دوائر العنف تتقاطع لقتل النساء.. نحتاج قانوناً صريحاً يجرّم العنف

كاريكاتير علاء ديوب-سناك سوري

القانون السوري يحتاج لإلغاء جميع المواد التمييزية بين الرجل والمرأة في جرائم الاغتصاب و”الزنى”

سناك سوري – لينا ديوب

لو وجدت “عيدة” (الفتاة التي قتلها أفراد عائلتها في الحسكة لأنها هربت مع شاب تحبه)، جهة آمنة تثق بها يمكن أن تحميها، هل كان مصيرها القتل؟ لو كان بين أقارب “آية” (الطفلة التي قتلها والدها لأن ابن عمها اغتصبها)، أو جاراتها ومعلماتها من تثق بها وتختبئ عندها لتمنع قتل والدها لها هل كانت خسرت حياتها؟، هل يوجد جمعية يمكنها لقاء هؤلاء الآباء وسؤالهم لماذا تقتلون بناتكن، لم تزهقون أرواح فلذات أكبادكن!!.

قبل هذه الأسئلة لو أقرت الحكومة إجراءات رادعة ضد العنف داخل الأسرة وضد التسرب من التعليم والزواج المبكر، هل كانت ستستمر جرائم قتل النساء كما نراها اليوم.

تعديل القوانين لا يكفي

مر عام وأربعة أشهر على إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات والتي كانت تحمي الجاني من العقاب تحت ذريعة “جريمة شرف”، ولم يقف القتلة عن جريمتهم، فقدت الكثير من الفتيات والنساء حياتهن في العديد من المدن السورية وخاصة “السويداء” بعد إلغاء المادة، مما دفع مجموعة من الناشطين والناشطات لوقفة احتجاجية وسط مدينة “السويداء” استنكاراً لتكرار جرائم القتل ضد فتيات ونساء العائلة تحت ما يسمى ذريعة الشرف، وهي في حقيقتها قد تكون بسبب الإرث أو خلاف عائلي وربما أسباب أخرى.

اقرأ أيضاً: مقتل طالبة في السويداء بسلاح والدها

لابد من قانون صريح يجرم العنف

نسأل الآن بعد قتل “عيدة” وإطلاق ناشطين وناشطات حملة مطالبة بحماية المرأة السورية من العنف على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد قتل الطفلة “آية” على يد والدها وبنفس المكان وهو محافظة “الحسكة”، هل سيبقى الحال كما هو بعد تحريك وزارة العدل السورية دعوى عامة بحق كل من شارك بقتل عيدة وهم 21 من أقاربها؟ والجواب: «نعم لأن القانون السوري حتى اليوم لم يجرّم العنف بمادة صريحة وواضحة لا بالدستور ولا بالقوانين».

قد يكون تحريك الدعوى خطوة هامة لكن لابد من إلغاء جميع المواد التمييزية من قانون العقوبات ومنها التمييز بين المرأة والرجل في جرائم الزنى والاغتصاب واغتصاب الزوجة، وإضافة مواد تتعلق بحماية المرأة من العنف الأسري و التحرش الجنسي بمسمّياته الحقيقية وإلغاء المادة المتعلقة بالدافع الشريف وثورة الغضب أو تحديده بدقة وهي المادة ١٩٢ التي يستند القاضي عليها أيضاً في حماية قاتل النساء، والسماح لجمعيات المجتمع المدني بالعمل على برامج حماية تنتشر في المدن والأرياف ووحدات حماية للأسرة وليس وحدة واحدة في “دمشق”.

اقرأ أيضاً: أفرغ 3 مخازن من الرصاص بجسد “شقيقته” انتقاماً لـ”شرفه”!

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع