جريح الحرب “حمزة كناج” تطوع لصيانة كراسي زملائه المصابين

رغم أن نسبة العجز لديه 35% إلا أن عطاءه لايقدر بنسبة

سناك سوري_ نورس علي

يعمل “حمزة كناج” وهو جريح على صيانة كراسي مصابي الحرب بالمجان، ويرى أن هذا واجب عليه بحكم خبرته في هذا العمل، كما أن مساهمته لا تقتصر على مساعدة زملاءه وإنما تمتد إلى كل ذوي الاحتياجات الخاصة.

مساهمة ابن قرية “سهل يحمور” في محافظة “طرطوس” المصاب منذ 4 سنوات، تأتي في وقت تشهد البلاد زيادة كبيرة في عدد مستخدمي الكراسي المتحركة نتيجة الحرب، وهي كثيرة الأعطال نظراً لكثرة الاستخدام وغياب الكراسي ذات الجودة العالية أو عدم القدرة على تأمينها.

حمزة كناج

يقول “كناج” وهو متزوج وأب لخمسة أطفال وذو خبرة في مجال الحدادة لـ سناك سوري إنه وفي بداية إصابته اضطر لبيع أغلب أثاث منزله نتيجة الحاجة المادية وعدم حصوله على راتب تقاعدي، لكنه يذكر كيف تحلى بالإصرار والصبر لتعلم كل خفايا إصلاح وصيانة مكنات اللحام الالكترونية ومقص الحديد الكهربائي”الجلخ” وصيانة البطاريات مهما كان نوع العطل الذي أصابها، في تطوير جديد لمهاراته السابقة بالحدادة.

ظروف الوحدة والألم التي عاشها خلال فترة مرضه، دفعته للإصرار على الوقوف من جديد، وهنا يقول “كناج”: «بعد أن تحسنت حالتي قررت مساعدة زملائي الجرحى الذين يعاني الكثيرون منهم ظروفا تماثل الظروف التي مررت بها والذين يضطرون لاستخدام الكراسي المتحركة، حيث أعمل من خلال ورشتي الخاصة التي أستتها في منزلي بقرية “سهل يحمور” على صيانة وإصلاح الكراسي المتحركة علماً أنني أضطر في بعض الأحيان لإعادة هيكلة الكرسي من جديد بشكل مجاني وهذا يستهلك وقتاً وجهداً وأعباء مالية أحياناً».

محاولات كثيرة بذلها “كناج” للحصول على الكراسي التالفة من المؤسسة الحكومية التي تسترجعها كي يتمكن من تأمين قطع غيار للكراسي التي يقوم بإصلاحها إلا أنه لم يلقَ أيّ تجاوب لكن هذا لا يثنيه عن عمله حتى لو بالمجان حسب رأيه، فهو يؤمن بأن تطوعه لمساعدة للآخرين سيعود عليه وعلى أسرته بالخير حتماً، ويقدم شواهده بالقول: «عندما أصلح كرسي لجريح حرب بالمجان تأتيني المكافأة من حيث لا أعلم على شكل ورشة حدادة تؤمن لي ولعائلتي مدخولاً نعيش منه».

حمزة يتفحص مشاكل الكرسي الكهربائي

اقرأ أيضاً:بأدواته البسيطة “جريح حرب” يصنع 200 كيلو حلويات بالعيد

يبدأ مصاب الحرب الذي يعمل وحيداً في الورشة صيانة الكرسي بإجراء فحص كامل لها ومن ثم وفق حديثه يفحص اللوحة الالكترونية ويجهزها ويتبعها للأسلاك الكهربائية والفرامل وينتهي بصيانة بطارياتها أو تبديلها إن احتاج الأمر، حيث يقوم بشراء ما يلزم من قطع التبديل والبطاريات، وهو أمر يوفر الكثير على محتاجي الكراسي الكهربائية والتي يصل سعرها جديدة لنحو /500/ ألف ليرة سورية.

كل حادثة تواجه الانسان في حياته لها سلبيات وإيجابيات، البعض يركز على السلبيات فتؤذيه والبعض يركز على الإيجابيات مثل “حمزة” الذي لم يكتفِ بالنهوض لوحده بل مد يده وسخر قدرته للآخرين.

اقرأ أيضاً:  سوريا: جريح حرب يصفق بيد واحدة ويدعو الجرحى لمشاركته تجربته 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع