم، فلا يوجد دليل ملموس على كلامي، ماذا سأقول لهم، شخص معجب بي ويريد إقامة علاقة جنسيّة معي؟!. في نهاية المطاف إذا بقي الحال كما هو عليه سأخرج من المخيم، وسأبحث عن مكان آخر أستر فيه شرفي وكرامتي».

ولم تخفِ “م.س”، و”ع.ع” إنّ الكثير من النساء والفتيات تعرضن لمواقف مشابهة، إلا أنهنّ فضّلن كتمان الأمر خوفاً من الفضيحة، والتقيّد بالعادات والتقاليد، وأن الطرف الثاني سيتهرّب من المسؤولية، وسيكذّب كلّ الادعاءات، خاصة في ظلّ عدم توفّر أدلة في هكذا حالات.

اقرأ أيضاً الفتاة السورية الأكثر نزوحاً عنوسة واغتصاب … اليوم العالمي للفتاة

المحامية السورية “ليلى العودات”، رئيسة قسم “الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” في “رابطة النساء الدولية للسلام والحرية” تحدثت للصحيفة عن الطرق الواجب اتباعها لتفادي الانتهاكات ضد النساء بالقول: «يتمّ تفادي هذه الانتهاكات بدعم وتقوية المجتمع المدني، خاصة المؤسّسات التي تقودها نساء، وتعمل فيها نساء، وهي الأقدر على فهم المجتمع المحليّ، وبناء منظومة محلّية تعطي الأولوية للمدنيين، وتتفهّم وتعالج الأثر المجحف للنزاع على النساء والفتيات.

كما يشكّل الضغط الدائم على الجهات الدولية المانحة لإيجاد نظام رقابي حقيقي، تلعب فيه المؤسسات والمجتمعات المحلية دورا أساسياً، ويجب أن يشمل هذا النظام الرقابي نظام إحالة فعّالة للضحايا والناجين، فيما يجب الضغط محلياً ودولياً على زيادة أعداد النساء في المؤسّسات المحلّية والدوليّة العاملة في المجال الإنساني، والعمل للحدّ من سلطة السلاح والعنف، سواءٌ أحملته جهات رديفة للحكومة، أو جهات غير حكومية، وإعادة سلطة القانون والنضال السلمي وإعلاء حقوق الإنسان».

اقرأ أيضاً القضاء التركي يصدر حكمه على المتهمين بقتل اللاجئة السورية وطفلها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *