سوريا… الفجوة في سوق العمل والاختلال الجندري

نسبة البطالة عند الذكور في سوريا تصل إلى 31% أما عند النساء فهي تسجل مستوىً أعلى بكثير

سناك سوري – لينا ديوب

فرضت ظروف الحرب والتهجير وخسارة المعيل على الكثير من النساء اللواتي لم تكن بيئتهن تسمح لهن بالخروج إلى سوق العمل الخروج إليه وممارسة مهن عديدة كانت حكراً على الرجال، منها العمل في مغسل سيارات، و صيانة الأدوات الكهربائية و التمديدات الصحية، و سائق سيارة عمومي. 

تغيّرات سوق العمل في “سوريا” خلال الحرب يدور الحديث حولها بشكل أساسي من حيث الكم لصالح النساء، وكأن ظروف الحرب حققت، مالم تحققه برامج وسياسات تمكين المرأة من جهة حصولها على فرص عمل، فإلى أي درجة كان التغيير في ملامح سوق العمل لصالح النساء؟ وما هو دور الحكومة في دعم التغيير نحو الأفضل؟

اقرأ أيضاً:“سمعانة شيخ سليمان” أم تتحدى آلامها الجسدية وتعمل لتؤمن لقمة عيش أسرتها

أرقام البطالة

رصدت دراسة قدمها مدير المناهج والدراسات بالمعهد الوطني للإدارة “أيهم أسد” و نشرها مركز “مداد” للأبحاث والدراسات في عام 2019،  عن سوق العمل، حملت عنوان “اختلالات سوق العمل وسياسات تصحيحها في الاقتصاد السوري من( 2001 إلى 2018)”،  أربعة أنواع من الاختلالات في سوق العمل ضمن الاقتصاد السوري هي: «الاختلالات البنيوية (عدم التوافق بين عرض العمل والطلب عليه)، والاختلالات الأجرية (الاختلاف في الأجور بين القطاعات الاقتصادية)، والاختلالات الجندرية (عدم المساواة بين الرجال والنساء في سوق العمل)، والاختلالات القطاعية (اختلاف توزع قوة العمل على قطاعات الاقتصاد).

فترة الدراسة في جزء كبير منها أثناء الحرب(2011-2018) مما يشير إلى أن التحدي الخاص بعدم المساواة مازال قائماً، في سوق ارتفعت فيه نسبة البطالة حسب نفس الدراسة إلى مستوى غير مسبوق، وصلت بين عامي(2013-2017) إلى نحو 37% من قوة العمل، بفعل نتائج الحرب الاقتصادية والاجتماعية وما أفرزته من تدمير البنى التحتية والقطاعات الاقتصادية كافة، وتراجع قيمة الناتج المحلي الإجمالي، أما معدل البطالة بين النساء 52%، بينما بين الرجال 31%، فالنساء هن الأكثر عرضة للبطالة من الرجال، سواء أكان ذلك في حالة الاقتصاد الطبيعيّ، أم في حالة الأزمات والحروب، ويمكن تفسير ذلك بمجموعة من العوامل منها ما هو متعلق بمتوسط حجم قوة العمل النسوية التي تقل دائماً عن قوة عمل الرجال في الاقتصاد.

اقرأ أيضاً:المرأة الموظفة.. مساواة في العمل وجهد مضاعف بالمنزل – لينا ديوب

الاختلال الجندري قائم لكن بنسب أقل

يقول مدير مرصد العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل “محمود الكوى” في حديثه مع سناك سوري: «الاختلال الجندري قائم لكن بنسب أقل ، ويرجع سبب الانخفاض ليس للجهود الحكومية فقط، وإنما لظروف الحرب لأن جزء كبير من العمالة الذكورية التحق بالخدمة، وأصحاب العمل اضطروا لاستقطاب نساء لمنآتهم بأعمال لم تكن تعمل بها المرأة قبلاً».

برامج وسياسات

نفذت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ضمن إطار تمكين المرأة في سوق العمل سنة 2018 مسح بالعينة للسوق شمل المحافظات الآمنة لجهة الطلب على قوة العمل شمل 4000 منشأة بالقطاع الخاص، ولجهة عرض قوة العمل شمل أكثر من47 ألف أسرة في المحافظات الآمنة، حددت نتائج المسح أبرز التحديات التي تواجه المرأة لدخول سوق العمل و أبرز الاختلالات، وكان أحدها الفجوة الجندرية في سوق العمل، حسب “الكوى”، ويضيف: «استمرت الوزارة في عملها على مسارين، الأول: تنفيذ البرامج والسياسات التي تمكن المرأة وترفع من مساهمتها بقوة العمل وإدخالها إلى مجالات جديدة غير نمطية لم تكن تدخلها من قبل، الثاني: تعديل الإطار الثقافي، لأن المعوقات الثقافية والاجتماعية أحد أسباب تهميش واستبعاد المرأة من سوق العمل مهما امتلكت من قدرات ومهارات وخبرات».

اقرأ أيضاً:تمكين المرأة السورية مصفوفة متكاملة أم استعراض للعضلات الذكورية

ويتابع : «في هذا المسار بالإضافة إلى التعاون مع الجمعيات المعنية لتحقيق التعديل الإيجابي في المحيط الاجتماعي أعدت الوزارة كتيب تعريفي بالقرار الناظم لتشغيل النساء، والذي طورته بما يوائم مع الاتفاقيات الدولية والبيئة الآمنة للمرأة وربطته مع النظام التفتيشي، تم توزيعه على أصحاب العمل لتوعيتهم على كيفية التعامل مع العاملات ضمن شروط صحية وإنسانية، ومن برامج المسار الأول التدريب المنتهي بالتشغيل والذي نفذ في “دمشق” وريفها، “حمص”، “حماة”، “درعا”، “السويداء”، والذي وفر فرص عمل لـ 800سيدة معيلة أسر بنسبة تتجاوز 90% من إجمالي المستفيدين، إضافة لبرنامج دعم الخريجين الجدد تجاوزت نسبة المستفيدات منه ال80%، وإن كانت مدته محدودة».

الميزان المختل

المؤشرات التي ذكرناها تلفت إلى وجود تحسن وإن كان طفيفاً، وفي ظروف غير طبيعية، في سوق عمل يعاني برمته من اختلال، مما يدل على استمرار الحاجة للعمل بشكل خاص وموجه للنساء، وبشكل عام لسوق العمل، وقد تكون المرحلة المقبلة فرصة، لدعم الإنفاق على البنى التحتية، والمشاريع الصناعية والزراعية، وتوسيع المشاريع الصغيرة في البيئات المحلية للنساء، ولا ننسى أهمية حضور المرأة كعاملة ومنتجة في تحسين أوضاع الأسرة وتعليم الأبناء، وعليه فإن سياسات التشغيل المباشرة وغير المباشرة يجب أن يكون هدفها ردم الهوة الجندرية في سوق العمل.

اقرأ أيضاً:المرأة الموظفة.. مساواة في العمل وجهد مضاعف بالمنزل – لينا ديوب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع